English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التواصل بين التيار اليساري والاسلامي
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2008-10-20 23:32:13


 
في مقال تحليلي هاديء أثارت الناشطة النسوية والسياسية فريدة غلام عضوة المكتب النسائي بجمعية (وعد) قضية في غاية الاهمية وهي تحاور اوراق العمل والمداخلات التي جرت في مؤتمر الوفاق الاول للمرأة، حيث أشارت الى ظاهرتين لدى المرأة المنخرطة في النشاط النسوي والسياسي للتيار الاسلامي.
المسالة الاولى تتمثل في استخدامهن للمصطلحات العصرية للمدافعة عن حقوق المرأة كالتمكين والأنسنة والمساواة والمشاركة السياسية ومراكز صنع القرار والتغيير، ما يدل على تبادل القراءة في أدب الآخر ، غير ان الكاتبة تشير في هذا المقام بان أغلب المتحدثات والمعقبات أظهرن المنطلقات المتوجسة نفسها غالباً تجاه التفكير الحداثي الداعي للأخذ بالتفاسير المتنورة فيما يتعلق بنهوض المرأة. ولعله أمر مستغرب وعلى رغم انفتاحنا على العالم بطرق ووسائل متعددة لا تحصى، لانزال نرى أوراقاً تنظر للثقافة الغربية على عمومها بأنها شر مطلق، وعلى نمط سلبي واحد، وليس كخبرة إنسانية متطورة ومتحضرة ومتباينة. بالضبط كما نقرأ في المواقع الإلكترونية الإسلامية عموماً من انتقادات لاذعة متضخمة للاتفاقات الدولية، والحط من مضامينها.
في هذا الشأن من الاهمية التخلص من هذه الازدواجية في الخطاب السياسي والنسوي والحقوقي، فلا يعقل ان نستخدم مواثيق حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية في الضغط على الحكم في المجالات التي نريدها كرفض التمييز وحرية الراي والتعبير والتجمع والتنظيم، ونهاجم وننتقد ذات المواثيق في المجالات الاخرى رغم ان الجميع يتفق بان هذه المواثيق تعتبر في كل موادها مترابطة ترابطا عضويا ضمن فلسفة حقوقية بان الحقوق الانسانية لا يمكن فصل احدها عن الأخرى.
المسألة الثانية ما تطرقت لها الكاتبة من الاستخدام المتكرر لمصطلح اليسارية في أوراق العمل،
فهي ترى كثيراً ما تكون المصطلحات التي نصف بها بعضنا بعضاً جداراً سميكاً مانعاً للتواصل، ووصمة يتناقلها الناس بتحريفاتها وقصورها المعرفي، وتكون النتيجة في النهاية تعزيز الكراهية وزيادة التباعد لا التقارب والفهم. وفي هذا الشأن تركز على تعريف اليسارية، لأنه مصطلح تكرر كثيراً ووصفت به مراراً تلك الناشطات السياسيات من الرعيل الأول، وهدفها فقط التوقف للتفكير في المضمون بعد القراءة والمقارنة مع ما يفهمه الناس من مضامين إلحادية عند سماعهم كلمة يسار أو يساريات... فوفق الموسوعة الحرة ويكيبيديا، (اليسارية) كمصطلح يمثل «تياراً فكرياً وسياسياً يتراوح من الليبرالية والاشتراكية إلى الشيوعية مروراً بالديمقراطية الاجتماعية والليبرالية الاشتراكية» ولعله من الأجدى للباحثين المهتمين بالصورة الشاملة العودة إلى تعاريف تلك المصطلحات الواحد تلو الآخر.
ووفق هذا المصدر أيضاً وغيره، فإن استعمالات المصطلح بمرور الوقت، تعقدت وتشعبت بحيث أصبح من المستحيل «استعمالها كمصطلح موحد لوصف التيارات المختلفة المتجمعة تحت مظلة اليسارية، فقد تعني الاشتراكية أو الديمقراطية الاجتماعية (في أوروبا) أو الليبرالية (في الولايات المتحدة)، أو تلك الحركات التي لا تتبع المسار المركزي للحزب الشيوعي وتطالب بالديمقراطية في جميع مجالات الحياة. وفي الستينيات ظهر تيار يساري جديد اعتبر أقصى اليسار الراديكالي واختلف عن اليسارية التقليدية بتوجيه اهتمامه نحو قضايا اجتماعية أوسع تشمل مجالات حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وحماية البيئة وحرية الرأي والتعبير وغيرها. ثم جاءت مرحلة بدأ اليسار يبتعد تدريجياً عن النظريات الماركسية والأممية ولا يقبل التحليلات والتفسيرات الشمولية التي تبنتها، ليركز على خصوصية وتركيبة المجتمع معتبراً هذه الوسيلة أكثر واقعية ونفعاً من الأسلوب اليساري القديم في محاولة نسف كامل وإعادة بناء كامل للمجتمع. ويواصل التوضيح أن اليساريين يتباينون في تعريف أنفسهم، فالبعض يرفض رفضاً قاطعاً أية صلة بالماركسية والشيوعية بينما يرى البعض الآخر أن اليساري الحقيقي يجب أن يكون شيوعياً أو اشتراكياً.

أما في شرح قضايا اليسارية عموماً فيشير المصدر إلى اختلاف اليسار السياسي عن اليمين بتبني اليسار للحريات الشخصية والدولة المدنية والعدالة الاجتماعية ومناهضة التمييز ومعارضة تمركز القوة والثروة في طبقة معينة وتشجيع الديمقراطية والقضاء على اللامساواة وحقوق الطبقة العاملة وضماناتها الاجتماعية ومناهضة الامبريالية والعولمة المتوحشة والتمييز بسبب العرق والجنس والدين. ولا يرى بعض اليساريين بأساً من التحالف مع بعض التيارات الدينية. وباختصار أصبحت الهوية اليسارية تشير إلى التطلعات التغييرية نحو العدالة الاجتماعية، ومن الواقع المادي المعاش. وفي علاقة اليسارية بالدين والمعتقد، يرفض الكثير من اليساريين أن يعرَّفوا بالإلحاد فينعزلوا عن محيطهم، مثلما يرفضون تحويل الدين إلى سياسة وفرضه على المجتمع والدولة. واليسارية بكل تياراتها وأن تدعو إلى إلغاء الطائفية في الحياة العامة، فهي تتيح لكل عضو من أعضائها أن يعبّر عن قناعاته في مجال الدين وفق خياراته الفردية من دون الربط بالخيارات السياسية والاجتماعية للإنسان. كما يعتقد جزء من اليساريين أن الدين يلعب دوراً محورياً في حياة وروح وثقافات وأذهان أغلبية الشعوب العربية وأن احترام تلك المشاعر الدينية واجب أخلاقي وأنه لا تعالي على مناسبات الشعب ومعتقداته وثقافته. وقد كانت بعض الحركات اليسارية تاريخياً تتبنى المعتقدات .
بل أن بعض الاتجاهات اليسارية بدأت تطرح تغيير التسمية من اليسارية كمصطلح مرتبط بالعلمانية الغربية الى مصطلح أكثر تصالحا مع الواقع العربي الاسلامي واكثر دقة وهو مصطلح العقلانية.
يبدو أن التغيير والتحول كسمة انسانية قد أصاب التيار الاسلامي مثلما اصاب التيار اليساري، فهناك تحولات فكرية واضحة في بنية التيارين نحو التصالح مع الآخر المختلف وتفهم اطروحاته من جانب، وتغيير الكثير من رؤيتهما التي كانت في فترة من الفترات بمثابة ثوابت مقدسة سواء لدى اليسار أو لدى الاسلاميين.
إن استيعاب هذه التحولات ضرورية لابناء الحضارة الواحدة من اجل الوصول الى تأسيس كتلة مشتركة لتحقيق مطالب حياتية مشتركة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro