English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معدن هشام الشهابي النادر
القسم : عام

| |
كاتب بحريني 2008-09-28 16:32:34


محمد فاضل


أمثال الراحل هشام بن عبدالملك الشهابي هم الذين يهزوننا بعمق، في حياتهم وفي رحيلهم بقوة مضاعفة .
لقائي الأول به كان صورة فوتوغرافية له ضمن عشرات الصور الأخرى، ملصق بالأبيض والأسود في سبعينات القرن الماضي يطالب بإطلاق سراح معتقلين في البحرين . كانت الصورة غائمة بالظلال وغير مظهرة بشكل واضح وهشام الشهابي مخفضاً رأسه (علامة التواضع)، غير مبتسم، لكنه غير عابس، والوجه يشي بالخفر من مواجهة ضوء الكاميرا . منذ تلك اللحظة التي شاهدته فيها عيناي رسمتا في ورقة ولعقود تالية، ظل هشام الشهابي بمثل ما في تلك الصورة: تواضع جم، حضور يتوارى بعيداً عن الضجيج والأضواء، وضباب يلفه في أذهان الكثيرين، فما الذي كان في هذا الرجل من خصال تدفع المئات لرثائه بقدر بالغ من التفجع؟
لو سئل عشرات من ناشطي العمل السياسي اليوم عنه، فبالكاد سيتذكره بعضهم؛ لأنه من أولئك الذين بقوا يؤثرون الفعالية على الاستعراض . متوارٍ دوماً وبعيد عن الأضواء، لكن في كل مراحل حياته وأدواره النضالية، كان الشهابي فاعلاً بقوة إنْ في ظل حركة القوميين العرب وتحولاتها اللاحقة نحو اليسار أو في النضال العمالي في السبعينات أو التحركات المطالبة بعودة الديموقراطية في التسعينات وحتى اليوم، ظل للشهابي دور فاعل ومكان واضح في مقدمة الصفوف .
وهو إلى تمسكه الشديد بالمبادئ إلى الحد الذي يظن البعض أنه متصلب، فهو كان يملك خصلة نادرة لدينا هي «الذكاء العملي». البحث عن الممكن دوماً في العمل السياسي من دون تفريط في المبدأ والمقاربة التي تحكم هذا النشاط. أفضل قصة تجسد هذا الذكاء العملي الذي كان يتحلى به هشام الشهابي هي قصة المؤتمر القومي العربي الأول الذي نظمته جمعية العمل الوطني الديموقراطي (وعد) العام .2004
فبعد أن منحت الحكومة المنظمين موازنة للمؤتمر، وضعت اللجنة المنظمة للمؤتمر قدراً كبيراً من تلك الموازنة بشكل كاد أن يتآكلها كلها من أجل تنظيم المؤتمر. لكن هشام الشهابي أعاد وضع الموازنة وتقسيم بنودها إلى الحد الذي أحدث وفراً يزيد على 40 ألف دينار وهو المبلغ الذي وهبته الحكومة لجمعية العمل ومنه كان أساس بناء مقر الجمعية الدائم .
ومن خصلة «الذكاء العملي» بالضبط، يبدو الشهابي عصياً على التصنيف والاختزال مثلما ذهب عبدالمنعم الشيراوي في رثائه. من هنا بالضبط يمكن الإمساك بالمفتاح الأهم لمعرفة ما مثله هشام الشهابي على الدوام .
يصعب تصنيفه واختزاله، هي ما تعني بالضبط أنه كان يملك رباطاً مع الجميع فكان محترماً من الجميع وكانت بصمته واضحة في كل مرحلة من تاريخ البلد. وهو إلى هذا، مهني من الطراز الرفيع، فإذا كان لميدان الهندسة من تاريخ في هذا البلد، فمن المؤكد أن لهشام الشهابي بصمة واضحة يمكن الحديث عنها. فإذا كان بناء جامعة الخليج مفخرة من أي نوع، فإن جزءاً غير قليل من الفضل سيعود حتماً إلى هشام الشهابي .
من تلك الصورة الغائمة بالأبيض والأسود في سبعينات القرن الماضي، رسمت مصائر العشرات الذين كان يضمهم ملصق المعتقلين ذاك، فمنهم من شق طريقه للتميز الأكاديمي، ومنهم من واصل طريقه بأقل قدر من الضجيج ومنهم من رحل مثلما يرحل الآن الشهابي تاركاً لنا غصة ومرارة ستدوم. فنحن إذ نرثي الشهابي وأمثاله لا يجرعنا الغصة سوى أمثولته التي ما أنْ نذكرها إلا ويقفز الجواب حتماً: لكم نحن بحاجة لأمثال هشام الشهابي رحمه الله .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro