English

 الكاتب:

ناشط عربي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليسار العربي بات معزولاً عن جماهيره
القسم : سياسي

| |
ناشط عربي 2008-07-07 11:12:56


بقلم: أبو أحمد فؤاد
أزمة اليسار لماذا؟ مجلة «الرأي الآخر» التي حملت هذا السؤال الشهر الماضي وخصصت لها غلافها، تواصل نشر الردود، آملة أن يؤدي هذا الجهد إلى مساهمة وإن متواضعة في إخراج اليسار العربي من كبوته الراهنة.
للتذكير: سؤال هذا المحور ارتكز إلى الورقة الآتية:
النص:
كيف تطل القوى والشخصيات اليسارية العربية على أزمة اليسار الراهنة؟ وكيف تفسر «مصالحة» بعض فصائل هذا اليسار لزعيمة الرأسمالية العالمية أميركا؟
نص الرسالة :
يمر اليسار العربي في مرحلة أزمة تبدو طاحنة على صعيد الرؤى كما السياسات. أزمة تجعله يتخبط في مشاكله الداخلية، بدل أن يكون الرافعة التاريخية لإخراج الأمة العربية وشعوبها من ورطتها الراهنة. وهذا على نقيض يسار أميركا اللاتينية الذي نجح في النهوض من كبوته، وفي تقديم بدائل تنموية وديمقراطية وتحررية جعلته يحظى بثقة ودعم العديد (وحتى معظم) شعوب القارة.
إحدى التجليات الرئيسة لهذه الأزمة هي الموقف من أميركا، حيث انحازت بعض الأجنحة اليسارية في دول عربية كالعراق وسوريا ولبنان ومصر إلى فكرة أن بالإمكان إيجاد جسور تعاون ما بينها وبين السياسات الأميركية، التي برزت في الشرق الأوسط بعيد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001.
فتح هذا الملف، أي ملف «اليسار العربي وأميركا» كالهدف إلى التشهير بهذا الطرف أو إدانة ذاك، بل لمحاولة فهم الديناميات الموضوعية التي تحرك الفكر اليساري العربي في هذه المرحلة، وصولاً إلى بلورة مفاهيم مشتركة جديدة. وفي هذا الإطار، اقترحنا على العديد من الحركات اليسارية في الدول العربية، المحاور الآتية:
1 - ما العوامل الأهم التي دفعت بعض اليساريين إلى التهادن مع السياسة الأميركية: قمع الأنظمة؛ الخوف من وصول الأصوليات المكفّرة للجميع إلى السلطة؛ الرهان على دور تاريخي جديد للرأسمالية العالمية (في طورها المتعولم الجديد) في إدماج الشرق العربي ما قبل الحديث في منظوماتها الحديثة وما بعد الحديثة؟
2 - هل كان هذا الرهان في محله، في ضوء تجربتي العراق وأفغانستان، وأيضاً في ضوء ما يبدو أنه تحالفات جديدة وشيكة بين أجنحة الإسلام السياسي وأميركا؟
3 - ثم: هل يمكن حقاً أن تكون هناك سياسة أميركية مستقلة عن كل من السياسات الإسرائيلية الخاصة بالشرق الأوسط ومن الرأسمال اليهودي العالمي الداعم بقوة لها، بحيث يتمكن اليسار من أن يكون ديمقراطياً ومتمسكاً باستقلالية الأمة وتحررها في آن؟
4 - وأخيراً، ما فرص تبلور رؤى يسارية عربية جديدة يفترض أن تشكّل الطريق الثالث بين الأنظمة المدعومة أميركياً وبين الأصوليات الدينية المدعومة (في معظمها) من الأنظمة؟ متى يمكن لليسار أن يقول للأمة: أنا اليسار، وها هو مشروعي لك لتحقيق النهضة والديمقراطية والتحرر، كما فعل الأميركيون اللاتين؟
-----x-----
اليسار العربي بات معزولاً عن جماهيره
أبو أحمد فؤاد *
1 - إن أبرز العوامل التي أدت ودفعت ببعض اليساريين إلى التهادن مع السياسة الأميركية تعود للأسباب التالية:
أولاً: فقدت العديد من القوى اليسارية سنداً ومدافعاً صلباً عن حقوقها ومصالحها بسقوط المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي، ولكن هذا السبب يؤشر إلى ضعف في مستوى البناء التنظيمي لتلك القوى والأحزاب والتي استندت بشكل أساسي في بنائها إلى دعم قوى خارجية من خلال ما قدمته دول المنظومة الاشتراكية من مساعدات جمة لتلك القوى في مجالات التعليم والصحة والإقامة والمساعدات المادية. وقد ألقى هذا العامل الرئيس بظلاله على مستوى تماسك تلك القوى النظري والايديولوجي وفقدانها للسند الذي كان يشكل الدعامة الأساسية لمثل تلك القوى.
ثانياً: غياب الفعل والتأثير الإيجابي لتلك القوى في بلدانها لأسباب ذاتية تتعلق بطبيعة تلك الأحزاب ونشاطها التنظيمي والجماهيري في ظل ظروف اتسمت في بلدانها باتساع شبكة القمع للعمل السياسي والتنظيمي وزيادة تدخلات الدولة في الشؤون الداخلية لتلك القوى وغياب برامج ورؤى تغييرية تطبع توجهاتها البرنامجية. فقد بقيت في العديد من الدول الوطنية تسير رغم كل أنواع القمع والاضطهاد في ركاب الأحزاب القائدة وبقيت ظلاً غير فاعل ومؤثر في الحركة الجماهيرية والشعبية مما أفقدها السند الشعبي والجماهيري وجعلها في أحيان كثيرة أحزاب نخب معزولة عن تطلعات وآمال الجماهير الكادحة. هذا الضعف شكل مدخلاً للسياسيين للاعتقاد بأن التحالف مع الولايات المتحدة سيساهم في ما يسمى بعملية تحرير أوطانهم من الظلم والاستبداد وإنهاء الديكتاتورية، مما سيفتح أمامهم فرصة ذهبية لإعادة بناء أحزابهم وإعادة الجماهيرية والهيبة لها وهذا ناتج عن خلل في التفكير السياسي والايديولوجي حيث إن السياسة الأميركية الجديدة في المنطقة تسعى لتأمين مصالحهم الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية والسياسية بعيداً عن إجراء إصلاحات جوهرية عميقة في النظام السياسي البائد لمصلحة توسيع وتعميق الديمقراطية والمشاركة الشعبية، لأنها ترى أن المخاطرة بمثل تلك الإصلاحات تهدد مصالحها ودورها ومستقبلها. لذلك أنجزت ما يسمى بإصلاحات قادرة على إطالة أمد الصراعات والخلافات الداخلية لمصلحة بقاء مصالحها الاستراتيجية تحت السيطرة.
ثالثاً: ظن البعض أن الحضور الأميركي للمنطقة يمكن له أن يساهم في إدماج الشرق العربي الذي يعيش ما قبل الحداثة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما يمكّن هذا الشرق من الاندماج مع القادم الجديد الذي يمتلك تطوراً وتقدماً مذهلاً في مجالات الحياة كافة، وهذا الاندماج سيشكل الفرصة الأكثر نجاعة لمغادرة مواقع التخلف والتراجع الحضاري الذي تعيشه أمتنا مما سيساعد على فتح آفاق جديدة ومتطورة للعمل السياسي والتنظيمي والاقتصادي. لكن تطور الأحداث يشير إلى الاهتمام الاستعماري بالمصالح وتغييب مصالح المنطقة وتطلعاتها وعدم ربطها بأية خطوات أو اتفاقيات تساعد على الاندماج خلافاً للآمال التي علقت على مثل هذا الحضور للمنطقة.
رابعاً: الخوف من سيطرة الأصوليات المكفرة للسلطة، هذا الخوف ساهم من جهة في دعم الحكومات والأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية والسكوت أو عدم رفع الصوت عالياً لإدانة ممارساتها في قمع الحركات الإسلامية كما هو حاصل في مصر والجزائر والتحالف مع بعض تلك القوى والحركات لأنها ساندت الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق. وهذا الدور الملتبس ساهم في إضعاف تلك الحركات وتراجع دورها وتأثيرها ووصوله إلى مراحل كارثية حيث اقتصر وجود الشيوعيين العراقيين على شخصية الأمين العام وبعض الشخصيات التي شاركت في السلطة من موقعها التكنوقراطي لا الحزبي.
2 - إن الرهان الفاشل على الولايات المتحدة قد تحطم على عتبات ما يجري في العراق وأفغانستان حيث تقوم بعض الحركات الإسلامية والسياسية بالتحالف مع الولايات المتحدة والتنظير لدورها وحضورها بما يغيب القدرة على استفادة القوى الشيوعية من الغزو وممارساته لتشديد النضال والكفاح الوطني من أجل إخراج القوى الاستعمارية والتصدي لمحاولاتهم ووضع أسس قانونية ودستورية لتسهيل مهمة بقائهم في العراق وأفغانستان، وبالتالي فإن مصلحة الولايات المتحدة هي في التحالف مع تلك القوى الإسلامية طالما تقر على الأرض بالدور والمكانة الأميركية وتقوم بتنفيذ الأوامر الأميركية وتسعى لتعميق التحالف معها ضماناً لاستمرار سيطرتها على السلطة السياسية والتي جاءت مكافأة على ما قدمته للقوات الغازية من تسهيلات ومساعدات وتعاون وثيق مع المسؤولين الأميركيين والاستعداد لتوقيع اتفاقيات ومعاهدات تبقي على الحضور العسكري الأميركي وتحاول شرعنته.
ومن هنا فإن كل رهانات هذا «اليسار المنحرف» على الولايات المتحدة قد تكشفت حقائق على الأرض من عبثية مثل هذا الرهان أمام حقائق ما أنجزه الأميركيون في العراق وأفغانستان بعيداً عن مصالح الناس وتطلعاتهم حيث تعاني هذه الدول من أزمات كهرباء وماء وغياب التنمية وسيطرة البطالة واعتداءات متكررة على كرامات الناس من قبل العسكريين الأميركيين وممارسات فظيعة وبشعة بحق المعتقلين واعتداءات متواصلة على حقوق الإنسان وصورية النظم والمؤسسات التي أقامتها الولايات المتحدة. هذه الصورة فاقت في قتامتها حتى ممارسات القوى والنظم الديكتاتورية الاستبدادية، فحصيلة الغزو الأميركي للعراق مقتل مليون عراقي وتشريد مليوني مهاجر للخارج و 4 ملايين للداخل، أي إن ثلث الشعب العراقي تعرض للخسائر المادية والمعنوية من الاحتلال والصورة ليست أقل قتامة بالنسبة لحياة من تبقى من البشر في مدنهم وقراهم.
3 - السياسة الأميركية في المنطقة قبل وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر كانت لخدمة المخططات والأهداف الإسرائيلية وضمان سيطرة إسرائيل وهيمنتها وقيادتها للشرق الأوسط سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. وبالتالي فإن عملية الحصار والاحتواء المزدوج لنظامي العراق وإيران خلال العقد الأخير من القرن العشرين كانت من أجل تحقيق مصالح إسرائيل ومنع العرب من السير بنظامهم السياسي والاقتصادي بعيداً عن التدخل الأميركي.
ولذلك فإن السياسة الأميركية في المنطقة كانت دوماً وستبقى رهينة للمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية والتي تتواءم مع المصالح الاستراتيجية الأميركية ولا تتناقض معها. فكانت السياسة الأميركية رهينة للتصورات والرؤى الإسرائيلية ولم تخرج عن التناغم والتفاعل معها وذلك نظراً لغياب استراتيجية عربية تدافع عن المصالح والحقوق العربية. فالتحرر من سيطرة الرأسمال اليهودي العالمي لن تكون ممكنة طالما بقي العرب مشتتين ومجزئين ولا إمكانية للم شملهم واتفاقهم على أسس سياسية واقتصادية تمكن من قيام تجمع عربي يدافع عن مصالحه ويضغط باتجاه التأثير على السياسة الأميركية وضعها أمام امتحان صعب إما أن تستمر في دعم السياسة الإسرائيلية مما يهدد مصالحها للخطر وهذا الواقع غير موجود مما يغري السياسة الأميركية في المغالاة بدعم إسرائيل وسياساتها والضغط وممارسة التهديدات على العرب.
ولنا أن نؤكد أيضاً أن التجربة الفاشلة على الأرض في العراق لم تمكن الإدارة الأميركية من إنجاح العملية السياسية في العراق واستمرار خطر الفشل في مغامراتهم العسكرية بفعل المقاومة الباسلة للشعب العراقي. قام الأميركيون بالتشبث بالنظم القائمة والحد من ضغوطهم عليها لإجراء تغييرات وإصلاحات ديمقراطية والاكتفاء بضمان استمرار مصالحهم على حساب الديمقراطية وهذه الأجواء تجعل من المتعذر على اليسار الذي وضع بيضه في السلة الأميركية من أن يكون ديمقراطياً ومتمسكاً باستقلالية الأمة وتحررها في آن واحد لأن التمسك بالديمقراطية والاستقلالية لا يمكن أن يتعايشا في ظل تهادن وتعاون مع الولايات المتحدة.
4 - حتى يستطيع اليسار أن يشكل تياراً أساسياً وايديولوجياً يمكن أن يشق طريقه ليبلور رؤية سياسية عربية جديدة من خلال طريق ثالث مستقل قادر على طرح رؤية مستقلة لمعالجة مشكلات المنطقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال:
أولاً: مراجعة جادة وشاملة وعميقة لتجربة اليسار العربي بحيث تكون قادرة على كشف أخطائه وثغراته في المجالات السياسية والتنظيمية والايديولوجية كافة لاستقراء سياسة يسارية جديدة قادرة على فتح آفاق جديدة على المستويات الشعبية والسياسية والتنظيمية والايديولوجية.
ثانياً: استنباط برنامج ورؤية للتصدي للتحديات التي تواجهه المنطقة ثقافياً وسياسياً واقتصادياً قادرة على معالجة شؤون الناس وفتح آفاق جديدة لتنمية مستدامة.
ثالثاً: تبنى رؤية إصلاحية قائمة على قاعدة الديمقراطية الشعبية وإفساح المجال أمام الجماهير لتوسيع الديمقراطية على أساس التمثيل النسبي وبناء جسور من الثقة مع الجماهير من خلال تبنٍ مبرمج لإصلاحات قادرة على حل مشكلات الجماهير الكادحة في مجالات التعليم والصحة والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية.
رابعاً: امتلاك رؤية يسارية لسبل وحدة وتكامل بلداننا العربية انطلاقاً من واقع التجزئة وما خلفه من آثار سلبية على مستقبل الوحدة التي جرى تسويقها بشعارات متسرعة ومغيبة للواقع وآثاره على النظم والشعوب العربية.
ويمكن أن يلخص برنامج اليسار بتبني مشروع نهضوي على أساس الديمقراطية والتحرر وتحسين مستوى مشاركة العرب في صياغة حاضرهم ومستقبلهم ارتباطاً بالواقع المعاش.
وإذا استطاع البرنامج أن يلامس سبل وحدة اليسار على المستوى الوطني ولاحقاً على المستوى القومي من خلال توحيد رؤية اليسار للمشاكل الوطنية والقومية وعلاقتها بما يجري من حولنا من تطورات دراماتيكية تتطلب سياسة جديدة على مستوى العلاقة مع القوى الدولية المناهضة لليبرالية الجديدة وأخطبوطها الذي يكاد يلامس كل مجالات الحياة في عصرنا ويضرب عرض الحائط بمصالح الكادحين والبشرية جمعاء مما يستدعي تشكيل جبهات مناهضة للعولمة ومضارها على البشرية.
* عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية
الرأي الآخر – العدد 21

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro