English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«الجندر» في قلب العمل اللائق
القسم : قضايا المرأة

| |
سبيكة النجار 2008-06-12 15:53:44



أعترف بأنني ومن ناحية لغوية بحتة لا أستسيغ تعبير ''الجندر'' ومشتقاته كالجندرية والجندرة وغيرها، وبالمثل فإنني غير مقتنعة بالترجمة العربية لهذا التعبير أي ''النوع الاجتماعي''. وأعتقد أن من ترجمها قد اتبع نفس أسلوب من ترجم السندويش بعبارة ''الشاطر والمشطور وبينهما كامخ''. وحتى لا يساء فهمي فإنني مع المساواة قلباً وقالباً ومع جميع حقوق المرأة في جميع المجالات. وبما أنني لست ضليعة في اللغة أجد نفسي مجبرة على استعمال تلك التعبيرات رغم ما تثيره في نفسي من عدم ارتياح. وبمناسبة الحديث عن ''الجندر'' تلقيت الأسبوع الماضي مكالمة هاتفية من أحد المواطنين يدعوني فيها للمشاركة في ندوة حول ''الجندر'' بمجلسه (كل الحضور من الرجال). وبعد اعتذاري عن الحضور لارتباطات مسبقة، تساءلت في نفسي عما إذا كان المنظمون والمشاركون مع ''الجندر'' أم ضده؟ وهل يقبلون أن ترتاد زوجاتهم وبناتهم تلك المجالس أم يحرَّمون (بكسر الراء) ذلك عليهن ويقبلونه على الأخريات؟ أعتقد أن الجواب واضح وهذا أول دليل على موقفهم أو بالأحرى موقف غالبية الحضور من مبدأ المساواة بين الجنسين. ومع ذلك فقد كانت تلك فرصة للتوعية تمنيت لو كانت ظروفي مواتية للمشاركة.

وبمناسبة الحديث عن ''الجندر'' وخاصة هذه الأيام حيث يناقش مجلس حقوق الإنسان التقرير الرسمي وتقارير المنظمات حول حقوق الإنسان في البحرين، ويقام هنا مؤتمر عن التنمية والنوع الإجتماعي وبعد أشهر قليلة سيعرض تقرير البحرين حول إنفاذ اتفاقية ''السيداو''، وجدت الفرصة سانحة لعرض مشروع دولي مهم حول ''الجندر''. إذ خصصت منظمة العمل الدولية العام 2009 للقيام بحملة شاملة حول ''الجندر'' في مجال العمل وذلك تحت شعار ''المساواة الجندرية في قلب العمل اللائق''. وقد اختارت المنظمة هذه السنة لثلاثة أسباب أولها الاحتفال بالذكرى التسعين لإنشائها والذكرى العاشرة لتدشين خطتها حول المساواة في العمل، وثانيها انعقاد المؤتمر الدولي الذي سيركز على المساواة في العمل.

وتهدف الحملة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين في عالم الأعمال، وإبراز الترابط الوثيق بين المساواة وتحقيق مبدأ العمل اللائق للنساء والرجال على حد سواء، إضافة إلى تشجيع الحكومات ودفعها للإنضمام إلى اتفاقيات منظمة العمل الأساسية وتطبيق معايير المساواة على المستوى الوطني وأخيراً العمل على إزالة كافة العوائق التي تقف في وجه المساواة الحقيقية من أجل تحقيق الفائدة للجميع رجالاً ونساءً.

وحيث إن الجميع يتطلع إلى العمل اللائق، توضح منظمة العمل أن ما تعنيه من هذا المفهوم هو إيجاد فرصة لتقدم الرجال والنساء وحصولهم على عمل منتج في جو من الحرية والعدالة والأمن والكرامة الإنسانية. وتحسين فرصهم في التوظيف وتحسين آليات الحماية الاجتماعية والحوار البناء. وحيث إن قراءة الواقع تكشف لنا عما تعانيه النساء من عدم المساواة في الحقوق وفرص التوظيف والحماية الاجتماعية فقد ارتأت منظمة العمل إبراز هذه الحقيقة والعمل على تحقيق مبدأ المساواة الذي عملت وتعمل من أجله منذ بداية إنشائها العام .1919 وفي هذا الخصوص لابد من توضيح نقطة مهمة وهي أن المساواة وعدم التمييز لا تعني إهمال الجوانب الخاصة بالمرأة ووظيفتها الاجتماعية كأم ومربية للأجيال، إذ تولي المنظمة هذه المسألة اهتماما خاصاً وتعمل على ألا تكون تلك الوظيفة عائقاً أو سبباً في حرمان المرأة من حقوقها في المساواة والعمل اللائق.

من جهة أخرى توضح لنا منظمة العمل الدولية أن المساواة في العمل تعني تحسين ظروف وفرص العمل للجنسين معاً إلا أن الوضع المتدني للنساء في هذا المجال يحتم ضرورة العمل على سد الفجوة بين الجنسين من أجل تحقيق أهداف الحملة. فإذا طبقنا هذه النظرة على مجتمعنا المحلي في البحرين نجد أن المرأة تعاني من البطالة أكثر من الرجل حيث تبين الإحصاءات أن 80% من الباحثين عن العمل المسجلين لدى مكاتب التوظيف هم من النساء وهذه النسبة مرشحة للزيادة سنوياً بسبب دخول خريجات الثانوية والجامعات إلى سوق العمل. ولاتزال الكثير من النساء يعملن بعقود مؤقتة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص الأمر الذي يهدد مستقبلهن الوظيفي ويحرمهن من فرص الترقي والتدريب، كما يحرمهن من التمتع بمزايا التقاعد والتأمينات. وحتى لا نهضم حقوق الرجال نقول إن عدد الذكور خاصة العمالة الوافدة الذين يعملون في وظائف خطيرة تفتقر إلى وسائل السلامة تحتم على الحكومة والقطاع الخاص ضرورة العمل على تطوير بيئة العمل تلك كحق من الحقوق الإنسانية للعامل. من ناحية ثانية فإن النساء والعمالة الوافدة كثيراً ما تقبل بوظائف متدنية الأجر كما تحرم الكثيرات من فرص الترقي، وتكاد تخلو مناصب اتخاذ القرار من النساء، فعندنا وزيرة واحدة فقط وقاضيتان، وسفيرة واحدة إلى حد الآن على الأقل قبل أن تعين سفيرة ثانية قريباً، وعدد أقل من أصابع اليد الواحدة من وكيلات الوزارات والمديرات. وأخيراً لا ننسى ما تعانيه عاملات المنازل وعاملات رياض الأطفال ومصانع الملابس الجاهزة من ضياع لحقوقهن.

بدأت حملة التوعية والترويج للجندر في قلب العمل اللائق في الشهر الجاري من هذا العام وتنتهي في يونيو/ حزيران من العام المقبل. وهذه دعوة إلى كل المعنيين من مسؤولين حكوميين ونقابات عمال واتحاد نسائي وجمعيات نسائية بالتحرك والعمل الجاد للقضاء على التمييز وعدم المساواة بين الجنسين في مجال العمل وتحقيق العمل اللائق للجميع علنا نستطيع تغيير الصورة المعتمة التي وصفناها سابقاً وإبدالها بصورة أكثر إشراقاً وتحقيقاً للعدالة الإنسانية.

 

صحيفة الوقت
Thursday, June 12, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro