English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فضائح بالجملة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-10-26 16:42:45



شكل تقرير ديوان الرقابة المالية للسنة المالية المنهية في 31ديسمبر/كانون الأول 2007 صفعة للمؤسسات الحكومية من وزارات وشركات كبرى يجرى الافتخار بها هذه الأيام، وذلك لما حمله من فضائح بالجملة على الأداء المالي وجزء من الأداء الإداري، ووضع أمام القوى الفاعلة في المجتمع من نواب وجمعيات سياسية وأهلية وصحافة مادة مهمة لمن يريد كشف المستور، الذي سلط الديوان جزءاً من رقابته عليه بينما قدم مؤشراً على أن الوضع بالتأكيد يحتاج إلى تغيير واضح وجلي، وكنس وجوه أمعنــت وأدمنــت ممارسة الفساد بطرق عديــدة قد لايكــون الديــوان قادراً على كشفها .
كشف ديوان الرقابة عن عدم احترام الجهات الحكومية لتوصياته ومطالباته، وكأن ما قام به من جهود لاتساوي خردلة عند المسؤولين الحكوميين. فالتوصيات مكررة في اغلبها وهي تعبر عن مكامن خلل واضحة (شراء الخدمة وعدم تضمين الحساب الختامي لبعض الأموال لايعرف احد حجمها إلا أولئك الذين لم يدخلوها، وتجاوز الحد المسموح به وعدم الاعتــداد بمجلس المناقصات وضعف التدقيق الداخلي في شركات تدر على الدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا..الخ ).
وبتقرير ديوان الرقابة المالية الجديد بدأت ردود الفعل الحكومية تتتالى واحدة تلو الأخرى، ولو رجعنا إلى الردود التي دونوها العام الماضي على تقرير 2006 سنجد أنها متشابهة حتى التطابق، وستفند الجهات الحكومية ملاحظات الديوان عليها لتقول إنني بريئة من تهم التقرير، وستعتقد اليوم كما اعتقدت العام الماضي أنها في حل مما تقوله الجهات الأهلية وأنها ردت على الديوان الذي قد لايكرر فعلته ويدقق في الأمكنة نفسها التي دقق فيها العامين الماضيين .
هذا جزء من الصورة. والجزء الآخر الذي سيتكرر هو الحملة التي يشنها النواب على الجهات الحكومية وسنقرأ لبعضهم يطالب بالتشريعات الكفيلة بلجم الفساد و(تسكير حنفياته)، متناسيا انه من يسهم في التشريع .. او هكذا يفترض، ثم يذهب بعيدا في افتعال الحوادث الجانبية التي تتلاقفها الألسن والصحف في اليوم التالي..ليبرأ ذمته وانه قال كلمته الفصل ولم تأخذه في الحق لومة لائم .
ولأن الرهان كان خائبا على المجلس النيابي الذي لم يقم بواجبه في الرقابة على المال العام كما يجب ولم يستفد من التقارير السابقة لديوان الرقابة المالية، فان الرهان هذه المرة يجب أن يتحول على مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الجمعيات السياسية الفاعلة وغير الطائفية التي قد تكون مهمتها أفضل من مهام المجلس النيابي المسكون باستجوابات بلا تحضيرات للوزراء المدعومين ببلدوزرات المستشارين القادرين على سحب الشعرة من العجينة في طرفة عين .
لانحتاج إلى المزيد من الصراخ والمزايدات، بل إلى كشف الحقائق، ووضع اليد على الجرح، فالديوان قام بنصف المهمة وقال في تقاريره أن هناك فساد ..فمن هم المفسدين؟ !!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro