English

 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما هكذا تورد الإبل... يا نوابنا وخطباءنا الأفاضل
القسم : سياسي

| |
عبدالمنعـم الشـيراوي 2008-07-27 19:11:14



   (جاءت تصريحات وبيانات بعض نوابنا الأفاضل في سياق واحد يثير الأسئلة وفي سياق واحد مع ما تحدّث به بعض خطبائنا خلال خطب الجمعة في الأسبوعين الأخيرين, وكأن هناك توجهاً منسقاً في ظاهره الدعوة إلى وأد الفتنة، وفي باطنه إثاراتها والتحريض على بعض أطراف المعارضة الذي تزامن مع بعض الأحداث التي صاحبت الاحتجاجات والاعتصامات الأخيرة.
فبينما هؤلاء النواب أعضاء في المجلس الوطني وغرفته المنتخبة - التي يقع على عاتقها ولو بشكل افتراضي حماية الدستور والذود عن الديمقراطية التي ندعي ممارستها - يأتي خطابهم ليدعو إلى «عسكرة» البلد وتولي الجيش زمام الأمور والتصدي لعمليات الاحتجاج والاعتصام والمطالبات الشعبية بتبني الحلول الأمنية. وذلك يدعونا للتساؤل عن مدى إيمانهم الحقيقي بالعملية الديمقراطية أياً كانت درجاتها أو مستوى ممارستها. بل إن ذلك تواكب مع تصريحات البعض الأخيرة، ومع لهجة وماهية الخطاب الذي مارسه البعض من خطباء مساجدنا خلال صلاة الجمعتين الأخيرتين. وذلك يدعونا للتساؤل فيما إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وما إن كان ذلك يأتي في سياق إعداد الناس والشارع لخطوات لاحقة تعود بنا إلى المربع الأول.
وليعلم نوابنا الأفاضل أن الحلول الأمنية والتصادمية لمعالجة ملفاتنا المزمنة والمتورمة قد جربناها وجربتها الدولة خلال أكثر من ثلاثين عاماً وأثبتت فشلها مراراً وتكراراً. بل إنهم وتيارهم السياسي كانوا شريكاً كاملاً في تبني تلك الحلول والترويج لها لمصالح شخصية وتنظيمية حزبية لهم ولمناصريهم. وهم يعلمون جيدا أنها (أي تلك الحلول الأمنية) لم تقدنا إلا إلى معالجات سطحية تزيد من تقرح الجراح وتراكم الشعور بالظلم والتمييز، ولا تؤسس لدولة القانون والدستور والمواطنة الحقة.
ونحن نتفق مع أحد نوابنا الأفاضل في دعوته إلى أن تطبيق القانون ليس في قضية المرحوم الشرطي ماجد أصغر فقط بل في جميع القضايا، وبحيث يكون الجميع سواسية أمام القانون دون تمييز. ونضيف عليه أنه كان من واجبهم وهم نواب في المجلس بشكل أساسي التشريع والرقابة، وبالتالي فإن من واجبهم قبل الدعوة إلى تطبيق القوانين مراجعتها وتعديلها بما يتوافق مع الحقوق الدستورية والعهود الدولية التي صادقت عليها الدولة. فالكثير من هذه القوانين تم تفعيلها خلال فترة ندعي أننا تجاوزناها بعد أن انتقدناها وخطّأناها كشعب وكنظام. وخير مثال على تلك القوانين قانون الإجراءات الذي سبق أن كتبت عن مادتين من مواده التي تسلب من المتهم حقوقه وتعامله وكأنه مجرم عليه إثبات براءته. بل وندعوه لأن يطالب بأن يطبق القانون على الجميع بما فيه محاسبة قتلت الشهداء محمد غلوم وسعيد العويناتي والدكتور هاشم، ودع عنك محاسبة قتلة الشهداء الذين سقطوا نتيجة استخدام الرصاص الحي خلال انتفاضة التسعينيات أو الذين سقطوا تحت تعذيب الأجهزة الأمنية. بل وسنطالب بإعادة التحقيق وبشفافية في حادث استشهاد الرفيق الشهيد محمد بونفور لتتضح الحقائق ونتمكن من إغلاق جميع الملفات. وإذا كان نائبنا الفاضل حريصاً على القانون، فلماذا لا يطالب بإعدام قتلة الشهيد محمد الشاخوري إلى جانب تعويض أهله وذويه. أليس المواطنون سواسية أمام القانون وفي الحقوق، أم أن لنائبنا المحترم رأي آخر؟
وما زاد الطين بلة في هذا السيناريو المتصاعد هو نوعية وماهية وأسلوب خطاب بعض خطبائنا خلال صلاة الجمعة للأسبوعين المنصرمين. فهو خطاب يدعي الحرص على وأد الفتنة في ظاهره، بينما يصب الزيت عليها ويساهم في زيادة اشتعالها في باطنه.
فأحد خطبائنا لم يكتف بتخطئة الآخر والادعاء بأنه لا قبول لرأي من دون دليل، بل صار يتهم الآخر بالعمالة للخارج وتنفيذ أجندة خارجية دون دليل يقدمه أو يدعم ادعاءاته. وخطيبنا الفاضل يرى أن ليس ما كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال قد أتى أوانه أو حضر رجاله. ونقول له: هل تمعنت في أسلوب ومنهجية خطابك من حيث توقيت قوله أو فحواه؟ فوأد الفتنة يا شيخنا لا يتم عن طريق خطب حماسية تخلط الأوراق، وتجرّم من نختلف معه وتحرّض الدولة والآخرين عليه. إنما بالحوار العقلاني والتمسك بالكثير مما يتفق الطرفان عليه لتأسيس لحمة وطنية متماسكة. والدعوة إلى المساواة أمام القانون، وإصلاح القوانين وتشريع قوانين عصرية، وضمان حقوق أي متهم حتى تثبت إدانته بالأدلة والقرائن الحسية وليس باعترافات تنتزع تحت الضغط أو التعذيب.
ونقول لنوابنا وخطبائنا الأفاضل إن كانوا صادقين لوأد الفتنة والتأسيس لرص الصفوف من أجل لحمة وطنية متماسكة بأن عليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وأمام الناس، وألا يطلقوا التهم والأحكام المزيفة جزافاً، وأن يراعوا الله سبحانه وتعالى في ممارستهم وخطابهم، ويعتصموا بالحق والحقيقة، وإلا فليتركوا تلك المنابر لمن يراعي ربه في كل كلمة يقولها غير طامع في مكرمة أو متخوف من أي كان غير ربه الذي سيحاسبه على كل كلمة وفعل. عجبي!
الوسط – 27 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro