English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

احزاب أم جمعيات ما الفرق؟ /1
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-11-16 02:52:43


لا ديمقراطية بدون أحزاب(شق) ولا وجود الأحزاب دليل على الديمقراطية (شق آخر). هكذا دروس الديمقراطيات وتجارب الشعوب. لذلك تجتهد هذه الأيام بعض الكتل النيابية لطرح مشروع قانون يتيح العمل الحزبي (من أوسع أبوابه) [هكذا يقولون]  حتى تسد الشق الأول، عالمة أو متغافلة أو غير قادرة على تحقيق الشق الثاني، أما لأن الواقع الاجتماعي ( المفاهيم الثقافية والحقوقية) والسياسي (حجم وقدرة وفعالية القوى السياسية لم تنضج بعد) أو لأنه طريق طويل يحتاج الإيمان والكثير من العمل والتضحيات. فالعمل الحزبي ليس إلا عنصرا واحدا من منظومة الديموقراطية وإن كان أساسيا (يساهم في تحضير باقي العناصر تأثيرا وتؤثرا) لاستكمال متطلبات هذه المنظومة كدستور يعطى  الشعب كامل السلطات ليقرر مصيره، في البناء الداخلي والتحكم في الثروات وتحديد الالتزامات الخارجية والمعاهدات، ومؤسسات مجتمع مدني حاضرة وقوية وملمة بحقوق الفئات التي تمثلها، مستهدية بالعلوم والمعارف والتقنيات للمدافعة فعلا وقولا وعلما ومعرفة ، فتحرك الشارع وعيا واحتجاجا إذا مس الوطن أو الحق أو البيئة كرْب (كأحزاب الخضر مثلا) للضغط في استصدار قرارات تعبر عن المصلحة العامة وفي صالح الأغلبية الساحقة أو لا تتعارض مع مصالحها، ورقابة مالية وإدارية صارمة تنبع من مؤسسة احترافية كفؤة تحت رقابة ووصاية البرلمان، تدخل جميع وزارات ومؤسسات الدولة الإدارية والمالية للاطلاع على أوضاعها وكيفية صرف ميزانيتها ومستوى العمل المهني والإداري وحيويته وبعده عن التضخم الإداري الورمي ورصد لتجبر الإدارة أو لا مبالاتها والتمييز والبيروقراطية، تقدم الفاسدين مهما علا موقعهم الاجتماعي والسياسي بمسئولية عالية ودون خوف أو خضوع لمساومة أو خطوط حمراء بسبب عمى الألوان!! وحق كامل للفئات الاجتماعية العمالية والطلابية وأصحاب المهن الحرة والمتخصصة في التجمهر والإضراب دون ضرر أو ضرار للمستفيدين أو الدولة، كي تنطبق العبارة الآنفة فاتحة المقال.
بالطبع كل ذلك لا يكفي أن يكتب على ورق ليسمى بعد ذلك دستورا ومن ثم ديمقراطية دستورية، بينما (السيد الدستور) مجمدا لا يُلتزم به، وإنما حين تكتبه هيئة شعبية منتخبة، ويحميه شعب متوثب يعي قيمته، ويقاوم بكل ضراوة عند أو قبل المساس به إلا بالطرق والإجراءات المتدرجة التي سنت فيه، كي يكون أبو القوانين والتصرفات، فيلغى أي تصرف  تجاوزه أو قانون لا يتوافق معه ، وكي لا يُمنح المواطنون مكرمات وصدقات هي من صميم حقوقهم أو تجاوزا لنصيبهم من باب مغازلتهم ودحضا عن تكييف مطالبهم كرجاءات واستجداءات، منهم مباشرة أو من  نوابهم وذلك تفعيلا لكرامتهم وتهيئة لواجب أداء الالتزامات كخدمة الوطن.
فالأحزاب حلقة ضرورية  لاستكمال ذلك المشهد، لأنها تجند الشعب لحماية الوطن والدستور وترفع صوت الشعب ليؤمن بأنه المصدر الحقيقي للسلطات جميعا، تأتمر السلطات له، وتزول لفسادها وتجاوزاتها، تدرس الثغرات وتحمل القوى الشعبية والسلطات مسئولياتها التاريخية كما أنها أي الأحزاب لا تكون فوق الشعب بل تحت رقابته فيؤيدها أو ينفض عنها ويحرقها سياسيا.
 لكن العمل الحزبي ليس طريقة واحدة ولا هدفا واحدا ولا أيديولوجية واحدة ولا مصداقية متماثلة، فمنها ذلك الجسد والعقل المتناغم مع مستوى الأيديولوجية والبرنامج الموضوع والالتزام المعلن سواء داخل الحزب إذا كان في مرحلة عمل سري أو داخله وخارجه في مرحلة العمل العلني، الذي يحاسب قياداته التي نبعت من الأرض ونيران النضال والتضحية، ليجعلها دائما مقاومة للأنانية وممارسة النقد الذاتي، والذي يمارس التطهير المستمر للبكتيريا الضارة من عناصر مترهلة أو غير ملتزمة بالبرنامج العام أو فاسدة، يمارس النقد لهيئاته لتكون دائما منسجمة في التحرك وطرح الرؤى المتفقة مع الهدف والرؤية الاستراتيجية سواء في جريدته الرسمية أو في وسائل الإعلام العامة. ومنها الأحزاب الأخرى، تلك الطارئة المتنفعة التي جيئت بقرار أو بدفع بين الكواليس لتكون  دكاكين تبيع بضاعة آنية فاسدة، لصرف الأنظار عن قضية ملحة، او تبريرا لممارسة السلطات، وذلك بترديد العبارات الطنانة أو تشويه عمل الأحزاب الوطنية او التمسح بالوعظ الديني لتشويه الرؤية وتصوير العمل الجاد، كفرا وخروجا عن المصلحة العامة لخلق بلبلة (وفوضى بناءة)!! (بقيادات) مبادرة للتصفيق في الاحتفالات المبتذلة وبالتجمهر والتوقيع على البيانات المدفوعة الأجر مقابل منافع شخصية وفواتير، إن لم يعلم عنها المواطنون كوقائع وبينات، يشعرون بها بحدسهم وفطنتهم المحكوكة بالتجارب المرة، ولمعرفتهم كنه أولئك النفر الذي ربط الشال على خصره ليكون أول (الزافنين) أملا في أن يتبعه الغاوون!! وكله بثمنه! 
حزب ينشأ من حاجة وطنية يلتقي حولها نفر من نوعية أخرى لا تخشى لومة لائم، ولا تفكر في عائد مادي ولا تجزع لسجن أو غرامة، ولا نفي، همها وعي الناس ودفعهم للدفاع عن مصالحهم ومصالح أجيالهم لرفعة الوطن لا رفعة الأشخاص. وآخر يتسابق أعضائه لحصاد بعد كل موقف من نقود السلطان وعقارات الدولة الثمينة والبعثات لأبنائهم ومناصب إدارية ليسوا كفؤا لها.
أحزاب من النوع الأول تختلف في طريقة تشكيلها ورؤيتها وهيكليتها وأدواتها ومعايير الانتماء لها عن ذلك الفطر الذي نمى لهطلة مطر عابرة أو صناعية!
يتبع

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro