English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إجماع بكين بديلا عن إجماع واشنطن
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2008-11-29 23:55:12


في ضوء المقالات التي نشرتها عن الرؤية الاقتصادية للبحرين لغاية 2030، ومحاولتي الدعوة التي أنا على يقين بأنها ستهمل، ولا يؤخذ بها من قبل أصحاب القرار الاقتصادي في البلاد، والمتمثلة في ضرورة التوقف جديا أمام الانجرار وراء سياسات التخصيص للقطاعات الخدماتية المهمة للمواطنين، كالموانئ والكهرباء والنظافة والنقل العام والصحة والتعليم وغيرها، وعدم تصديق مقولة تحرير الأسواق بالمطلق، وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد وغيرها، حيث كنت أشير إلى مصطلح “إجماع واشنطن”، فقد وردتني بعض التعليقات من الإخوة القراء والأصدقاء، ومنها تساؤلاتهم عن مضمون إجماع واشنطن.
لذا، من المفيد توضيح هذه المسالة مع الإشارة لبرامج اقتصادية عالمية أخرى أكثر إنسانية وعدالة.
إجماع واشنطن، وضعه عالم الاقتصاد جون ويليامسون عام 1990، ويشير فيه إلى الإجراءات الليبرالية المفروضة من قبل المؤسسات المالية والنقدية، ومنها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووزارة المالية الأميركية، وهي وصفة موجهة أساسا للدول النامية التي بموجبها ترى هذه المؤسسات بأنها الطريق الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي، وتمثل هذه السياسات في العناوين التالية:
-1مراجعة وتحديد أولويات الإنفاق الحكومي بحيث يتم تخفيضه قدر الإمكان.
-2 الانضباط المالي للحكومة.
-3 الإصلاح الضريبي بحيث يتم خفض الضرائب على الاستثمارات الأجنبية وعلى الدخول العليا.
-4 تحرير سعر الفائدة وتركه لقوى السوق.
-5 سعر صرف منافس ودون رقابة صارمة.
-6 تحرير التجارة الخارجية وفتح الأسواق.
-7 إزالة القيود على تدفق الاستثمارات الأجنبية.
-8 المزيد من برامج التخصيص.
-9 إزالة القيود عن الاقتصاد المحلي.
-10 حماية حقوق الملكية.
وبالطبع، تم إدخال مبدأ “الحكم الصالح” ككشف الفساد ووجود الشفافية ومعايير حقوق الإنسان كحق التنظيم النقابي وعدم التمييز والمساواة في العمل والحوكمة، غير أن هذا المبدأ لم يصبح بعد شرطا ضروريا للاقتراض.
وواضح من هذه السياسات العشر بأن الهدف الرئيس منها هو تراجع دور الدولة في الاقتصاد والمزيد من الهيمنة للشركات الأجنبية والقطاع الخاص. وحيث إن أكبر حكومتين رأسماليتين قادتا هذا البرنامج إبان عهد ريغان الأميركي وتاتشر البريطانية، وفرض إجماع واشنطن على معظم الدول النامية التي كانت تحتاج إلى اقتراض وتمويل، وخرجت من تطبيقاتها لهذه السياسات بالمزيد من الأزمات الاقتصادية واللااستقرار الاقتصادي والسياسي، وتراجع النمو مقارنة بالدول التي حددت مسافة بين سياساتها الوطنية ومصالحها القومية، وبين برامج هذه المؤسسات المالية الدولية.
مقابل إجماع واشنطن، قدم عالم الاقتصاد (حوشوا كوبر رامو) ما سمي بـ “إجماع بكين” الذي حدد فيه السياسات التالية:
-1 التشديد على الإبداع ودعمه وتخصيص موازنات كبيرة للبحوث والتجارب الإبداعية.
-2 ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشر الناتج المحلي الإجمالي كمقياس للنمو الاقتصادي، ولابد أن يرافق هذا المؤشر قياس التطور الحاصل في نوعية الحياة، ومؤشر كمي لتبيان مدى التقدم في المساواة في توزيع الثروة الوطنية؛ إذ إنه السبيل الأنسب لمنع الفوضى وخلق الاستقرار الاقتصادي.
-3 أهمية وجود الاستقلالية في اتخاذ القرارات، وعدم إفساح المجال أمام الآخرين، وخصوصا القوى الغربية بفرض وجهات نظرهم على السياسات الاقتصادية الوطنية.
واعتبر (رامو) أن هذا هو الطريق الذي يمكن الدول النامية من أن تكون رقما فاعلا في الساحة العالمية.
لماذا لدينا تحفظات على برنامج إجماع واشنطن وتعاطف مع برنامج إجماع بكين؟
في اعتقادنا أن المؤسسات الحاكمة ليست وكلاء مستقلين، وإنما هي انعكاس لتوزيع السلطة في المجتمع الأكبر، وقد كانت هذه بديهية منذ آدم سميث الذي أشار إلى أن “المهندسين الرئيسيين” للسياسة في إنجلترا كانوا “تجارا وصناعيين” استخدموا سلطة الدولة كي يخدموا مصالحهم الخاصة رغم الخطر الناجم عن ذلك، والذي يؤثر على عموم المواطنين، وحسب رؤية نعوم تشومسكي في كتابه “الربح على حساب الشعوب” بأن هذا الطرح يعني وجود مصالح متنازعة بحدة داخل الأمة الواحدة، ويضيف بأنه لكي نفهم السياسة وتأثيراتها، ينبغي أن نسأل أين تكمن القوة وكيف تمارس؟ وحيث إن “المهندسين الرئيسيين” لإجماع واشنطن الليبرالي الجديد هم أسياد الاقتصاد الخاص وبنحو رئيسي الشركات العملاقة، وبقيادة الولايات الأميركية، فإن النتائج طبيعيا ستكون لصالح هذه الطبقة على حساب الطبقاتالاجتماعية الأخرى.
أما مضمون برنامج إجماع بكين، فهو ينحاز كثيرا لمضامين تقارير برنامج الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية البشرية والإنسانية المستدامة من جهة، وبأهمية مراعاة المؤشرات غير الاقتصادية الكمية لقياس النمو الاقتصادي كالعدالة في توزيع الثروة الوطنية والمساواة والنوع الاجتماعي وغيرها، والأهم انحيازه لضرورة وجود رؤية وطنية تراعي خصوصيات المجتمع والاقتصاد المحلي، وعدم الرضوخ لشروط الدول الغربية.
وواضح من التجارب العالمية أن الدول النامية التي سارت في تجاه تبني برامج بكين هي التي اجتازت الأزمات، وحققت النمو والرفاه لشعوبها

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro