English

 الكاتب:

فريد حسن

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السعيدي يتهم الجمعيات بالتحريض على ولاة الأمر
القسم : سياسي

| |
فريد حسن 2008-06-25 16:05:59


 بعد استنكار جمعية العمل الوطني الديمقراطي ''وعد'' اعتقال أو حجز عضوها عبدالله حسن بوحسن ومن ثم الإفراج عنه بضمان مكان إقامته صدرت تصريحات من بعض أفراد عائلته نشرت عبر إحدى الصحف الزميلة وأخرى من النائب الشيخ جاسم السعيدي. ودونما شك فإن التصريحات صدرت من أناس لهم علاقة بصاحب المشكلة، فتصريحات الجمعية صدرت باعتباره عضوا فيها ومن الواجب عليها الدفاع عنه، وتصريحات أفراد عائلته جاءت أيضا في سياق الدفاع عنه وحمايته وتبرير موقفه، إلا أن بعض ما جاء في التصريحات المنسوبة إلى الشيخ السعيدي بدت لافتة وتضمنت اتهامات خطيرة لجمعية ''وعد'' وأمينها العام إبراهيم شريف والجمعيات السياسية بشكل عام (طبعا باستثناء تلك التي تتوافق مع قناعاته).


وبعيدا عن الاختلاف في الوصف بين قول الجمعية إن عضوها عبدالله اعتقل وبين قول بعض أفراد عائلته في مجلس السعيدي إنه إنما تم استدعاؤه فقط، وما ذكر على لسان أفراد من عائلته أنها ''تعلن الولاء للقيادة السياسية وأنهم معهم في خندق واحد'' وأن ''طاعة القيادة واجبة وأن هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة'' وأن ''ولاءنا مطلق ولن نحيد عنه أبدا'' فإن قول الشيخ السعيدي إن الجمعيات السياسية تحرض الشباب على ولاة الأمر تحت مسميات الحرية والشفافية قول يعني أن جمعية ''وعد'' والجمعيات السياسية غير المتفقة معه تعمل ضد القيادة، فهل هذا صحيح؟
في اعتقادي أن هذا سؤال مهم للغاية لأنه يعني بين ما يعنيه أن المنتمين للجمعيات السياسية التي هي على غير ود مع الشيخ السعيدي يعملون ضد القيادة ويحرضون الشباب عليها، وهذا أمر غير صحيح لأن الجميع هنا في البحرين يعترفون بالقيادة ولا أحد ينازع العائلة الحاكمة في هذا الأمر ولولا هذا لما تم الاتفاق على ميثاق العمل الوطني.


لكن القبول بالقيادة لا يعني حرمان المواطنين من إبداء الملاحظات وتوجيه النقد للحكومة والتعبير عن الرأي، الذي كفله الدستور وإلا تحولت البحرين إلى صف دراسي من صفوف الستينيات وما قبلها، بل إن القيادة ذاتها لا تقبل بمثل هكذا وضع، ويمكن لمن يريد مراجعة خطابات جلالة الملك التي يؤكد فيها أنه يعتز بآراء الجميع ويهتم بها.


من هنا يتبين أن الجمعيات السياسية بما تقوم به من عمل وتدلي به من تصريحات إنما تمارس دورها الذي أتاحه لها الدستور وميثاق العمل الوطني والقانون، وهي عندما تنتقد أو تناقش أو تطالب فإن ما تقوم به لا يدخل ضمن تحريض الشباب على ولاة الأمر.
جميل من الشيخ السعيدي باعتباره نائبا أن يستقبل المواطنين ويستمع إلى مشكلاتهم وآرائهم وجميل منه أن يبدي التعاطف معهم ولكن ليس مقبولا أبدا التحريض على الآخر وتوجيه الاتهامات يمنة ويسرة وإصدار التعميمات، فما يعتبره الشيخ السعيدي تحريضا على ولاة الأمر هو واحد من المكتسبات التي ناضل من أجلها شعب البحرين طويلا، وكان لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة دور مهم في تحقيقها وبالتالي فإنه لا يمكن منطقيا أن يحرض الناس الذين هم ينتمون إلى الجمعيات السياسية على الملك، الذي هو ولي الأمر ويعترفون به ويجلونه ويقدرون دوره التاريخي.


ما صرح به الشيخ السعيدي يعني أنه يريد خلط الأوراق ليس إلا، فدفاع جمعية وعد عن عضوها عبدالله بوحسن يدخل ضمن الأمور الواجبة عليها وهي لو لم تفعل تكون ملامة ومقصرة، وممارسة الشباب للعمل السياسي والانخراط في الأنشطة المتعلقة به واحد من حقوقهم التي يوفرها لهم الميثاق والدستور ويصر جلالة الملك على ممارستها وكذلك يفعل سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد.


ليس صحيحا أن القيادة تريد من الشباب ومن المواطنين عموما أن يوافقوها على كل ما تقوم به أو تقوله وأنهم إن فعلوا عكس ذلك اعتبرتهم من المحرضين أو ممن يشقون عصا الطاعة عليها بل على العكس هي تريد أن تعرف ماذا يقولون وكيف يفكرون وماذا يريدون وما هي آراؤهم في كل ما هو مطروح على الساحة من أمور ومشكلات لأنه باختصار لو أن القيادة تريد مثل ما يريده البعض ممن يوافق الشيخ السعيدي على قوله وتفكيره فإن هذا يعني أنها إنما تريد أن تحارب المشروع الإصلاحي الذي جاءت به وهذا غير معقول.


على مسؤوليتي أقول إن القيادة ممثلة في جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد ينظرون إلى كل مواطن على أنه طاقة موجبة همه خدمة الوطن، وهم يحترمون رأيه ويقدرونه ويأخذون به إن كان يخدم الوطن والمجتمع البحريني وهم لا يعتبرون العمل السياسي عبر الجمعيات السياسية إلا رافدا يدفع في اتجاه تطوير البلاد ودعم القيادة لا التحريض عليها.


ليست عائلة عضو وعد وحدها من تؤكد الولاء المطلق للقيادة ولكن كافة العوائل البحرينية، وليس بين الجمعيات السياسية في البحرين من هي ضد القيادة أو تحرض على ولاة الأمر ففي هذا الصدد توجد تصريحات كثيرة وتأكيدات عبر الكثير من البيانات التي صدرت في مناسبات مختلفة، ولكن الولاء للقيادة لا يعني في أي حال من الأحوال عدم إبداء الرأي أو التوقف عن العمل السياسي فهذا باختصار ضد المشروع الإصلاحي الذي جاء به جلالة الملك والجميع يريد له النجاح المستمر.


ليس في دفاع ''وعد'' عن عضوها تحريضا ولكن فيه ممارسة حق تدعو القيادة إلى ممارسته.

 

صحيفة الوقت

‏25 ‏يونيو, ‏2008 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro