English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الجمعيات النسائية بين العمل الخيري والانتماء السياسي
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2008-11-16 02:54:24


شكلت الجمعيات النسائية ظاهرة متقدمة على صعيد المجتمع البحريني في خمسينات القرن الماضي، حيث لعبت أدوارا تقدمية على صعيد وضع المرأة في جميع جوانب معاشها اليومي والمستقبلي. ويعزو حمل الجمعيات لمشعل التنوير كون نسبة لابأس بها من عضواتها كن ملتزمات سياسيا، مما انعكس إيجابيا على برامجها وأهدافها، فجاءت تقدمية في زمانها. وبالمثل، فإن الصراعات السياسية بين قوى المعارضة انعكست أيضا سلبيا على أداء هذه الجمعيات، ودفعت أيضا بقوى المولاة لتأسيس جمعيات نسائية بالمقابل، وكانت بغض النظر عن اتجاهاتها تعبر أيضا عن وعي المرأة بخصوصية وضعها الاجتماعي، وإن تبنت الجمعيات الأخيرة نهج العمل الخيري بشكل مطلق.
واستطاعت الجمعيات النسائية إبراز العديد من القيادات النسائية التي حملت المشعل، وضحت بالكثير في سبيل التغير للأفضل بالنسبة للوضع النسوي، ومن أجل مجتمع متقدم وديمقراطي.
ومع بداية الألفية وبدء الانفراج السياسي، والسماح لتنظيمات الأمس الممنوعة بالعمل السياسي العلني، اختلف الوضع، وتبدلت الأجندات للجمعيات النسائية، فإذا كانت هذه الجمعيات في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي قد نشطت بشكل كبير على الصعيد السياسي والاجتماعي نتيجة للزخم والحضور الكبير للتنظيمات والقوى السياسية على الساحة البحرينية، نجد أن هذه الجمعيات نفسها قد عانت صعوبات جمة، أدت إلى تعطيل برامجها، وانسحاب التعاطف النسائي معها نتيجة لما كان يشاع عنها من توجهات سياسية خرجت تحت ترتيبات قانون أمن الدولة.
ولعل أهم إنجاز لم تشر إليه الدراسات التي تتكلم عن العمل التطوعي هو قدرة تلك الجمعيات على الحفاظ على منجز تكوينها كجمعيات نسائية مستقلة، وتمريرها عبر حقبة مظلمة عانت فيها القوى التقدمية داخل المجتمع من الأوضاع السياسية الصعبة، ونتيجة لتواجد ذات العناصر القديمة التي انتقلت مع الجمعيات في وضعها الخاص، بدأت تعاني تلك القيادات من ثقل التخلص من المرحلة القديمة، ومواكبة الانفتاح مع التحول الإصلاحي الحالي.
ولعل هذا البعد الزمني الذي لعب دورا كبيرا فيه غياب الحريات، خلق الكثير من عوامل التغير، سواء بالنسبة للعضوات، أو بالنسبة لطموحاتهن وتوجهاتهن. فاحتفظت الغالبية بولعها في الدفاع عن المرأة، والمطالبة بحقوقها، ولكن، ضمن الإطار القانوني العام للدولة، بعيدا عن إرهاصات السياسة، فكونوا تجربة متواضعة في كيفية الدفاع عن هذه الحقوق والمطالبة بها، وبالتالي، أدى الفرز بين السياسي والاجتماعي على مستوى عضوات الجمعيات النسائية إلى تحول كثير من الناشطات السياسيات لناشطات اجتماعيات، مما أدى بالجمعيات للتحول إلى مؤسسات خيرية تعليمية تدريبية، فتغيرت الأهداف والاستراتيجيات لتتواءم مع الوضع الجديد.
ومع دخول البحرين الحقبة الجديدة من التغير والإصلاح، التي واكبها تغير هائل في الوضع المطلبي الحقوقي النسوي عالميا، أُشكل الوضع على عضوات هذه الجمعيات، واختلط السياسي بالمطلبي، وبدا هذا واضحا في موقفهن من قضية الانتخابات، والموقف من المجلس الأعلى للمرأة؛ حيث انقسمت العضوات بين مؤيد لدعم العملية الانتخابية ودعم العضوات المرشحات، ورفض البعض الآخر ذلك، بحجة عدم جر الجمعيات النسائية في متاهات سياسية. كما انقسموا حول ثنائية العضوية لدى بعض العضوات، بين انتمائهن للجمعيات النسائية والجمعيات السياسية التي شكلت بدورها مكاتب ولجان للاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها.
كما أثرت تلك الاختلافات على المواقف بالنسبة للانتخابات وعضوية الجمعيات السياسية، امتد هذا الاختلاف على الموقف من المجلس الأعلى للمرأة الذي يمثل الدولة وتطلعاتها بالنسبة لحقوق المرأة البحرينية. ويجدر بنا التساؤل عن الآثار التي تنجم عن تلك الحدة في الاختلافات على الانسجام بين عضوات الجمعيات النسائية، ومدى تأثير ذلك على مجمل نتاج عملها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro