English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تخطيط و.. تخطيط!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-06-08 08:12:35



قبل عقد من الزمن كنا نتطرق وآخرون في الصحافة المحلية إلى الأزمات التي كانت تطل برأسها منذرة بتفاقم الوضع المعيشي للمواطن، وبتعقيدات في الاقتصاد الوطني. كان البعض يرد بأننا متشائمون ولا نرى إلا نصف الكأس الفارغ في حين أن النصف الملآن يتراقص بين أعيننا. وكان هذا البعض يذهب بعيدا ويثير تساؤلات تشكيكية واتهامية: ماذا تريدون بالضبط؟!

طبعا مثل هؤلاء لا يرون إلا من زاويتهم الضيقة التي وجدوا فيها ليأخذوا ويحسبوا حسبتهم الذاتية، وبالتالي هم يطبقون المثل ''كل من يرى الناس بعين طبعه''، ولا يدركون أو أنهم لا يريدون أن يدركوا ان الأزمات التي كنا نتحدث عنها سيكونون فيها إلى جانب آخرين. فلا يمكن الحديث عن أزمات تتناسل ولا تؤثر على الغالبية العظمى من الناس. فأزمة الإسكان القائمة والتي تتشعب وتتفرع مصائبها لم تعد مقتصرة آثارها السلبية على الفئات المحدودة الدخل، بل تجاوزت الأزمة حتى الطبقة الوسطى، هذا إن وجدت منها بقايا، وبدأت تضرب الدرجات الأولى من الفئات العليا، ما يعني أن التخطيط الذي طالبنا به وطالب به الكثيرون لم يكن مناكفات سياسية أو مماحكات لا معنى لها. فاليوم تواجه البلاد أزمات طاحنة في مواد البناء وعلى رأسها الاسمنت والحديد (ارتفع سعر طن الحديد من 120 ديناراً قبل أربع سنوات إلى قرابة 600 دينار اليوم)، والرمل الذي أصبح سعره هو الآخر كسعر الذهب، حيث تضاعفت أسعاره نحو خمس مرات مقارنة بسعره قبل أربع سنوات، بينما يبحث المقاولون والمواطنون عن الاسمنت (بالفنر) ولا يجدونه، بعد أن امتصت المشاريع الكبرى كل الأطنان، واسهم الطلب المتزايد في رفع السعر في ظل ثبات وتقليص الشحنات المستوردة من السعودية.

أزمة الإسكان التي تنظم بسببها اعتصامات في مختلف المناطق ولم تعد محصورة في المناطق التقليدية المعروفة، تضاعفت وأصبح الطابور اليوم قوامه خمسين ألف أسرة مقارنة بنحو عشرين ألف أسرة قبل عشر سنوات. وقتها لم يسمع احد قرع الجرس، وكان البعض يتهكم بالتحذيرات التي كان كثيرون يطلقونها، بالضبط كما كنا نحذر من تفاقم أزمة البطالة والأجور المتردية والتمييز واستشراء الواسطة والمحاباة ليدخل كل من هب ودب في مواقع صنع القرار في مؤسسات الدولة، وليكتشف الجميع حجم الأزمات المتناسلة في مختلف مفاصل الحياة اليومية: العمل، البطالة، الأجور، السكن، الأراضي العامة التي اختفت من الخريطة، التعليم، الصحة، الخدمات العامة، الطرق المكتظة، التلوث.. وغيرها من الأزمات التي تناسلت واستفحلت وزادت التعقيدات في حلها، وأمعنا في الهروب للأمام بدلاً من حلها وبدأنا في عمليات الخصخصة غير المدروسة وغير المستوعبة لتجارب الآخرين.

وحتى لا توجه الاتهامات المعهودة والتي أصبحت اسطوانات مشروخة، نوجه سؤالاً يتيماً: هل يعرف احد من المسؤولين متى تنتهي أزمة الكهرباء والماء في البحرين؟

 


صحيفة الوقت
Sunday, June 08, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro