English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوق النساء ليست اختيارية
القسم : قضايا المرأة

| |
سبيكة النجار 2008-06-26 08:58:36



دائماً ما نقول ونكرر أن حقوق الإنسان مترابطة مع بعضها البعض، كما أنها ليست اختيارية، أي أنه لا يمكن قبول حق من الحقوق والدفاع عنه والوقوف ضد حقوق أخرى. من هنا يشاركني الكثير من المدافعين عن حقوق الإنسان في عدم اعتبار بعض التيارات التي تعارض حقوق المرأة وتتهجم على المدافعين عنها - مستغلين نفوذهم الجماهيري الواسع وامتلاكهم لآليات ووسائل متعددة كمنابر المساجد وغيرها- عن حقوق الإنسان. وبالمثل لا يمكن اعتبار أي كان ممن يصف في مصافهم سواء من السياسيين أو النواب وغيرهم أقول لا يمكن اعتبار هؤلاء نشطاء حقوق إنسان كما لا يمكن إلباسهم لباس المصداقية في هذا المجال.

لست أدري لم (بكسر اللام وفتح الميم) أطلقت الأمم المتحدة صفة الإختيارية (optional) على البروتوكولات الملحقة بالإتفاقيات الدولية بما فيها العهدان الدوليان. فمن المعروف أن تلك البروتوكولات جاءت لتكمل النقص في الإتفاقيات وتطور أساليب تنفيذها وتتيح للضحايا ممن انتهكت حقوقهم فرصة الإستفادة منها. إلا أن صفة الإختيارية قد تضعف تلك البروتوكولات وتقلل من فرص الإستفادة تلك. ولعلنا نجد العذر للأمم المتحدة في إطلاق صفة الإختيارية على تلك البروتوكولات. فهي كما الحال في الإتفاقيات غير ملزمة إلا للدول التي تنضم وتصادق عليها.

وكثيراً ما تواجه الإتفاقيات وبروتوكولاتها الإختيارية بتحفظات حكومية وهجوم من القوى المحافظة في المجتمع. وعادةً ما تتحالف الجهتان من أجل إضعاف تلك الإتفاقيات وإبقاء الوضع الراهن في بلدانها على ما هو عليه، وبالتالي تضمن استمرار سيطرتها على المجتمع. وبما أنه لا يمكن إجبار الحكومات بالقوة على تبني تلك الإتفاقيات؛ فمن الواجب أن يتفاعل ويتعاون جميع المعنيين بحقوق الإنسان من منظمات دولية ووطنية ونشطاء في إقناع تلك الدول ودفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر إيجابية تجاه الإتفاقيات الدولية وتفعيلها بشكل صحيح على أرض الواقع الوطني. وتقع على المنظمات الوطنية مسؤولية مضاعفة، حيث إنها مطالبة بالضغط على المسؤولين للقبول بالإتفاقيات، وفي نفس الوقت فإنها مطالبة بتبني استراتيجية للمناصرة والتوعية من أجل كسب تأييد المجتمع لتلك الإتفاقيات.

وقد حظيت إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) بنصيب الأسد من حيث التحفظات على موادها وامتناع بعض الدول عن الانضمام إليها والهجوم عليها. ولم يكن البروتوكول الإختياري الملحق بالإتفاقية بأحسن حال منها. ولمعلومات القارئ فقد اعتمدت الجمعية العمومية البروتوكول في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 1999 وأصبح ساري المفعول في الثاني والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول العام ,2000 وذلك بعد أن صادقت عليه ثلاث عشرة دولة بينها دولة إسلامية واحدة هي بنغلاديش وامتناع الدول العربية جميعاً عن التصديق.

ويتكون البروتوكول من 21 مادة وهو يقر بسلطة اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة في تلقي التبليغات المقدمة والنظر فيها وفقا للمادة الثانية من البروتوكول، حيث تنص المادة المذكورة على جواز تقديم الشكاوي للجنة من قبل الأفراد الذين يزعمون أنهم ضحايا لانتهاك أي من حقوقهم الإنسانية الواردة في اتفاقية السيداو من قبل الدولة الطرف. كما يجوز التقدم بالشكاوى الجماعية أي من قِبَل مجموعة من الأفراد أو نيابة عنهم ولكن بشرط موافقتهم. ويجب أن تكون التبليغات كتابية، ولا يجوز أن تكون مجهولة المصدر. كما لا يجوز للجنة أن تتسلم أي تبليغ إذا كان يتعلق بدولة طرف في الاتفاقية، ولكنها ليست طرفا في هذا البروتوكول.

من الواضح أن هذا البروتوكول يتيح للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان وخصوصا في مجال الحقوق الإنسانية للمرأة من التقدم بالشكاوى، وهذا سيدفع بالتالي بعملها خطوات للأمام إذ أنه سيتيح لها تلقي الدعم من جهة دولية في حال تعذر عليها حل أية انتهاكات للحقوق الإنسانية للنساء على المستوى الوطني. من هنا اعتبرت تلك المنظمات أن دخول البروتوكول إلى حيز التنفيذ يعد انتصاراً لنضالاتها. فقد ذكرت منظمة العفو الدولية في بيان لها بهذه المناسبة أن اتفاقية السيداو تشكل شاهداً قوياً على طبيعة ومدى التمييز الذي تعاني منه النساء لمجرد كونهن نساء، وتفرض التزامات قانونية على الدول لمنع وحظر مثل هذا التمييز. وبإقرار البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، سيكون للنساء اللواتي يقعن فعلاً ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان صوت قوي ومسموع على المسرح الدولي.

وبلغ عدد الدول التي صادقت على البروتوكول الاختياري للسيداو إلى تاريخ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 تسعين دولة ليس بينها دولة عربية واحدة. الأمر الذي يعطينا مؤشراً على حجم الصعوبات والمعوقات التي تواجهها منظمات حقوق الإنسان وحقوق النساء خصوصا من جهة الدعوة للانضمام إلى البروتوكول إلى جانب رفع التحفظات على اتفاقية السيداو. من هنا حاولت تلك المنظمات توحيد مسارها بعقد التحالفات والشبكات الإقليمية في هذا المجال. فعلى سبيل المثال أنشئ في الرباط التحالف الإقليمي ''المساواة دون تحفظ'' والذي يهدف إلى دفع الحكومات لرفع تحفظاتها على الإتفاقية والتصديق على البروتوكول الإختياري. وقد انضمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لهذا التحالف وهي تعمل حالياً بالشراكة مع الاتحاد النسائي على جمع تواقيع التأييد لنداء الرباط؛ كما تبنت الجهتان خطة لتنفيذ أهداف التحالف على أرض الواقع المحلي وسيتم عرضها قريباً على الجمعيات الأعضاء في الاتحاد ومن ثم على الرأي العام من خلال الصحافة تمهيداً لتنفيذها. ويتوقع أن تواجه هذه الخطوة بعقبات من جهات معينة، لذا فالمطلوب من منظمات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ووسائل الإعلام المستنيرة تأييد هذه الخطوة وتقديم الدعم لها وتمكينها من أداء مهمتها.




صحيفة الوقت
Thursday, June 26, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro