English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسلسلات تتساءل عن شرعية المسائلة
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-10-01 00:52:57



لم يحدث قط جدل ومنع وتحذير وردود فعل غاضبة من جهات رسمية وشرعية ومكونات مجتمعية تصل لحد التحريم ضد بث المسلسلات بهذه الكثافة كما حدثت هذه المرة. سواء تلك التي تتعلق بالدراما المدنية  أو البدوية، بلغتها الأصلية أو المدبلجة، في الشرق العربي أوغربه. ففي خلال الخمس سنوات الماضية تعلقت المحارم والممنوعات ب "طاش ما طاش" (الذي سمعنا أن فتوى نزلت بخصوصه تحرم مشاهدته، لكنه صمد بسبب مضمونه الجاد ونقده للظواهر الاجتماعية السلبية والقوانين الجائرة أو المتعارضة والبروقراطية أو المفارقات أو الصدف الغريبة التي تحدث فتسبب مساءلات او جرائم مجتمعية وظاهرة التواكل او الاعتماد على العمالة الأجنبية ودور مراكز القوى  في المجتمع السعودي وما تتركه من آثار باسلوب أكاديمي محبب، بحيث صار بثه بعد الافطار تقليدا رمضانيا لا تستغنى عنه الأسرة الخليجية، ما دعى السلطات السعودية كما يبدو أن تفهمه وتعتبره أحد مؤشرات التغيير والوقوف في صفه ومساندته ومنع محاصرته وتسهيل تصويره ودعمه معنويا بعدم ممانعة عرضه وحمايته ولا نعلم إن تخطى الدعم إلى الناحية المادية. فصار مكسبا لها وسمعة جيدة وتسامحا بل تفهما للنقد، ما محى كثيرا من الأفكار المسبقة حول صورتها.
ثم جاء مسلسل نور وسنوات الضياع التركيان اللذان اثارا ضجة حول بعض المفاهيم التي تخالف ما تعودت عليه المؤسسة الاجتماعية أو ما تطرحه التعاليم الدينية، علما أن معظم المسلسلات الأجنبية تتعارض مع هذه التقاليد سواء الاجتماعية المدنية أو التعاليم والقيم الدينية الا أن تعلق كافة الأسر في الوطن العربي كما يبدو بهما جعل المؤسسات الدينية تتنبه له باعتباره من دولة محسوبة على الاسلام ولأن التعلق به صارت ظاهرة لا يستهان بها مما قد يؤثر بما لا يحمد عقباه!
  كما أثار مسلسل "المكتوب" التونسي الذي يتناول التفكك الأسري والمسكوت عنه من العادات والتقاليد والعنصرية  بشكل جريئ صادم غير معتاد ضجة كبرى هذه الأيام  فجر نقاشا حادا بين الكتاب والمثقفين والشارع التونسي شطره إلى مؤيد ورافض حيث بدى عملا بدائيا متخلفا لمخرج مستجد وعلى غير دراية بالشئون الفنية بالنسبة للمهاجمين أوعمل جريئ صادم يخدم مواجهة المشاكل الاجتماعية ويحفز على معالجتها وتجاوز الأفكار السلبية المؤدية المسببة للركود الاجتماعي.
  كذلك المسلسلين البدوييين "سعدون العواجي"  "وفنجان الدم" اللذان كانا كما قرأنا عنهما شكلا نقلة نوعية في الفن الدرامي البدوي سواء من حيث ضخامة الميزانية  الموظفة أو التطور الفني في الاخراج، او من حيث الموضوع حيث استوحى كتابه لقصص تاريخية حقيقية عن زعامات قبلية مؤثرة وقبائل شكلت أو أثرت في التاريخ السياسي لمجمل المجتمعات العربية في الجزيرة العربية وصحراء الشام، مع ما تركته تلك الأحداث من آثار سلبية في الموروث العقلي القبلي وما تشبعت به الأشعار النبطية لسان حال التاريخ الصحراوي غير المتصالح من هجاء وافتخار بحكم شحة البيئة من شرب وكلئ وتفاخر بالأنساب يخشى استيقاضه.
كانا من الممكن أن تسجل المحطات الفضائية هذه المرة نقلة في الفن الدرامي البدوي لأنه لن يكون فقط عشق عذري ميؤوس  يصل بصاحبه حد الجنون وكفى وإنما رؤية للتاريخ القبائلي والصراع الاجتماعي الذي يتجاوز صحراء الجزيرة العربية والذي قد يكشف سر اللحظة التي نعيشها من عداء للديمقراطية وعدم استكمال لنضج الدولة المدنية القائمة على  المفاهيم  الديموقاطية المعاصرة، وكشافا للقدرات والكفاءات العربية في مجال التمثيل والاخراج والتشويق فيصبحا متراسا ضد انتاج وترويج المسلسلات التجارية التي تكتفي بالقاء شعر مهزوز وقصة متعثرة لا تحترم عقل المشاهد ولا تحدث جدل فكري أو تطور لحاسة الذوق. 
 وكانا يمكن أن يكونا رصيدا للفنانين من الناحية الفنية وهي المهمة بنفس قدر الناحية المادية، لكنهم  شعروا بالاحباط بعد المنع لما قدموه من  تفاعل واتقان فجر طاقتهم واشعرهم بأنهم قد يخرجوا بما لا يقل عن أقرانهم الأجانب أو العرب قمم التمثيل.لم يتسنى لنا رؤية أي جزء من هذين العملين، آملين ان لا يكون وجه الاعتراض الذي تقدم به المعنيون مجرد اوهام لا ترتقى للخطر الفعلي الذي تصوروه، فالدراما اليوم وسيلة مهمة لقراءة التاريخ ونقده حينما يكون بناء. فشعوبنا قليلة القراءة وقليلة الاطلاع خارج إطار العمل والمنزل فصارت لهم القنوات الفضائية نافتذتهم الوحيدة لشم الحرية ومداعبة الفكر ومؤانسة الوحشة. ما يدفعنا لقول ذلك أننا في عصر لا يعرف المنع المطلق وشبكة النت خير شاهد على الاختراق وكل ممنوع  مرغوب يضاهيه في القوة ويعاكسه في الاتجاه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro