English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كيف نقضي على التركة الثقيلة للسنوات الماضيات؟ منع من النشر في جريدة البلاد
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-03 00:15:32


منع من النشر في جريدة البلاد  
 كيف نقضي على التركة الثقيلة للسنوات الماضيات؟ 
  "خطاب لسعادة وزير الداخلية" 
  
تواجه وزارة الداخلية تحديات كبيرة في عهدها الحالي حيث تتحمل كثرة من المسؤوليات الأمنية والحقوقية والمجتمعية، ولكنها بجانب ذلك فهي تحمل تركة ثقيلة من الأخطاء والانتهاكات التي مورست في مرحلة امتدت منذ حل المجلس الوطني عام 1975 ولغاية التصويت على ميثاق العمل الوطني في 2001م، هذه التركة التي خلقت تراكمات  فوق تراكمات، وطبقات فوق طبقات من الآلام  والأحقاد والغضب والخوف والرعب في النفوس والعقول والسلوكيات، وهي طبقات شديدة الحساسية لدى آلاف من المواطنين المتضررين مباشرة من ممارسات أمن الدولة سواء ممن دخلوا السجون، أو هربوا من السجن الكبير للخارج، أو ممن حقق معهم لسويعات وحصلوا على بعض الصفعات أو الزجر والترهيب، أو ممن تضرروا كثيراً من منعهم من السفر أو من العمل بأوامر مباشرة من هذا الجهاز، وبالطبع فأن انعكاسات هذه التراكمات قد امتدت لعوائل وأقارب وأصدقاء هؤلاء المتضررين من المواطنين، فخلقت بدورها ذات المشاعر في نفوسهم، وبالطبع أيضاً امتدت الانعكاسات لتصل حتى للمواطن الذي  كان يسير جنب الحائط لا دخل له في السياسة والمعارضة الوطنية أو للمواطن الذي في (فمه ماء) يحمل الكثير من الانتقادات والرفض للسياسات التي كانت تنفذ ولكن لاعتبارات عديدة مصلحيه أو خوفاً كان يتجمل ويجامل أو كأضعف الأيمان يسكت ويحتج من أعماق قلبه فقط. وقد أصابت هذه الانعكاسات مؤسسات المجتمع المدني عبر قوانين جائرة ورقابة صارمة ومداهمات وتحقيقات لنشطاء المجتمع المدني، وأصابت السلطة الرابعة من صحافة وصحفيين، فأصبح الخوف يقود المجتمع يرافقه الاحتجاج والرفض لممارسات الجهاز الأمني والذي تحول إلى حقد وكراهية، وامتدت الانعكاسات حتى للسلطتين التنفيذية والقضائية.
هذه التركة العظيمة خلقت أزمة ثقة كبيرة تتغذى يومياً وتكبر وتتضخم كلما بقيت الملفات الأمنية والحقوقية والسياسية جامدة أو لا تتحلحل للأمام.
هذه التركة العظيمة تحتاج حقاً إلى جهود وإجراءات وسياسات عظيمة من قبل وزارة الداخلية خاصة وإنها وفي عهدها الجديد تعلن نظريا واعلاميا عن التزامها بمبادئ حقوق الإنسان وبالتشاركية المجتمعية، كما تعلن بأن القضايا الأمنية وحدها لن تحل المشكلات والأزمات حيث تحتاج إلى حلول اجتماعية واقتصادية وسياسية وحقوقية.
هذا الإعلان الجديد يربط البعد الأمني بالأبعاد الأخرى هو إشارة إعلامية جميلة لبدء إضعاف التركة العظيمة من جهة وخلق تراكمات وراء تراكمات لتحل محل القديم العريق.
غير أن هذا الإعلان والتصريحات المرافقة معه ما يلبث وينهار أمام كبوات لا تغتفر وأخطاء لا يحاسب عليها وممارسات واضحة للعيان لا يراد الاعتراف بها.
نحن هنا لن نتجنى على هذه الوزارة التي نطمح أن تأخذ أدوارها الأمنية والحقوقية من منطلقات ومعايير تؤكد على الإصلاح وراء العقاب والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان عبر التحكم في استخدام العنف المفرط أو منع التعذيب أو اعطاء الموقوف والمعتقل كامل حقوقه أو الإيمان بعدم التدخل في سلطة القضاء والنيابة العامة، بجانب تعزيز الشراكة المجتمعية لحماية الأمن وتعزيز الاستقرار.
الجمعيات الحقوقية والمنظمات الدولية العاملة في هذا الحقل ـ وآخرها منظمة العفو الدولية التي زارت البلاد ـ قد أعلنت عن قلقها على التراجعات والانتهاكات في حقوق الإنسان لدى المعتقلين- القلق مصطلح دبلوماسي حيث الأمر أكبر من ذلك!!-.
وزارة الداخلية تحتاج إلى المزيد من الشفافية وإعلان صدقها لمحاربة الانتهاكات التي تحدث لدى البعض من مسؤوليها ومحاسبة مرتكبيها، وتحتاج إلى محاسبة المقصرين، ودون أن نرجع كثيراً للوراء، لمحطات استخدام العنف المفرط لمواجهة الاعتصامات والمسيرات سواء المرخصة لها أو التي لم يتم الإخطار عنها، دون الرجوع للعقاب الجماعي للقرى والمداهمات العنيفة على البيوت والخ الخ الخ، نعطي مثالين كان من المفترض من هذه الوزارة أن تكون أكثر صرامة وأكثر محاسبة وأكثر شجاعة في الاعتذار بديلاً عن الصمت والتبرير.
المثال الأول استخدامها لمصطلح "الخطأ المادي" بشأن خطاب وزارة الداخلية المرسل لوزارة العدل بشأن استحقاقات الشرطي أصغر بخش رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، حيث أن هذا الخطاب مرتبط بقضية حساسة ومستمرة تداعياتها لغاية الآن وقد تستمر لقادم السنوات فلا يعقل أن يعلن بأن هذا الخطأ قد كشف عنه منذ شهور ولكن لم يتخذ أي إجراء لتصحيحه، وعندما كشف المحامون الخطاب كان من الأجدر اتخاذ إجراءات محاسبة المقصرين والإعلان عن ذلك، والإعلان أيضاً عن استعداد الوزارة تنفيذ أية إجراءات قانونية لإزالة الشك الذي برز في القضية برمتها بما فيها إجراءات قضائية. 
المثال الثاني دخول قوات مكافحة الشغب داخل المحكمة والاعتداء على المحامين وأسر المعتقلين والذي صرح عنه وكيل وزارة العدل القاضي سالم الكواري بأنه غير قانوني، غير أن هذه الممارسة العنيفة سميت "بالهفوات" وصمتت وزارة الداخلية بشأنها ولم تعلن بشفافية رفضها لمثل هذا السلوك والتحقيق بشأنه ومحاسبة من أعطى الأوامر وتأهيل هؤلاء الرجال وتثقيفهم بمبادئ حقوق الإنسان. حيث لا يعقل أن نسمي الممارسة العنيفة هذه وغيرها من الممارسات السابقة بالهفوات والأخطاء غير المقصودة ونسمي الممارسات الشعبية بالتخريب والعنف والإرهاب، والمطلوب من أجل إزالة ازدواجية الموقف والممارسة أن نعطي لكل ممارسة عنيفة ذات التسميات سواء النابعة من رجال الشرطة أو من المواطنين وننفذ ذات الإجراءات ونحول ممارسيها إلى ذات السلطات القضائية، حينها فقط تستطيع هذه الوزارة أن تقلل من التركة الثقيلة للسنوات الماضيات المظلمات، حينها يمكن إذابة الجليد المتراكم طبقات فوق طبقات في النفوس والقلوب.
وحينما تبادر الوزارة والدولة بتحقيق جاد لإغلاق الملفات ومنها ضحايا المرحلة الماضية، ومنها إجراء ثورة شاملة داخل الوزارة لتشريب منتسبيها ثقافة حقوق الإنسان، والإصلاح الشامل في السجون والممارسات الخ الخ الخ، حينها فقط نعزز مبدأ الشراكة المجتمعية ويضع الجميع الماضي خلفه لنبدأ معاً صفحة جديدة قوامها تعزيز الحقوق والحريات والمساواة والعدالة والديمقراطية الحقه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro