English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 

في ذكرى «الفراشات».. دعوة لمحاربة العنف ضد المرأة
القسم : حقوق انسان

| |
سبيكة النجار 2008-11-07 14:48:24



هل سمعتم بزمن الفراشات، وهل تعرفتم عليها؟ سيجيب القليل منكم بنعم؛ وستهز الغالبية رأسها استغراباً. تلك الفراشات هن منيرفا وماريا تريزا وبتريا ميرابيل. ثلاث أخوات ناضلن ضد حكم ديكتاتور الدومينيكان رفائيل تروغيليو ولعبن دوراً محورياً في حركة النضال الوطني. واخترن «الفراشات» اسماً حركياً لهن، فانطبع هذا الاسم في الذاكرة الوطنية للدومينيكان .
وقعت الفراشات في شرك أعوان الدكتاتور في الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني العام 1960 حيث تم تعذيبهن حتى الموت. وقد كتبت قصتهن جوليا ألفاريز العام 1994 في رواية بعنوان «من الفراشات» وترجمت تلك الرواية إلى لغات عدة .
وتخليداً لذكرى الفراشات أعلن المشاركون في أول لقاء للحركة النسائية في أميركا اللاتينية المنعقد في بوغوتا في كولومبيا في الفترة من 18 إلى 21 يوليو / تموز العام 1981 يوم الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني يوماً لمحاربة العنف ضد المرأة في أميركا اللاتينية. وفي ديسمبر/ كانون الأول 1999 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد المرأة .
تذكرت الرواية وأنا أسمع تعليقات وملاحظات أعضاء لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي كانوا يمطرون بها الوفد الرسمي البحريني على مدى ما يقارب من الخمس ساعات. وقد تم تناول موضوع العنف ضد المرأة من أبواب عدة منها التعليمي والتشريعي والتوعوي. فقد ذكرت إحدى الخبيرات أن المناهج الدراسية خصوصا في السنوات الأولى من المراحل التعليمية تعزز فكرة تفوق الرجل على المرأة وتوزيع الأدوار النمطية لكل من الفتيات والفتيان. كما أشارت إلى إحدى نتائج الدراسة التي نفذها المجلس الأعلى للمرأة عن العنف الأسري والتي تقول إن الرجل يصبح عنيفاً في حالة تحدي دوره في الأسرة. ومن هنا دعت الخبيرة إلى تغيير الأدوار النمطية في المناهج الدراسية وفي سن مبكرة كوسيلة لمحاربة العنف الأسري .
استرعت الجداول المنشورة في التقرير التكميلي نظر خبيرة أخرى خاصة فيما يتعلق بانخفاض عدد حالات الاغتصاب من سنة إلى السنة التي تليها، فتساءلت عما إذا كان ذلك يعني انخفاضاً فعلياً أم أنه جاء كذلك لأن ضحايا الاغتصاب امتنعن لسبب أو لآخر عن طلب مساعدة الشرطة. كما تساءلت عن مدى توفير حماية للمرأة كشاهد. وطلبت إيضاحاً فيما يتعلق بسبل الانتصاف والتعويضات المدنية المتوفرة للضحايا، حيث إن التقرير أشار إلى أن التراث الاجتماعي يشكل مصدراً للعنف ضد المرأة، تساءلت الخبيرة عن الجهود الحكومية المبذولة لتغيير هذا الواقع. كما تساءلت عما إذا كانت اتفاقية «السيداو» مدرجة ضمن برامج تدريب القضاة، وما إذا كان عدد المحامين في البحرين يكفي لتقديم المساعدة القانونية للمرأة. أنا بدوري قلت في سري إنه حتى لو كان العدد يكفي ويزيد هل تستطيع المرأة المعنفة الفقيرة الوصول إليهم والإيفاء بالمصاريف المالية للقضية بما في ذلك أتعاب المحاماة؟
وفي هذا الصدد لابد من الإشادة بالدور الذي تلعبه بعض الجمعيات النسائية لتوفير الاستشارات القانونية والنفسية والاجتماعية للنساء المعنفات وكذلك جهود الإتحاد النسائي البحريني الرامي لمساعدة هؤلاء على الوصول إلى المحامين .
ورغم إشادة الخبراء بالدراسة عن العنف الأسري التي نفذها المجلس الأعلى للمرأة، إلا أنهم أجمعوا على عدم كفاية ذلك، وهذا صحيح لأن الدراسة الميدانية تعطي مؤشراً ولا تدرس حقيقة الوضع المعاش. من هنا جاء تساؤل إحدى الخبيرات عن نظام جمع البيانات بشأن العنف واقترحت أن يكون هناك رصد مستمر بدلاً من اللجوء إلى الدراسات. وأكمل على هذا الاقتراح بضرورة الاهتمام بالتفصيليات بالنسبة للضحية والجاني مثل السن ومستوى المعيشة، والتعليم ومنطقة السكن وغير ذلك .
لكل بلد فراشات يُلَوِن سماء نضاله. وللبحرين فراشاته. ولعل من أشهرهن المناضلة الوطنية ليلى عبدالله فخرو التي حلقت عالياً لتؤسس مدارس الثورة في ظفار. فباسم تلك الفراشات دعونا نطرق الحديد وهو ساخن ونؤسس لعمل جدي للقضاء على العنف ضد النساء بكل أنواعه .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro