جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - قفزة الأسعار

English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قفزة الأسعار
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-06-02 08:47:46



لم تعد أسعار المواد الغذائية قادرة على الصمود، فقد سجلت في الأيام القليلة الماضية تحركا كما كانت في الأيام التي قبلها. وكان الأرز في مقدمة المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعا يوميا، ليصبح سعر الكيس الذي يزن 40 كيلوجراماً 30 دينارا، بعد ان كان 12 دينارا قبل سنتين، ويشاع ان سعره سيصل إلى الأربعين دينارا، ما حدا ببعض الأسر إلى تخزين كميات منه لعل خطوتهم تسهم في تخفيف العبء المتزايد كلما سجل برميل النفط دولارا إضافيا، ليكسر كل الحواجز المفترضة دون التمكن من التكهن بسقف محدد له.

هذا قاد إلى زيادة في التضخم وارتفاع أسعار كل المواد الاستهلاكية وفي المقدمة منها المواد الغذائية التي تشهد بحد ذاتها قفزات غير طبيعية على خلفية ارتفاع أسعار النفط والاتهامات المتبادلة بين الدول الزراعية والغرب، إذ تتهم الأخيرة دولاً مثل البرازيل بأنها وراء هذا الارتفاع الجنوني بسبب استخدام محاصيل زراعية في الوقود العضوي. المهم أننا اليوم أمام مطرقة هذا الارتفاع الجنوني الذي لم يعد يحتمل من مختلف الشرائح الاجتماعية وليس فقط من الفئات محدودة الدخل، ما يفرض إعادة قراءة جديدة لمستوى الحياة المعيشية وإعادة تصنيف الفئات وشطب الطبقة الوسطى من التصنيف بسبب اختفائها تقريبا من الخارطة الاجتماعية. كما أن ثمة ضرورة لإعادة تحديد الحد الأدنى للفقر من قبل الجهات المسؤولة ومن قبل مراكز الأبحاث ومنها مركز البحرين للدراسات والبحوث الذي تعتمد تقاريره ودراساته لدى الجهات الرسمية في قياس مستوى الفقر. فلم يعد بالإمكان اعتماد 337 ديناراً لدخل الأسرة، بل يجب اعتماد هذا الرقم للفرد الواحد، إذا كان هناك توجه جدي للتعرف على الحالة المعيشية للمواطن. هذا المواطن الذي زاد أنينه من دون أن يسمع احد آهاته حتى وهو يصرخ.

ثمة وفرة مالية ضخمة في البلاد والمنطقة برمتها، وهناك خطط وبرامج لتطوير البنى التحتية حتى أصبحت البحرين ورشة كبرى في عملية تطوير الشوارع والطرقات وبعض البنى التحتية الضرورية. وهذا توجه جميل بالرغم من مردوداته الآنية والمستقبلية التي لن تنفع كثيرا ذوي الدخول المحدودة إلا بنسب ضئيلة. فالمشروعات الكبرى التي تمتص مواد البناء والتشييد هي المتهم الأول في تحريك الأسعار إلى الأعلى بما يجعل القروض الإسكانية خارج القدرة على بناء المنازل والشقق المفترضة للفئات المحدودة الدخل.

وإذا ما أضيف لكل هذا الإرباك تحركت أسعار المواد الغذائية صعودا، فإن من واجب الدولة أن تتوقف مليا أمام إعادة توزيع الثروة الهابطة من براميل النفط والتكرير والبتروكيماويات والألمونيوم. فلا يمكن للمواطن أن يعيش بكرامة في ظل هذا الوضع المزري من ارتفاع الأسعار والتضخم وثبات الأجور كصخور الجبال.

ليس مقبولاً اليوم أن تقف الجهات الرسمية متفرجة على هذا الفقر المدقع الذي يضرب الشرائح الأوسع من المواطنين.

 

 

صحيفة الوقت
Monday, June 02, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro