English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دختر« إبراهيم
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-08-30 16:56:00


هكذا كان المواطنون يسمونه في المحرق، حين كانت عيادته الوحيدة المختصة بالأطفال والتي أصبحت الآن مركز المحرق الاجتماعي »للمسنين« قرب مدرسة الهداية، تعج بالأمهات اللاتي يذهبن لفحص حملهن ووزنهن واللاتي يحاولن بشق الأنفس وسط الزحام الحصول على علب الحليب المجانية التي توزع داخل العيادة دعما للمولود الذي يحتاج للحليب والمعادن والكالسيوم خصوصا لتلك الأمهات الفقيرات اللاتي لا يدر ثديهن الحليب المشبع والقوي، لأن التغذية في أوساطهن في تلك المرحلة قبل أربعين عاما شحيحة في الفيتامينات والمعادن فتؤثر على مكونات حليب الأم.
 كانت تسير أمهاتنا ونحن معهن مشيا على الأقدام »أتوبيس (١١)« من كافة أحياء المحرق، من بو ماهر جنوبا حتى المركز شمالا إلا نساء الحد وقلالي والدير وسماهيج اللاتي يضطررن ركوب ما توفر من مواصلات.
 إن شعبنا المخلص والوفي يعد يوم الثلاثاء ٦٢ أغسطس يوما حزينا في البحرين عامة والمحرق خاصة، لفقدانه هذا الابن البار الذي كان رمزا للصحة ورمزا للخلق الجميل ورمزا للوطنية والتفاني في خدمة الشعب، ورمزا للطبيب الرشيق البسوم، الذي تربع في مخيلة أهالي المحرق وربما المنامة وأحيائها. إنه دختر ابراهيم »أو الدكتور ابراهيم يعقوب« الذي طاله الأجل المحتوم، لما لدوره الصحي الكبير في حياة المواطن وشهرة المكان الذي عرف به وربما اعتقدت كثير من الأمهات انه اسم للعيادة وليس لطبيبها الشهير.
اليوم وزارة الصحة صرح كبير، ومراكزها الصحية في كل مكان من البحرين، ولديها مستشفى السلمانية الكبير الذي يعد خلية نحل ضخمة تضم في جنباتها أطباء متفانين يقدمون علمهم وخبراتهم بكل تواضع ووطنية للمواطنين والأجانب، ويقومون بأعقد العمليات الجراحية ويصارعون مع المرضى الأمراض المزمنة والخبيثة بنكران ذات مشهود لهم، دون أن ينصفهم بعض المواطنين لأنهم مصابون بعقدة »الخواجة«، إن مطرب الحي لا يطرب، ولا الصحف والإعلام كما يحدث للدول الأخرى، التي تسارع أولا بأول لتنشر كل عملية جديدة تعتبر إسهاما في الطب أو جلبا معاصرا للخبرات أو مغامرة محسبوبة كان لا بد منها بسبب خطورة الانتقال وضيق الوقت، فنشر نجاحاتهم وابداعاتهم ضرورة تساهم في تطور الطب في البحرين وتقنع المواطنين بأن أبناءهم قادرون على النجاح كما شعوب العالم.
اليوم صار لوزارة الصحة أقسام متخصصة للأطفال، وللكلى بدعم من رجال المال الخيرين والعوائل المعروفة، كما نتوقع أن يساهم مستشفى حمد الجديد بالمحرق بعمل طبي متقدم، ونتوقع أيضا أن تؤسسس مستشفيات متخصصة مستقبلا للأطفال والكلى والقلب والسرطان، بعد أن صارت أفرعا مستقلة.
بالطبع لا ننسى المستشفى العسكري الذي يساهم وإن كان بحدود في علاج المواطنين العاديين، مقتصرا علاجه على العسكريين، فهو مستشفى كبير بأطبائه المواطنين وخبراته وخصوصا في القلب والعظام، وليتهم أن يوسعوا في علاج المواطنين نظرا لقلة التخصصات والخبرات في بعض الأمراض بالمستشفى الحكومي.
لكن لنا ملاحظات ليست عابرة نتمنى أن تأخذ بها وزارة الصحة بعين الاعتبار ولا تعتبرها كلام جرائد، فالسمنة بين الأطباء والممرضين والعاملين بمستشفى السلمانية مسألة ملحوظة لا يمكن تقبلها أو اعتبارها حقا شخصيا لا يجوز الحديث عنه، لأنها تشوش في الصورة المتلقاة على العطاء الكبير في هذه المؤسسة وتعطي صورة سلبية متناقضة لرسالتها، فالطبيب        لا يداوي بالعلم والخبرة والتدخل الجراحي فقط وإنما بالرسالة الطبية المعنوية الصامتة القوية في تأثيرها في روح المريض، فهل يستطيع طبيب أن يقنع مريضا بخطورة التدخين إذا كان مدخنا؟!! كذلك رشاقة الطبيب والعاملين في المستشفى من أكبر مسؤول إداري إلى أصغر عامل دليل على قوة الرسالة الطبية وأهميتها وحرص الجهاز المسؤول على اكتمال الصورة.  على وزارة الصحة أن تضع في برامجها ساعة رياضة، وزمنا للحد من ظاهرة السمنة في أوساطها لتكمل »لحية أبيها«، فكما لا يعقل أن نسلم عسكريا سمينا قيادة الألوية لخوض المعارك، لا يعقل أن يكون طبيا مريضا بداء السمنة يعالج المرضى من دائهم.
كما أن نظافة المستشفى تحتاج لكثير من الاهتمام والتوعية حتى يحوز المستشفى والتطبيب شهادة اعتماد دولية تؤكد الجودة فتساهم في الحد من سفر المواطنين للخارج، وتجذب المرضى من الدول المحيطة للعلاج عندنا، فيكون موردا للدخل الوطني لا عبئا عليه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro