English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كاد اللغم ينفجر!
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-10-04 18:21:44


لسوء تفاهم بسيط، كادت  شهامة البعض الملوثة بالعصبية المذهبية القومية تزهق ارواحا لا نعلم متى تضمد لتعود الحياة لمجاريها. وهيهات أن يرجع الوطن بعدئذ كما هو الآن، فلن يكون البادئ أظلم وإنما الخراب للوطن والقتل للمواطنين، فالداء الطائفي ليس اختلاف في تفسير آيات وأحاديث شريفة، ولا في أحقية الولاية، أو إشكال نحوي للآية المتعلقة بالوضوء  نتج عنه غسل للأرجل أو مسحها، فتلك آراء فقهية لم يجدها الأئمة الخمسة والفقهاء في أيام الدولة العباسية مبرر للكره والقتل والتناحر بسببها. إنه صراع سياسي بمظهر ديني بعد أن تكومت الطوائف، أي أن الداخلين في صراع الطوائف ليس بالضرورة مؤمنين أو معتقدين بصحة تلك التفسيرات والاختلافات وإنما انتمائهم للطائفة هو ما سيحدد اصطفافهم في حال اشتعال الصراع وليست قناعتهم الفكرية، هكذا علمتنا الحرب الأهلية في لبنان لمدة سعبة عشرة سنة، والتوتسي والهوتو في رواندي وهنا مصدر الخطورة، فالصراع لن ينحصر في القراطيس أو الندوات أو تشجيعات كرة القدم وإنما في الرزق وميدان الحياة باحراق البيوت ونهبها والقتل على الهوية، ما يضطر العلماني والليبرالي و(الهتلي) للجوء لطائفته ليشعر بالأمان فيتبنى دورا طائفيا من باب الجبر أو الامتنان والا نبذ من دائرته كما ينبذ البدوي من قبيلته. وقد يذبح طفلا وهو الذي لا يتصور ان يذح دجاجة أحل الله ذبحها بعد الشهادة.
 ليس قدرا أن نصل لهذا الوضع، فإلى متى ننتظر، لحين استخدام انواع السلاح الأبيض من حديد وعصي وحجارة، لحين أن يشعلوها الحمقى  المهووسون بفن (وا معتصماه)  أليس حدث  (الحالة بالمحرق)سواء كانت روايته صادقة أو مبالغ  فيها نذر الشرارة التي كان يحتاجها المرضى والحاقدين  والجهلة، على طريقة من نادو (حتى لا تكون بلدنا عراق آخر) لكنهم ينفخون في النار حتى تشتعل!! فتجف الزمالة والجيرة  والسماحة والصداقة، فتتحول بلدنا لخراب تنعق فيها الغربان.
  هل يكفي أن نتفوه بالمحبة ونكوًن الجمعيات النظرية في حب أهل البيت واالصحابة، ونلعن الطائفية كي تزول، أو نفصل في شرورها فيخاف منها الحمقى، لقد دخل بعض شيوخ الدين بفتاويهم العفنة بشكل سافر فيها، واستمرت (قناة المستقلة) تنفخ على الهواء نيران الاختلافات المذهبية السامة من باب التنفع والمتاجرة لأكثر من خمس سنين.  والدولة عاجزة عن فرض الهدوء بالعدل والمساواة والاقناع ثم العقاب الواضح والشفاف وتقريب العقلاء الذين يمكن أن يبنوا وطن. فلم تعد المحاباة واختيار الموالاة وغيرها من الأساليب المهلكة مقبولة، فالبيئة الطائفية السامة قد يفجرها حدثا غير متوقع يودي بضحايا من الشباب والأطفال والنساء وكبار السن . وحينها سيختفى العقلاء أو تشل حركتهم .
اعزائي: الحمقى والموتورون كثيرون ولا يعون ما تقترف أفعالهم وألسنتهم، ويتصورون أن افعالهم بطولة، أو واجب ديني يخلص البلد من الكفرة، أو القتلة (لمن يعتقد أن مسئولية ما يدور في العراق ولبنان وباكسبتان) تقع عليهم وقد يتصور أنه معتدى عليه ويطالب الدولة بحمايته وتخليصه، مع أن هذا الداء لا مظلوم فيه فالكل ظالم، وأولهم من يعتقد انه الفرقة الناجية من النار.
  البعض يعتقد أن الدولة وراء التأزيم والبعض يحمل شيوخ الدين المسئولية وآخرين يرونها اهمال في العلاج أو سوء تقدير والبعض الاخر يحمل النخبة بسبب تقاعسها عن فرض العلاج والآخر يجد أنه بسبب خواء مؤسسات المجتمع المدني وعدم تبنى دورا إيجابيا فاعلا في المجتمع .
يا رجال الدين ويا دول متحالفة، المذهب ليس طوق على المجتمعات لا يجوز الخروج منه أو الدخول فيه أو غزو فكري، إنه فكر ثقافي وحراك اجتماعي لا سبيل لبلاد المسلمين التحوط منه، فالخريطة العقائدية في تغيير مستمر هذا ما بينه التاريخ.
 لنقف ضد كل  من يوظف ايران والمفاعل النووي والدولة المتبنية للسلفية أو مقولات الرافظة والنواصب و قتلى الفلوجة والأنبار والأضرحة ومواكب العزاء في الصراع الدائر عندنا. فكيفينا توظيف سلاح الدمار الشامل  كمبرر لغزو العراق.
لن نطال عقار ولا رواتب ولا سعادة ولا أمان ولا استقرار في حال الصراع الأهلي. ما سنجنيه القتل على الهوية، مثل ما حدث في لبنان والعراق وباكستان والتحسر على الهدوء والمحبة وسنضطر للتخندق مع الطائفة رغم عدم قناعتنا بها لأنها حينئذ الوحيدة التي ستغطينا وليس الدولة التي ستطير مع أخوات كان.
كلككم مسئولون أمام أوطانكم وأطفالكم وأمهاتكم لن أقول إني بلغت ولكن أقول إني انتظر هيئة شعبية لا يدخل في تكوينها افراد ملوثين بالطائفية همهم مكاسب انتخابية أو (شو) اعلامي، هيئة قادرة على ردع الحمقى من الموتورين أو شيوخ الدين الذين ينادون في العلن على العدل والمساواة والاسلام الواحد ويعبئون في السر على الكره والفرقة الناجية وكفر الآخرين.  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro