English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين نصر الله وعبدالناصر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-07-10 21:22:56


  ثمة قضيتان على المستوى الإقليمي مطروحتان للنقاش في مختلف الدول العربية ودول الجوار: موضوع تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني، والثانية الحرب الإعلامية بين إيران والولايات المتحدة على خلفية الملف النووي الإيراني. ولأن حديثنا بالأمس لم يكتمل حول حزب الله وزعيمه السيد حسن نصرالله وقضية تبادل الأسرى، نواصل اليوم الحديث خصوصا وان كثرة من القراء الأعزاء من اتفق ومن اختلف مع الطرح لايزالون يعيشون الجدل على الموقع الالكتروني. والحوار ظاهرة حضارية إن أخذت أبعادها الموضوعية بعيدا عن التمترس الطائفي والمذهبي الذي يعتبر أداة تدمير للأوطان كما قال احد القراء يوم أمس .
بعض الذين يخالفوني الرأي ذهبوا بعيدا في اعتبار ما تم طرحه هنا أمس وأمس الأول لا يخرج عن العاطفة، فيما ذهب آخرون إلى القول بأن ''حسن نصر الله في هذا الوقت لا يختلف عن جمال عبدالناصر إلا في لبسه للعمامة ''.
من المهم أن نقرأ التاريخ كما جاءت حوادثه وليس كما نريد أن نقرأه. فالزعيم الراحل جمال عبدالناصر لم يكن رئيسا لأكبر دولة عربية فحسب. بل كان زعيما قاد مصر في أهم مفاصلها التاريخية، وتمكن من تأميم قناة السويس وواجه العدوان الثلاثي العام 1956 وبنى السد العالي الذي حمى مصر من العطش، وأسهم في تأسيس حركة عدم الانحياز إلى جانب الزعيم الهندي نهرو والزعيم اليوغسلافي تيتو، وعمل على إيقاف مجازر أيلول ضد الفلسطينيين في الأردن، وتمكن بشخصيته القوية من خلق هالة كبرى للأمة العربية، ومع انه مني بنكسة حزيران العام ,1967 إلا انه الزعيم الوحيد الذي قرر التنحي بصدق عن رئاسة الجمهورية وتحمل مسؤولية النكسة ولم يرده عن قراره إلا الجماهير العربية التي خرجت من المغرب إلى البحرين، ناهيك عن مصر التي خرجت عن بكرة أبيها تطالب عبدالناصر بالعودة عن قراره، لكنه أيضا أسس لحرب الاستنزاف الشهيرة .
ومع كل ذلك كانت لعبد الناصر أخطاؤه الكثيرة أيضا ومنها انه لم يؤسس للدولة التي تصمد أمام الاحتلال الصهيوني، ولم يمكنه الموت من بناء الدولة الديمقراطية، فجاء من بعده أنور السادات وسار على درب مغاير تماما.. لكن عبدالناصر مات ولم تكن مصر مديونة لأحد، بعكس ما تعاني منه مصر اليوم من مليارات الديون، ولم يجمع الأموال لشخصه، وكل ما تركه شقة في إحدى زوايا القاهرة. هذا هو عبد الناصر الذي لا نعبده ولكن لا ننسى ما أنجزه وكذلك ما أخطأ فيه .
أما السيد حسن نصر الله فقد خرج من رحم الأرض التي كانت محتلة يمارس الجنود الصهاينة فيها كل أنواع العبث. لم يكن حزب الله موجودا في العام 1978 عندما احتلت القوات الصهيونية الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني وأسست دويلة سعد حداد كعميل للصهاينة، ولم يكن حزب الله موجودا عندما اجتاحت قوات الاحتلال الجنوب وصولا إلى بيروت وطرد مقاتلي المقاومة الفلسطينية منها في صيف العام,1982 وما تلا ذلك من مجازر ضد الفلسطينيين وخصوصاً مجزرتي صبرا وشاتيلا في 17و18 سبتمبر من نفس العام على أيدي القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع ابرز قيادات 14 آذار في لبنان .
لقد تأسس حزب الله بينما كان لبنان مستباحا من قبل جيش الاحتلال، ولم يكن مجموعة من الملائكة، بل كانا بشرا يخطئون ويصيبون، ومارس أخطاء في بداية تأسيسه، منها موجة التصفيات سرعان ما تراجع عن اغلبها مع اشتداد القتال مع العدو الصهيوني، وتغيرت قياداته إما بفعل التصفيات الصهيونية لها كما حدث مع الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي، وإما بسبب التوجه الجديد له عندما أقصى صبحي الطفيلي عن أمانة الحزب.. ليأتي بعده السيد حسن نصرالله ويعزز مسيرة الحزب في التفرغ لتحرير الأرض اللبنانية من رجس الاحتلال الصهيوني.. غدا نكم

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro