English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل فشلنا في واقعيتنا.. وهل فشلنا في تطرفنا؟
القسم : عام

| |
شوقي العلوي 2008-11-25 23:09:35


مسميات في السياسة كنا ومازلنا نسمعها في إطار العمل السياسي، «واقعية»، «السياسة فن الممكن»، «طفولة يسارية»، «متطرفون»، كلها ألفاظ وعبارات شاع ويشيع استخدامها لدى العاملين في الحقل السياسي، وخصوصاً في منطقتنا العربية ومنها وطننا البحرين. هي ليست جديدة علينا الآن في إطار العمل السياسي العلني، بل كانت أشد قسوة أثناء فترة العمل السري، عبارات كانت تحمل معنى التنابز بالألقاب والاستهزاء ببعضنا بعضاً، بل تصل أحياناً إلى معانٍ من الاتهامات تجاه بعضنا بعضاً .
نجد في أحيانٍ كثيرة وتحت عنوان السياسة فن الممكن استسلاماً للواقع وتبريراً لما هو غير مقبول وغير ممكن مع وجود ما يؤكد، ومن الواقع أن الموقف المتخذ هو استسلام للواقع وتبرير للموقف. وفي المقابل، نجد هناك كثيراً من المواقف والسياسات التي تعني مناطحة الهواء وعدم فهم صحيح للواقع لاتخاذ الموقف الصحيح .
في نهاية الستينات وعقد السبعينات وظهور ما كان يسمى بحركات «اليسار الجديد»، وفي ظل التحولات التي جرت على بعض الحركات القومية في المنطقة العربية وتبنيها النظرية الماركسية اللينينية برزت التناقضات والصراعات بين هذه الحركات المتحولة وبين الأحزاب الشيوعية الكلاسيكية. وكان للبحرين نصيبها الوافر من هذه الصراعات والخلافات، هذه الخلافات والصراعات التي انعكست سلباً على مجمل العمل الوطني في تلك الفترة .
أمر طبيعي أن ينتقل البعض من صفوف هذا التيار ليعمل في صفوف التيار الآخر، لتغير في القناعات أو لأسباب خلافية بين هذا البعض والآخر من الجسد التنظيمي نفسه. سمعت تعليقاً على تحول للبعض من صفوف التنظيم الذي يوصم بالتطرف والطفولة اليسارية إلى صفوف الطرف الآخر الذي ينعت نفسه بالواقعية ومن يتعامل مع الواقع بشكل علمي، يقول التعليق: يبدو أننا جميعاً كنا متطرفين .
ذلك كان في نهاية الستينات وعقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لكن بقاء الحال من المحال، فمع بداية الثمانينات حدثت تغيرات كبيرة وغير محدودة على الصعيد المحلي وعلى الصعيد العربي، والأكبر كان على الصعيد العالمي الذي كانت له تأثيراته على صعيدنا المحلي .
فعلى الصعيد المحلي كانت هناك ضربات قاصمة للظهر من قبل أجهزة الأمن للقوتين الوطنيتين الرئيستين وهما جبهة التحرير الوطني البحرانية والجبهة الشعبية، اللتان كانتا تستنفذان كثيراً من جهدهما في خلافاتهما مع بعضهما بعضاً .
أما على الصعيد العربي، فقد مثلت اتفاقية الصلح المصرية الإسرائيلية مقدمة لانهيارات في طريقة التعاطي مع النزاع العربي الإسرائيلي وباتت المحرمات هي الحلال، وقد أكملت أطراف من حركة التحرر الوطني الفلسطيني هذا الانهيار وشرعت الأبواب مفتوحة أمام الأنظمة العربية التي كانت تخشى شعوبها من أية خطوات تطبيعية مع العدو الصهيوني. وبشكل موازٍ للانهيارات السابقة التي عضدت بعضها بعضاً جاء انهيار منظومة الدول الاشتراكية لتفقد حركة التحرر العربية عنصر الدعم الرئيس لها .
مع كل ذلك الإخفاق الذي صاحب حركة التحرر العربية وفي جزء منها الحركة السياسية في البحرين، هل انتهينا من مقولة التطرف وتبرير المواقف بأن السياسة فن الممكن؟
مازلنا نراوح مكاننا، فالطبع لا يمكن أن يغلب التطبع، فرغم جميع التغيرات والتحولات التي جرت لدينا وفي محيطنا العربي والدولي، إلا أننا وإلى حدٍ كبير مازلنا نعيش الماضي ونحن أسرى له، وهو يسري في عقولنا وفي طرائق تفكيرنا كسريان الدم في أجسادنا .
مازال كثير من الرؤى والمواقف تعبر عن جمود في التفكير وإصرار غريب على البقاء في الماضي. ذلك هو أكبر عقبات عدم اتفاقنا. لا نحاكم ماضينا بحيادية وتجرد ونتعامل مع حاضرنا بعقلية ماضينا. هل من طاولة مستديرة لمحاكمة الماضي واستخلاص دروسه وكتابته بصدق وتجرد وإخلاص، من خلاله نستطيع أن نبني لحاضرنا ونهيئ لمستقبل من يتسلم الراية من بعدنا، خصوصاً أنه لا يوجد هناك متسع من العمر لدينا بحكم واقع أعمارنا التي هي في العقد السادس .
هل فشلنا في واقعيتنا وفشلنا في تطرفنا؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro