English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ليبلط النواب ماء البحر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-11-24 16:23:46


يبدو أن مسألة اطلاع النواب على وثائق تتعلق بأموال الدولة، أي المال العام، لن تجد لها طريقا للحل أمام إصرار وزارتي العدل والمالية على منع أعضاء لجنة التحقيق النيابية من دخول المكاتب المخصصة لحفظ الوثائق المطلوب الاطلاع عليها في إدارة المساحة والتسجيل العقاري ووزارة المالية .
رفض الجهتين الحكوميتين هذا يعني عدم القدرة على التعاون مع مجلس النواب الذي أجمع أعضاؤه في الجلسة الماضية على تقديم شكوى ضد وزارتي المالية والعدل إلى سمو رئيس الوزراء. ويعني أيضا أن الوزارتين لديهما ما تخفيانه عن أعضاء لجنة التحقيق وتلقائيا عن أعين الناس، خاصة وثائق الأراضي والعقارات، التي كشفت ''الوقت'' الأسبوع الفائت عن وجود 60 وثيقة ممسوح عنها اسم المستأجر والمنطقة التي أجرت الحكومة فيها الأرض عليه، إضافة إلى قيمة الإيجار ومدته والتي تصل إلى خمسين عاما.
بالعربي ''المشبرح''، على النواب تبليط البحر، فلن تصلهم لا أسماء المستأجرين ولا المناطق التي تم تأجير الأراضي فيها. هذا على الأقل ما تريد توصيله الوزارتان الموقرتان للمواطنين الذين لايزال جزء منهم يؤمن بأن بمقدور مجلس النواب تصحيح الأخطاء والكشف عن مواطن الضعف التي تعاني منها العديد من مفاصل الدولة وتقديم مبرر لوجوده ولمصروفاته الباهظة.
لجنة التحقيق ذكرت على لسان رئيسها عبدالجليل خليل أن في الأمر ''نكثا للعهود''، وذهب بأسى شديد إلى القول إن اللجنة طلبت 341 وثيقة عقار من التسجيل العقاري، مستندا في ذلك إلى مواد في الدستور واللائحة الداخلية للمجلس النيابي.
ومع ان من الأهداف الرئيسية للجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة ''التحقق والتأكد من المعلومات بشأن العقارات وأملاك الدولة، ولم تطلب أكثر من حقها في التحقق والمراقبة''، حسب عضو اللجنة النائب حسن الدوسري، إلا أن وزارة المالية لاترى داعيا لذلك، باعتبارها ''زودت اللجنة بسجلاتها المحدثة''، وكفى الله النواب شر المتابعة.
بيد أن الموضوع برمته أشبه بحديث مقاه ينتهي مع آخر رشفة من استكانة الشاي المخدر، ليذهب كل إلى حال سبيله.
للأسف الشديد أن الاحباطات تتزايد منذ انطلاقة دور الانعقاد الجديد الشهر الماضي، ولايبدو أن بارقة أمل تلوح في الأفق لقضايا كبرى تعبت من التأجيل، بل إن القادم قد يكون أعظم من تلاشي حلم المدينة الشمالية التي أسقطتها الموازنة العامة من بنودها، والوزراء لن يأتوا إلى قبة المجلس وستكون كراسيهم خالية، لعل هذا الغياب يهدئ بعضاً من التشنج أو لعله يزيد من الاحتقان عندما يتوجه النواب إلى بعضهم البعض، لتتوارى أملاك الدولة المشكوك في أمرها بعيدا عن المساءلة النيابية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro