English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دروس الانتخابات الكويتية (1-2)
القسم : حقوق انسان

| |
عبدالنبي العكري 2008-05-27 11:13:16



أتيحت لي الفرصة لمتابعة الانتخابات الكويتية ميدانياً ضمن وفد جمعية الشفافية البحرينية. وكانت فعلاً تجربة تستحق التسجيل والتفكير.

ومما لا يخطئه أي مراقب بنية الأهمية الكبرى للانتخابات الكويتية على مختلف الصعد. ويتمثل ذلك خليجياً بشكل خاص في الحضور الكثيف لمثقفي وصحافيي بلدان الخليج العطشى إلى الديمقراطية والانتخابات الحرة. فالكويت رائدة التحول الديمقراطي في الخليج وعلى رغم تدخل الحكم مراراً لتحجيم مجلس الأمة، والتدخل في الانتخابات، ورسم الدوائر والحد من صلاحيات مجلس الأمة، فإن الشعب الكويتي والنخب الكويتية ناضلوا في سبيل صيانة الدستور الكويتي، وتعديل النظام الانتخابي، ومشاركة المرأة السياسية، وتعزيز دور مجلس الأمة، وقد تحقق لهم ذلك بالتحول من الدائرة الصغيرة ضمن نظام الدوائر الخمس والعشرين إلى الدوائر الأكبر ضمن نظام الدوائر الخمس، كما حفظوا دستور الكويت من العبث، وأقروا مشاركة المرأة منذ الدورة السابقة.

وتبرز أهمية الانتخابات في بلد صغير، في ذلك الحشد الإعلامي الذي غطى الانتخابات، ومتابعة الكثير من سياسيي العالم لهذه الانتخابات، أما الملاحظة الثانية فهي في هذا الحماس الرائع من قبل المتطوعين من الجنسين لدعم المترشحين وهذا الإقبال الكبير على الاجتماعات والديوانيات ومقار المترشحين أو المستقلين، من الرجل والنساء، بل إن حماس الفتيات المتطوعات والنساء عموماً للمشاركة في التصويت يعكس وعياً جيداً وتنافساً حثيثياً.

أما الملاحظة الثالثة فهي أن 28 امرأة ترشحن للانتخابات في الدوائر الخمس بما في ذلك حصون القبائل في الدائرتين الرابعة والخامسة من بين 344 مترشحاً. وعلى رغم عدم فوز أي من المترشحات، فإن اثنتين وهما أسيل العوضي مترشحة التحالف الوطني الديمقراطي ورولا دشتي المترشحة المستقلة قاربتا الفوز، وعموماً فقد حصدت النساء مجتمعات أصواتاً أعلى مقارنة بالانتخابات السابقة. وإذا كان هناك من درس، فإن التحيز الذكوري في المجتمع والعقلية القبلية والنزعة الإسلاموية الماضوية هي التي حالت دون نجاح مترشحات مقتدرات، ولذا فلابد من اعتماد نظام التحييز الايجابي (الكوتا) مؤقتا بتخصيص مقاعد تتنافس عليها المترشحات.

أما الملاحظة الأخيرة فهي أن المشترك فيما بين برامج مترشحي الكتل والمستقلين هو الافصاح عن الخلل الكبير في السياسات الاقتصادية والتعليمية والاسكانية والصحية، وتخلف الكويت اقتصاديا في المباراة التي تشهدها دول مجلس التعاون، والتنافس في ظل العولمة، على رغم ريادة الكويت سابقاً وإمكاناتها النفطية والاقتصادية. ومن هنا الدعوة إلى تغيرات عميقة في البنية الاقتصادية، والسياسية العامة، وتكليف حكومة تمتلك رؤية استراتيجية من رجال دولة مقتدرين.

تبعات الدوائر الخمس

إن من أهم تبعات ما عرف بالثورة البرتقالية في العام 2006 هو التحول من الدائرة الصغيرة حيث قسمت الكويت إلى 25 دائرة بواقع نائبين لكل دائرة إلى نظام الدائرة الكبيرة حيث قسمت الكويت إلى خمس دوائر بواقع عشرة نواب لكل دائرة وحق الناخب في كل دائرة باختيار أربعة من المترشحين لمقاعد الدائرة العشرة. لقد ترتب على ذلك نتائج مهمة وهي:

1 - اتساع الدائرة بحيث تضم عشرات الآلاف من الناخبين، بدلا من بضعة آلاف، من مختلف الطبقات والاصول القبلية والمذهبية والإثنية.

2 - ذلك يعني ان نائب الخدمات المحلية ليس مجديا، بل النائب الديني يطرح برنامجاً شمولياً لقضايا وطنية، يشترك فيها أبناء دائرته.

3 - أضحى امكان شراء الأصوات أصعب بكثير بل شبه مستحيل فكيف تشترى عشرات الآلاف من الأصوات، وخصوصاً في ضوء جدية الحكومة في متابعة قضايا الرشوة.

4 - حصر حق الناخب بانتخاب أربعة من عشرة نواب يعني عدم تمكين غالبية قبلية أو مذهبية أو سياسية بالاستئثار بجميع مقاعد الدائرة، وتوزعها وهذا يشكل أكثر عدالة على المجموعات السياسية والقبلية والمذهبية وغيرها.

5 - أدى تبني الدائرة الكبيرة مقام تحالفات وتكتلات سياسية وانتخابية أهمها التحالف الوطني الديمقراطي (ديمقراطيون)، والحركة الدستورية للإخوان وكتلة العمل الشعبي، والحركة الإسلامية (سلف)، إلى جانب التكتلات القبلية (الرشايدة، والعوازم والعجان ومطير). وقد عمدت كل منها إلى ألا يزيد مترشحوها في كل دائرة عن أربعن لضمان تصويت مؤييدها وعدم تشتيت الأصوات. وقد ترتب على ذلك أن غالبية الفائزين هم من ينتمون للكتل المذكورة وقليل من المستقلين.

وعلى رغم ان اعتماد الدائرة الكبيرة بحسب نظام الدوائر الخمس، مقارنة بالدائرة الصغيرة بحسب نظام الدوائر الخمس والعشرين، فإن هناك تفوتا كبيراً بين اعداد الناخبين في الدوائر الخمس على التوالي، الدائرة الخامسة (104 آلاف)، الرابعة (94 الفا)، الدائرة الأولى (67 الفا)، الدائرة الثالثة (59 الفا)، الدائرة الثانية (41 ألفا). والملاحظة هنا ان هناك فارقا كبيرا بين الدائرتين الخامسة وهي الدائرة الخارجية الجنوبية، والرابعة وهي الدائرة الخارجية والخارجية الشمالية، وكلاهما تعتبران دائرتين قلبيتين من ناحية، والدوائر الأولى والثانية والثالثة وهي دوائر داخلية حضرية من ناحية أخرى، مما تعتبره القبائل ظلماً بحقها.

سلطة المال والإعلام

يمكن وصف الانتخابات الكويتية بأنها انتخابات باذخة، على رغم عدم وجود قانون لإفصاح الكتل أو الناخبين الفرادى عن انفاقهم، ومصادر تمويلهم، فإن مظاهر الانتخابات تدل على انفاق مرتفع جداً، ويستدل على ذلك من طبيعة المقرات الانتخابية الفارهة، والمآدب الفاخرة، والانفاق الاعلامي المبهر. ويقال هنا إن تقديرات حملة أحد المترشحين فاقت خمسة ملايين دينار كويتي، وقس على ذلك نفقات الكتل السياسية والقبلية وعدد من المترشحين المستقلين. لقد انتفخت الصحف اليومية وقد تجاوز عددها العشر بالإعلانات الملونة، كما أن محطات التلفزة المحلية التي ارتفع عددها إلى احدى عشرة محطة خلال الحملة الانتخابية تبث على مدار الساعة إعلانات مكلفة جدا، وإلى جانب ذلك عشرات المواد الاعلانية (فانيلات، مراوح، نظارات وغيرعا) توزع مجاناً وبكميات كبيرة.

وعلى رغم تشديد الحكومة في ملاحقة الرشا للمفاتيح الانتخابية والناخبين والقبض على عدد منهم وغالبيتهم نساء، فإن الاكراميات السخية للمفاتيح الانتخابية والناخبين منتشرة وتشمل أموالاً، ورحلات سفر مجانية، وإصلاح بيوت وأثاثاً وتمويناً وغيره، ولكنها بالتأكيد على نطاق أقل بكثير منه في الانتخابات السابقة، وذلك لاتساع قاعدة الناخبين.

من هنا يقال إن اي مترشح يجب إما أن ينتمي لكتلة تتحمل أعباء الانفاق الكبير وإما أن يكون تاجراً قادراً على الانفاق على نفسه، وإما ان يكون مدعوما من تجار أو كتلة.

ولذلك نلحظ فارقاً كبيراً في امكانات الكتل وكبار التجار من ناحية والمترشحين المستقلين غير المدعومين من ناحية أخرى، وانعكس ذلك في الفارق الكبير في اصوات هؤلاء ولا يمكن اغفال تنظيم الحملة الانتخابية، حيث يلاحظ عموماً ان الحملة الانتخابية لمختلف الكتل وبعض الافراد المتنافسين متطورة في تنظيمها وأساليبها. فكل كتلة سياسية لديها مقر انتخابي مجهز تجهيزاً جيداً ومقار لمترشحيها ومقرات فرعية. ولا يقتصر الأمر على المتطوعين وهم من الانصار والأهل والمعارف، بل جرى أيضاً استخدام شركات متخصصة في الترويج والإعلام والخدمات.

لذل لا حظَّ المترشح الذي لا يمتلك هذه الامكانات المالية والبشرية، حتى لو كان كفؤاً ونزيهاً. لذ فقد طرح الكثيرون ضرورة وضع ضوابط للانفاق على الحملة الانتخابية، وتبيان مصادر تمويلها، لكن ذلك لا يبدو في الافق.

وهناك عنصر مرجح لمترشحي التكتلات القبلية، وهو ان على رغم منع الانتخابات الفرعية القبلية، بل الصدام مع قبيلة العوازم مثلا لاجرائها تلك الانتخابات ففي الواقع نجحت التكتلات القبلية الأربع، من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة والانترنت والرسائل النصية القصيرة من اجراء انتخابات فرعية، وحصرت كل قبيلة مترشحيها وبحيث ضمنت هذه القبائل حصة الأسد في مجلس الأمة القادم أما العامل المرجح الآخر في فوز عدد من المستقلين وهم أقلية فيتمثل في دعم التكتلات القبلية والسياسية لهم، فهم ليسوا مستقلين فعلاً.

 

صحيفة الوسط
Tuesday, May 27, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro