English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإنصاف والعدالة الانتقالية خطاب لسعادة الوزير نزار البحارنة
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-03 00:07:49


في تصريح صحفي لوزير الدولة والشئون الخارجية الدكتور نزار البحارنة و المسئول الرسمي عن ملف حقوق الإنسان كشف بان هناك اتصالات تجريها وزارة الخارجية مع مجموعة (الوقاية من التعذيب الدولية) في جنيف لوضع برنامج تساند جهود البحرين في هذا المجال وصولاً إلى اقتراح قانون لمناهضة التعذيب، وطالب الوزير مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان المساهمة الجادة في دعم خطوات الحكومة لوضع قوانين تمنع التعذيب. ويأتي هذا التصريح متزامناً مع الاجتماع الدوري لصندوق مساعدة ضحايا التعذيب التابع للأمم المتحدة.

 ومن جهة أخرى أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد الخليفة في مداخلة له في الاجتماع الوزاري للدورة الخامسة لمنتدى المستقبل بأبوظبي يوم الأحد الموافق 19 أكتوبر 2008م. على أهمية التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني وإرساء مبدأ الشراكة المتكاملة في عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي وعلى حرص الحكومة في دعم البرامج والمشاريع التي تنفذها المؤسسات الأهلية والتي من شأنها تعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

  وفي هذا السياق برزت فكرة إنشاء صندوق لمساعدة ضحايا التعذيب هدفه التعويض للمتضررين من مرحلة أمن الدولة.

وحيث أن  ملف ضحايا التعذيب هو من الملفات الساخنة والذي يتكرر فتحة دورياً وسيستمر المجتمع المدني في تذكير الحكومة والرأي العام المحلي والعربي والعالمي به، سواء عبر إحياء ذكرى الشهداء أو تنظيم المسيرات والاعتصامات (من المتوقع تكرار أحداث ديسمبر 2007م في هذا العام أيضاً!!) أو استمرار تحريك لجنة العائدين (المنفيين) ولجنة ضحايا التعذيب.

  إن المجتمع المدني الذي ينادي كل من وزير الخارجية ووزير الدولة للشئون الخارجية بمساندة جهوده ودعمه في مجال حقوق الإنسان ويطالبانه بدعم الجهود الحكومية في هذا الحقل، هذا المجتمع قد تقدم بالعديد من المبادرات العقلانية لإعلان هذا الملف الحقوقي / السياسي / الإنساني، حيث قامت الجمعيات الحقوقية غير الحكومية وبالتعاون مع بعض الجمعيات السياسية بتشكيل التحالف الهادف إلى إنصاف ضحايا التعذيب.

  كما قامت جمعية (وعد) في عام 2004م بإعداد تصور شامل حول تشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع العدالة والمصالحة الوطنية وصدر في كتاب تضمن بجانب هذا المشروع استعراض لنماذج دولية في العدالة والإنصاف منها الفاشلة والتي حاولت فيها الحكومات الاستبدادية تبرير مواقفها، ومنها الناجحة والتي أكدت فيها الحكومات وهي تنتقل من الاستبداد إلى الديمقراطية والإصلاح على الاعتراف بأخطاء وجرائم الماضي والكشف عنها وعقد جلسات اعتراف والصفح والاعتذار الرسمي وصولاً إلى تشكيل صندوق التعويض واستمرار معالجة ضحايا التعذيب.

ولدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية رؤى شاملة ومتكاملة حول متطلبات الإنصاف والعدالة لضحايا التعذيب.

إن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي أغلى القيم المرتبطة بالإنسان والجماعة، لذا حرصت جميع الدساتير على إدراجها في صلبها وذلك بهدف حمايتها وصيانتها، ومن هنا فإن مبدأ المشروعية الذي بموجبه يتحدد ما يعرف بدولة القانون يعني باختصار بأن تصرفات سائر السلطات العامة (القضائية والتنفيذية والتشريعية) ملزمة بإطار دستوري محدد لها بحيث لا تسبغ عليها صفة الشرعية والقبول إذا خرجت عن هذا المبدأ المنصوص عليه في الدستور. ولذلك تحرص الدول الديمقراطية بأن تكون القوانين ذات العلاقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية وهي القاعدة الأدنى من الدستور بأن تنسجم القاعدة العليا (الدستور) وإلا فقدت مشروعيتها، وعليه فإن كافة القوانين التي صدرت وتحمي المسؤولين والجهات التي مارست انتهاكات في حقوق الإنسان أصبحت من الضرورة إلغائها إذا ما قررت حكومة البحرين إصدار قانون لمناهضة التعذيب حسب تصريح وزير الدولة للشؤون الخارجية.

ومن جهة أخرى وحيث أن حكومة البحرين قد صادقت على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وعلى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فإن المطلوب إغلاق ملف ضحايا التعذيب وبما ينسجم مع روح ومبادئ هذه المواثيق لا تنفيذ التجزئة وإهمال مقومات وضرورات نجاح إغلاق الملف وبدونها ستستمر الأزمة في تكرار ذاتها دورياً وستستمر الحكومة في إدارة الأزمة بشكلها التقليدي الأمني بدلا من حل الأزمة.

فعلى سبيل المثال لا يمكن البدء في تشكيل صندوق لمساعدة ضحايا التعذيب منفصلاً عن تنفيذ المتطلبات الضرورية الأشمل والمتعلقة بإنشاء هيئة للإنصاف والمصالحة، رغم أهمية الصندوق كجزئية مادية في ملف حقوقي وسياسي وإنساني وصحي ونفساني وسلوكي وقيمي يحتاج إلى علاج حضاري راق بشأنه.

ومن الأهمية لأي مشروع حكومي في هذا المقام بأن يكون منسجماً مع الاتفاقية الدولية ومنها أهمية إيجاد تعريف واضح وشامل للتعذيب وتجريمه ومنها أيضاً أن جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم حسب المادتين (13)، (14) من الاتفاقية الدولية.

مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية ومع بداية الانفراج الأمني والسياسي الذي تحقق في بداية عهد جلالة الملك عبر المبادرات الكبيرة في تبيض السجون وعودة المنفيين وإلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة والعفو العام قد تجاوبت بمسؤولية كبيرة باعتبار هذا المشروع الحقوقي يمثل جسراً مهماً من أجل العبور من ضفة الآلام إلى ضفة التفاؤل بالمستقبل الذي يمكن أن يؤسس آفاقاً أكثر رحابة وأمل لبلادنا، ومن أجل إغلاق ملف لا يمكن غلقه إلا بإجراءات متعارف عليها دولياً. متطلعين أن تكون مبادرات الحكومة تحقق هذا الهدف المنشود.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro