English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تلاشي الحلم
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-11-23 12:20:59


مع إعلان وزير المالية عن عدم وجود بند في الموازنة العامة للمدينة الشمالية، يكون قد تلاشى حلم عشرات الآلاف من المواطنين الذين كانوا ينتظرون دورهم بصبر ثابت كالجبال، وتأكد لهم أنهم تعرضوا إلى خذلان كبير وخرجوا بخفّي حنين، كما تيقن لهم عقم التصريحات السابقة التي كانت تصدح طوال السنوات الماضية. ولم تعد تصريحات لا بعض النواب ولا بعض الشوريين تنفع الآن مع القول الفصل للموازنة العامة وتصريح الوزير المسؤول عنها، حيث تم تصفير موازنة المدينة الشمالية في موازنة العامين المقبلين تحت تبرير أنها تحتاج إلى مخصصات كبيرة تصل إلى 600 مليون دينار لإنجاز بنيتها التحتية، إضافة إلى 12 مليون دينار نظير الدفان الذي يقال إنه انتهى .
في هذا الوقت يتحرك النواب لفرض إضافات في الموازنة العامة - خصوصاً لجهة المشروعات التي لم يخصص لها إلا 300 مليون دينار موزعة على كل الوزارات - تحتاج المدينة الشمالية إلى ما يفوق مليار دينار إذا أريد لها أن ترى النور وتحل جزءاً مهماً من الأزمة الإسكانية المستعصية .
الدولة من جهتها سبق أن ذهبت بعيداً وافترضت سعراً لبرميل النفط يساوي 60 دولاراً، رغم « الخضّات» التي تعاني منها الأسواق العالمية للنفط والتي دحرجت سعر البرميل إلى ما دون خمسين دولاراً قبل ثلاثة أيام، فيما يحذر الاقتصاديون من تأثيرات سلبية كبيرة على منطقة الخليج من جراء الأزمة المالية العالمية التي تعصف الآن باقتصاديات الدول المتقدمة. وإذا استمرت التراجعات في أسعار النفط، لا سمح الله، فإن الدولة ستواجه صعوبات في تخصيص المبلغ الأصلي للمشروعات (300 مليون دينار)، فما بالك بالإضافات التي يطالب بها النواب؟ !
هذا يعني أن على الدولة أن تعيد حساباتها بجدية لم تعد معها التسويفات مجدية، فالوضع الاقتصادي يعاني، والموازنة لن تحصل على فوائض في العامين المقبلين إذا لم يعد وهج سعر برميل النفط إلى قرابة مئة وخمسين دولاراً .
ما العمل الآن وقد تبخرت الوعود وتأجلت المشروعات؟
بالطريقة التي يتعاطى فيها الجانب الرسمي مع القضايا المفصلية في البلاد، لا نجد أن هناك مخرجاً جدياً لإعادة الاعتبار إلى أهم مشروع إسكاني في البلاد (المدينة الشمالية)، إذ ليست هناك معجزات ستبني 15 ألف وحدة سكنية بلا مخصصات، ولن ترضخ الدولة أمام أي من الضغوط التي يعتزم النواب والبلديون القيام بها لتحقيق حلم طال انتظاره. وجل ما يمكن فعله هو توضيح تفاصيل عمليات البيع التي تمت لمساحات في المدينة الشمالية والمطالبة الجادة بتخصيص عوائدها من أجل البدء في البناء أو توزيع الأراضي على طالبيها من أهالي المنطقة ووفق القوانين والشروط، كما يجب إيقاف أية توزيعات بالمجان لأراضي هذه المدينة حتى وإن كان ذلك من باب التعويض الذي جرى الحديث عنه في الفترة الأخيرة .
ومع كل هذه الإشكالات سوف تستعصى أزمة الإسكان على الحل ما لم يُتخذ قرار جريء من نوع آخر

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro