English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هآرتس: إسرائيل اليوم تقف أمام مفترق أربعة اخفاقات
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-07-19 12:53:29



بقلم:آري شبيط
اليكم نتائج الحرب بين اسرائيل وحزب الله: حزب الله يستعيد الى اراضيه قاتلاً حياً بينما تعيد اسرائيل الى حدودها جنديين ميتين، ضحى 160 جندياً ومواطناً بأرواحهم من اجلهما. حزب الله يحظى بانتصار رمزي بينما تمر اسرائيل في ذروة ازمة قيامية. حزب الله يحقق في لبنان سيطرة سياسية شبه كاملة بينما تتضرج اسرائيل في فوضى سياسية منفلته. حزب الله يسلح نفسه بـ40 الف صاروخ تهدد اغلبية اراضي الدولة بينما تبقى اسرائيل بلا رد ملائم على ذلك. حزب الله يزيد من قوته النارية بأربعة او خمسة اضعاف بينما تتغلف اسرائيل بصمت واهن. حزب الله يضاعف من منظومته القتالية ويبني اجهزة نارية متقاربة من شمالي ومن جنوبي الليطاني، ستلزم اسرائيل باحتلال نصف لبنان في المجابهة المقبلة - بينما تصاب اسرائيل بالشلل والارباك. حزب الله يطلب ايضا مزارع شبعا من خلال الشعور بالقوة بينما تتعثر اسرائيل في طريقها نحو الانسحاب المقبل. عامين بعد ان قامت ميليشيات صغيرة بالتحرش بدولة اقليمية عظمى، وهذه المليشيا تمر الان في حالة تعاظم غير مسبوقة بينما تغرق الدولة العظمى الاقليمية في البلبلة والحيرة والانحلال وغموض المشاعر والاحاسيس.
اليكم احدث نتائج حرب اسرائيل ضد حماس من الناحية الاخرى: حماس تحتجز جندي اسرائيلي مخطوفاً على مسافة قصيرة من مواقع الجيش الاسرائيلي وتطلب من اسرائيل بأن تركع على ركبتيها من اجل اطلاق سراحه. حماس تفرض على اسرائيل تهدئة تزيد من قوتها استراتيجية، لانها تعرف ان قيادتها لا تملك قدرة اخلاقية على مواجهتها وجهاً لوجه. حماس تتسلح بالصواريخ المضادة للطائرات والمضادة للدبابات والعبوات التقنية التي تجعل المجابهة المستقبلية بينها وبين الجيش الاسرائيلي ذات ثمن يصل الى مئات القتلى. حماس تبني منظومة صاروخية ستهدد اشدود وكريات جات وقواعد حيوية لسلاح الجو ومنشآت استراتيجية حساسة قريبا.
تعاظم قوة حماس عسكرياً يجلب في أثره تعاظم قوتها السياسية. قدرة حماس التي برهنت عن نفسها على مواجهة اسرائيل والتغلب على الحصار المضروب على غزة يحولها تدريجياً الى طرف شرعي سيضطر المعتدلون الفلسطينيون الى التعاون معه وقبول ارادته. عامان ونصف العام بعد ان تحرش تنظيمٌ ارهابي متعصب بالدولة العظمى الإسرائيلية تتطور قدرة هذا التنظيم بصورة مضطرده بينما تسير الدولة العظمى من فشل تكتيكي الى فشل استراتيجي ومن هاوية الى اخرى.
اليكم احدث نتائج حرب اسرائيل ضد المشروع النووي الايراني: ايران تتقدم خطوة تلو الاخرى نحو القنبلة، بينما تحشر اسرائيل في الزاوية. صحيح: ايران تواجه مصاعب تكنولوجيا معينة صدفه او غير صدفة وصحيحٌ ايضا ان الاجهزة الاختصاصية في اسرائيل تبذل قصارى جهدها لتأخير وصول ايران الى القنبلة النووية. وصحيحٌ كذلك ان الدول العظمى الغربية تدرك اليوم المغزى الكامل للخطر الايراني. ولكن اسرائيل لم تنجح في تحويل هذا الادراك في الغرب الى اصرار لكبح المشروع النووي الايراني بأي ثمن. اسرائيل لم تنجح في بلورة خطوة طارئة دولية تفرض العقوبات الشديدة والفورية على ايران. لذلك تقل امكانية كبح ايران سياسياً. احتمالية قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية آخذة في التلاشي.
تقترب اللحظة التي قد يكون الاختيار فيها بين أمرين: وصول ايران الى القنبلة النووية او تحرك اسرائيلي. ثلاث سنوات بعد وصول الرئيس الايراني غريب الاطوار الى الحكم الذي يتحدث صبح مساء عن ابادة اسرائيل، اسرائيل لم تنجح رغم هذه الفترة في صده وعزله. ومثلما فشلت اسرائيل في مواجهة حسن نصرالله واسماعيل هنية، هي قد فشلت ايضا في مواجهة محمود احمدي نجاد. رغم ان هذا الفشل سياسيٌ ومغزاه هدوء غير نهائي الا ان نتائجه ستكون اشد بلاءً بكثير قياساً بالفشلين الاخرين.
اليكم آخر نتائج كفاح اسرائيل من اجل السلام: في الجبهة الداخلية الفلسطينية يبذل الان جهد بطوليٌ للحظة الاخيرة لابتداع وثيقه. طاقم اوسلو عاد لنشاطه وهو يحاول أخذ تواقيع القائدين . ان وقعت هذه الوثيقة فستورط اسرائيل بصورة شديدة وان لم توقع فقد يؤدي الفشل الى انهيار السلطة الفلسطينية. على اية حال نحن امام خطوة متسرعه تشكل خطراً على حل الدولتين ولا تدفع به الى الامام. ولكن بينما يعتبر الفشل الاسرائيلي في المسار الفلسطيني مجرد امر محتمل، فقد اصبح في المسار السوري امراً حقيقياً وفعليا. اسرائيل تمنح بشار الاسد الذي يواصل تسليح حزب الله شرعية دولية - انظروا مؤتمر باريس هذا الاسبوع - من دون اي ثمن. الخطوة الضرورية للتفاوض مع السوريين تتم بصورة فوضوية بدرجة لا تصدق. عامان بعد حرب لبنان الثانية، وها هم السوريون حلفاء حزب الله ينجحون في الخروج من ضائقتهم والتلاعب بخصمهم اسرائيل ودفعها نحو موقف الضعف الصارخ.
خلال العامين ونصف العام من حكم اولمرت، فشلت اسرائيل على اربعة جبهات مختلفة. لم يكن ايٌ من هذه الاخفاقات ضروريا. اسرائيل كانت وما زالت اساساً دولة شديدة القوة. ولكن عندما تقوم حكومة حمقاء بإدارة هذه الدولة بغباء في كل المجالات تكون النتيجة فشلاً كبيراً واسع النطاق. فشلاً قد يتحول الى تهديد حقيقي. لا ليس تهديداً وجوديا ولكنه بالتأكيد تهديد استراتيجي.
النشرة - 18 يوليو 2008  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro