English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بعد سجن هدى سيغما.. لا عزاء لضحايا الاتجار بالبشر
القسم : حقوق انسان

| |
سبيكة النجار 2008-05-29 08:28:30



لعل القارئ لم ينس هدى سيغما مقررة حقوق الإنسان للاتجار بالبشر والتي زارت كلاً من البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية في مهمة تقصي حقائق.

وقد جاءت زيارتها تلك بعد أن أزكمت أنف العالم رائحة الانتهاكات المتتالية للبشر والاتجار بهم في منطقة الخليج. تلك الرائحة التي حاول المسؤولون عدم حدوثها والحؤول دون انتشارها، لكنها تسربت عبر جدران الشقق المفروشة والمصانع والبنايات قيد الإنشاء لتقول «آن الأوان لوضع حد لتلك الانتهاكات». التقت السيدة سيغما أثناء وجودها في البحرين كثيراً من الفعاليات الحكومية والأهلية وعلى رأسها جمعيات ونشطاء حقوق الإنسان واستمعت لهم ثم أصدرت تقريرها الذي رفعته إلى المسؤولين في الأمم المتحدة. حكومة البحرين استبقت الزيارة والتقرير ببعض الإجراءات للحد من ظاهرة الاتجار بالبشر، ولكن ما لا شك فيه أن التقرير كان محفزاً أساسياً لما تلاه من إجراءات في هذا المجال وعلى رأسها قانون ضد الاتجار بالبشر والذي صدر حديثاً، والذي نأمل أن يتم تطبيقه بعدالة وصدقية وشفافية.

ما يهمنا هنا هو مدى فعالية آلية الأمم المتحدة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر. فقد عينت السيدة سيغما كمقرر خاص حول الاتجار بالبشر في التاسع عشر من شهر أبريل/ نيسان العام 2004 وشملت مهمتها خصوصاً النساء والأطفال. وبطبيعة الحال وبقدر أهمية تلك المهمة، إلا أنها قد تضع حاملها في موقع الخطورة مع سلطات الحكومات المتهمة بانتهاك حقوق البشر وخصوصاً مع سلطات بلاده إذا كان ينحدر من بلد متهم بتسهيل الاتجار بالبشر. ففي أعقاب إعلان حالة الطوارئ في يناير/ كانون الثاني العام 2007 اعتقلت السلطات البنغالية السيدة سيغما بتهمة التحريض وتسهيل الفساد، وذلك في علاقة بقطعة أرض يزعم أن زوجها حصل عليها بطريقة غير مشروعة. وقد حوكمت في محكمة خاصة وحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات. يلاحظ أنه في عملها كمقررة خاصة بشأن الاتجار بالبشر عرفت سيغما بنشاطها وجديتها في العمل. ففي ولايتها الأولى الممتدة في الفترة ما بين الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 إلى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2005 أجرت تسعة وعشرين اتصالاً للمتابعة والرصد وغيرها مع ثلاث وعشرين حكومة، بينما بلغ عدد اتصالاتها في الفترة الثانية من ولايتها إلى نهاية يناير/ كانون الثاني 2007 سبعة وعشرين اتصالاً.

لست هنا في موقع تبرئة أو إدانة أحد، لكن سجن السيدة سيغما أثار في نفسي بعض التساؤلات المهمة تتعلق بمدى حصانة ناشطي حقوق الإنسان وحدود تلك الحصانة ودرجة الأمان التي يتمتعون بها. فما أكثر الحكومات التي تنتهك مبادئ حقوق الإنسان ثم تلفق التهم الجنائية والأخلاقية للناشطين لتجردهم من أية حماية قد يتلقونها من الداخل أو الخارج وتوصمهم طوال حياتهم بوصمة سوء السلوك. من ناحية أخرى، كشف الحكم على السيدة سيغما قصور آليات حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة من جهة قدرتها على حماية خبرائها ومقرريها الخاصين[1]. إذ يبدو أن المنظمة لم تحرك ساكناً في أعقاب ما حدث للسيدة سيغما. إذ اكتفى الأمين العام للمنظمة بالقول إن الامتيازات والحصانات التي يتمتع بها خبراء الأمم المتحدة تنحصر في إطار مهماتهم الرسمية. وبما أن السيدة سيغما تحاكم في بلادها بتهمة الفساد، وذلك بحسب المعلومات التي تلقاها من الحكومة البنغالية وحيث إن ذلك لا يدخل ضمن إطار مهمتها في الأمم المتحدة، لذلك فإنها لا تتمتع بالحصانة. شخصياً، أعتقد أنه كان يتوجب على الأمم المتحدة أن تطلب الاستماع إلى السيدة سيغما، وأن ترسل مراقبين لحضور محاكمتها حتى يتأكد لديها أن تلك التهمة ليست ملفقة، وأن المحكمة التي تحاكمها تتوافر فيها كل شروط المحاكمة العادلة كالعلنية وشهود الإثبات والنفي والمحامين.

لقد خلق سجن السيدة سيغما فراغاً في الآلية الدولية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر. إذ خلت الخطة الإدارية الاستراتيجية للمفوضية السامية بين العامين 2008 و2009 بشأن الاتجار بالبشر من أية استراتيجية حمائية بهذا الخصوص واكتفت بالاعتماد على الدراسات في هذا المجال. من ناحية أخرى، لم تتمكن السيدة سيغما نتيجة وجودها في السجن من تقديم تقريرها لجلسة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة في مايو/ أيار .2007 كما لم يقدم أي تقرير بخصوص الاتجار بالبشر للمجلس في اجتماعه السابع المنعقد من الثالث إلى الثامن والعشرين من مارس/ آذار .2008 ويبدو أن المجلس غير راغب أو غير قادر على سد الفراغ الحاصل من جراء غياب السيدة سيغما، وذلك بتعيين خلف لها؛ إذ سبق أن أعلن المجلس عن الشواغر بالنسبة إلى الإجراءات المتعلقة بالمقررين الخاصين وليس من بينها المقرر الخاص للاتجار بالبشر.

لا أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا الفراغ، ولكن ما لاشك فيه أن هذا الوضع أزاح هماً ثقيلاً عن صدر بعض الحكومات وأعفاها من الرقابة الدولية إلى حين، وترك ضحايا الاتجار بالبشر والمدافعين عنهم ليواجهوا تعسف تلك الحكومات في ظل غياب الحماية الدولية.

 

 

صحيفة الوقت
Thursday, May 29, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro