English

 الكاتب:

محمد المرباطي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

(3)حوارات فلسفية حول ظواهر استثنائية فى التاريخ العربي الإسلامي وعبثية صراعات مجلس النواب
القسم : عام

| |
محمد المرباطي 2008-06-26 14:58:38


الحالة التاريخية الثانية 
  
شخصية أدبية علمية نابغة فى الشعر الجاهلي والشعر المعاصر، ويعد أهم شعراء التجديد والتحديث فى الأدب العربي، ولد أعمي، لا يقرأ، أمي، كونه أعمى، ولكنه يكتب، وهو احد ابرز أدباء ومفكري المعتزلة. 
 إنه بشار- والده – برد – كان سبيٌ من ( طخرستان- بخراسان )، امتلكته زوجة المهلب بن أبى صفرة قائد الفتح الاسلامى فى تلك المناطق – أيام الحجاج – نقل إلى البصرة، وأهدته زوجة المهلب لإحدى صديقاتها من نساء قبيلة بنى عقيل التى زوجته بجارية رومية ولدت بشار: هو بشار إبن برد.
اشتعل كاتباً فى دوواين الدولة، حسب مصادر التاريخ رغم انه أعمى خلقاً، كما أن مؤرخوا الأدب وضعوا بشار بن برد على الحد الفاصل بين الشعر القديم بطوريه الجاهلي والأموي، وبين الشعر الجديد الذي يعكس انتقال الحياة العربية فى ظل الإسلام من وضع البداوة إلى المدنية، واعتبروا بشار بن برد أبو المجددين، لأنه فتح باب الحداثة لأول مرة فى حياة الأدب العربي، ولأنه اخذ شعره الجديد يعكس البيئة المستجدة فى أوائل الدولة العباسية ونهاية الدولة الأموية.
لقد ناصر المعارضة ضد العباسيين وانخرط فى جملة مؤيدي ثورة إبراهيم بن عبدالله الحسنى ضد أبو جعفر المنصور، وأخذته الحماسة عندما كتب قصيدة تقع فى خمسة وعشرون بيتاً يفتتحها بمخاطبة أبو جعفر المنصور، مهددا إياه باقتراب أيامه، وان الموت يقتحم الجبابرة، واتهمه بالتآمر على الإسلام، ولكن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لم يسجنه أو يقتله أو ينفيه، لمكانة الأدباء وأصحاب العلم والقلم والفلاسفة لدى عامة الناس فى تلك الأزمنة، لذا عمل على كسبه بالمودة رغم معارضته الشديدة ، ومن نوادره التى تدل على معارضته الشديدة للدولة العباسيين انه كان بمجلس حاجب المهدي ينتظر الإذن بالدخول عليه، وكان معه فى الانتظار رجل من دعاة بنى العباس ، فسأله هذا الداعية العباسي : (( هل تعرفون معنى قوله تعالى ويخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس: فقال هو العسل: لكن الداعية العباسي نفى ذلك قائلا كلا انه العلم الذي يخرج من بطون بنى هاشم فرد عليه بشار – جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج من بطون بنى هاشم – لقد قالها وهو فى قصر الخليفة العباسي ينتظر الإذن بالدخول عليه - )) .

 لقد توسع بشار فى معارضته للدولة معتبرا إياها بالظلم، واخذ ينظم الشعر فى وزراء الخليفة العباسي ليكشف عيوبهم وفضائحهم حتى ختمها بمهاجمة الخليفة العباسي، وكان أشدها بيتين أنشدهما علناً فى حلقة يونس النحوي بمسجد البصرة الكبير.
 
الخـــــلاصـــــــــة 
 
إن هذه الحالات تجعلنا نتساءل عن الاسباب التى تجعل رجلاً أعمى امى لا يقرأ ولا يرى بهذا المستوى من النبوغ والعلم والفلسفة، إلى الحد الذي يصل فيه للتنظير واكتشاف القوانين والرد على أعظم فلاسفة الإغريق، وكيف تحول من ابن لمملوك ولد أعمى لا يقرأ ويقال أنه يكتب بلوغ أعلى مراتب العلم والأدب.
     ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال، ولكن بمقدورنا ان نقف على بعض الاستنتاجات التى قد تقارب الحقيقة وهى:

·        ان العلم كان حرا، ولم يقيد العالم أو المتكلم أو أصحاب القلم والفكر، أو المنطق من قبل أنظمة وأجهزة الدولة أو من قبل رجال الدين والدليل على هذا أنه:  
·        فى عام 457 هـ = 1065 م قرر نظام الملك وزير السلطان السلجوقى ( الب ارسلان ) تأسيس المدرسة النظامية ببغداد، وبمجرد انتشار هذا الخبر أقام علماء المسلمين صلاة الغائب على روح العلم، واعتبروا هذا التاريخ هو نهاية للعلم، لأنه أصبح خاضعاً لخدمة الدولة وإشرافها وسيطرتها.
·        تشير المصادر التاريخية ان المجالس والمساجد كانت أماكن لنشر الثقافة الشفوية وأماكن لتعليم العلوم الإنسانية من أدب وفلسفة وغيرها، ومنها شاعت ظاهرة الحفاظ فضلا عن القراء، وكان بشار وأبو إسحاق وأبو العلاء المعرى أميون بحكم العمى ولكنهم كانون مبصرين بأسماعهم وأحاسيسهم فى هذه المجالس.
 
النتيجــــــة الأخــــــــيرة 
  
 علينا أن نتساءل ماذا ينتج هؤلاء دعاة الفرقة فى بلادنا، ودعاة الانقسامات المذهبية وأعداء العلم والمحبة والتسامح بين ابناء الوطن الواحد، قياساً لما كانت تنتجه المساجد والمجالس ودور العبادة الإسلامية فى مراحلها الأولى من ثقافة وأدب وعلوم فى الفلسفة والمنطق والكلام وغيرها.
الإسلام بتاريخه ومخزونه الحضاري الكبير الذي أنتج مدارس فكرية ومذهبية متنوعة فى بيئة سمحت لشتى العلوم والفلسفة ان تأخذ دورها ومكانتها، لا يجوز اطلاقاً اختزاله وحصره فى فرقتين أو مذهبين السنة والشيعة الآثنى عشرية، لأن ذلك مقتل لهذه الحضارة وتعد على الفكر الاسلامى، كما لا يجوز إطلاقاً القبول بمنطق الأحقاد والكراهية التى تراكمها ثقافة الانقسامات المذهبية السنية الشيعية، وجعلها هدفاً فى الحياة العامة، وعبئاً على ابناء البلد الواحد، ولتجاوز هذا الوضع السيئ علينا ان نقارن كيف كانت المساجد ودور العبادة والمجالس أماكن للعلم والثقافة، وبين الحالة الراهنة التى نلمسها بوضوح فى الإصطفافات المذهبية داخل المجلس النيابي، وفى الحياة العامة التى تعكسها ألانتخابات البلدية والنيابية كنتيجة لواقع التقسيمات المذهبية، التى يشترط لاستمرارها تعميق الفرقة والكراهية بين المواطنين.


TEL-39216442@hotmil.com

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro