English

 الكاتب:

منى فضل

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفجوة الجندرية» في الجمعيات السياسية
القسم : قضايا المرأة

| |
منى فضل 2008-12-04 00:51:57


الآراء تتفاوت حول مدى استعداد أي مجتمع على التكيف مع مستويات التغيير واستيعابها في النظم والتشريعات، ناهيك عن برامج مشاركة النساء في الحياة السياسية وصنع القرار وإدماجها في الحياة العامة. في هذا الصدد، ثمة ما جعل الباحث «باقر النجار» يعتقد أننا كمجتمع لا نعي بعد جدية التحولات المفصيلة التي حدثت في مجتمعاتنا وعلى مسارنا المستقبلي.
وبقدر ما سعت إليه الهئيات والمنظمات الدولية لتعزيز وجود النساء في الحياة السياسية والأنشطة العامة عبر توسعة مفاهيم التمكين وإدماجها في برامجها التنموية، وما صدر عنها من تقارير دورية توضح تلك المفاهيم وآلياتها وأثرها على تحفيز عناصر القوة عند المرأة وما تكتسبه من ثقة بالنفس وقوة في التصدي للتمييز، إلا أن قضية تمكين المرأة البحريينية بشكل متصل ستظل حتى هذه اللحظة تعبر عن واقع غير متكافئ في شتى صوره ومجالاته، ذلك على رغم ما حصلت عليه من حقوق سياسية لا يزال بعضها على الورق، ولعل في تراجع مؤشر «الفجوة الجندرية» لتمكين البحرينيات سياسياً وفقاً لتقرير «دافوس» الأخير، ما يدلل على ذلك، علاوة على ما كشفه مسح ميداني من مفارقة تعاني منها الجمعيات السياسية، ما يجعل من القضية أعمق وأبعد من أن تتحمل الدولة فقط مسئوليتها. كيف؟
خلاصة معطيات المسح المشار إليه، والذي نفذته كاتبة السطور لأغراض بحث أكاديمي، كشف النقاب عن دلالة في هذا الجانب. المسح بيّن أن عدد الجمعيات السياسية المسجلة بلغ حتى الآن (18 جمعية) تنشط بموجب قانون صدر بعد العام 2002. من المهم الإشارة إلى أن نشطاء سياسيين معتمدين من الجمعيات السياسية المبحوثة وممن يمثلونها شكلوا مصدراً أساسياً للمعلومات، ولاسيما مع تعذر الوصول إلى البيانات المطلوبة والمحدثة من قبل الجهات الرسمية أو حتى عبر مواقع الجمعيات الإلكترونية، وهذه لوحدها، قصة أخرى.
كلنا ديمقراطيون وتقدميون... لكن «لا كوتا»
عند سؤالهم عن تصنيفهم لمؤسستهم؟ تراوحت الاستجابات بين كونهم مؤسسات سياسية، وطنية، ديمقراطية، ليبرالية، علمانية، يسارية، قومية، دينية إسلامية في آن أو خليط من هذا وذاك. اتضح أن الأعضاء المنتسبين لها جميعاً وبحسب ما تقدمت به الجمعيات من كشوف لوزارة العدل والشئون الإسلامية المعنية بتنظيم ومراقبة أنشطتهم قد بلغ (7987) عضواً وعضوة بينهم (1867) امرأة، أي بنسبة (23.38 في المئة) للنساء مقارنة بنسبة الأعضاء المنتسبين (76.62 في المئة). أما نسبة من يشغلن مقاعد في مراكز القيادة والهيئات العليا المعنية باتخاذ القرار - وهي بالمناسبة تتباين في مسمياتها بين مؤتمر عام، يليها لجان مركزية أو مكاتب سياسية أو أمانة عامة ولجان رقابة مركزية وهئيات شورى أو استشارة أو تحكيم أو تنفيذية ولجان محافظات أو مجالس إدارة... إلخ، فقد تبين أن مجموعهن في تلك الهيئات لا يتجاوز (93 امرأة) فقط مقابل (497 رجلاً)، وهي تمثل نسبة (18.71 في المئة) للنساء مقابل الرجال و(15.76 في المئة) بالنسبة لإجمالي عدد القيادة في الهيئات العليا. وبعد احتساب نسبة تمثيلهن في عضوية الهئيات القيادية قياساً لنسبة مجموع المنتسبات في الجمعيات السياسية اتضح أن النسبة لا تتعدى (4.98 في المئة)، كما أنها تمثل (1.16 في المئة) فقط قياساً لمجموع المنتسبين والمنتسبات الكلي. وإذا أشرنا في مقالات سابقة بأن نسبة بطالة البحرينيات مقارنة ببطالة الرجال هي نسبة مخجلة، فإن نسبة (1.16 في المئة) في مضامينها ودلالتها تشكل ثقباً أسود في عملية تمكين النساء على مستوى الجمعيات السياسية البحرينية.
هل من فرص للنساء؟
إلى هنا، وقبل الاستغراق في تحليل العلل والمسببات، ثمة ما يتطلب الإشارة إليه بأن هذه الأرقام نسبية! لماذا؟ لأنها مرهونة بمدى دقة وصحة ما صرح به المستجوبون من الجمعيات، بيد أن نقاط أربع لابد من تدوينها وهي:
(1) هناك فجوة وازدواجية بين ما تروج له الجمعيات السياسية عن نفسها وترغب وتسعى للظهور به أمام الرأي العام محلياً وخارجياً، وبين حقيقة تبنيها للنهج الديمقراطي والإيمان بمشاركة المرأة وتمكينها، فهذه المنهجية والرؤية تبقى نسبية لا تركن إلى ما يصرح به بقدر ما يتم التعبير عنه من ممارسات على أرض الواقع السياسي وما يتجسد من تنفيذ لبرامج تمكين النساء سياسياً في إطار الممارسة الديمقراطية في داخل أطرها.
(2) كل الجمعيات السياسية أجمعت دون استثناء عند سؤالها، عما إذا كانت تطبق آلية «الكوتا النسائية» أثناء خوض الانتخابات العامة أو الانتخابات الدورية في أوساطها؟ الإجابة جاءت: «بالنفي»، - أي أنها لم تقر بعد ولا تطبق كوتا نسائية-. نقطة على السطر!
ماذا يعني ذلك؟ يعني بوضوح تام، أنها لا تخصص لا من بعيد أو قريب أي «كوتا» لزيادة مشاركة النساء في قيادة المنظمة، حتى وإن أدعى بعضها بأنها تطبق الآلية كعرف وعن قناعة ويقين بأهمية تواجد العنصر النسائي في هذه الهئيات، حيث تدلل على ذلك بوجود عضوة هنا وعضوتين هناك، فالرقم الذي كشفه المسح لا يتجاوز مع الأسف (1.16 في المئة) و»الميّه تكذب الغطاس»!.
(3) ثمة تفاوت نسبي ومفارقات بل ويمكن الجزم بوجود مبالغة في بعض البيانات خصوصاً بالنسبة لمجموع المنتسبين والمنتسبات للجمعية، السبب وراء ذلك، يكمن ربما في قانون الجمعيات السياسية الذي يزيد من حصة الدعم المالي للجمعية من الوزارة، كلما ارتفع عدد منتسيبيها، وهذه آلية برأي المحللين تعبر عن اختلال يؤثر على مصداقية الإحصاءات، حتى وإن ظل بعضها أقرب إلى الدقة والأمانة العلمية.
(4) استناداً إلى النتائج، يجوز القول إن فرص البحرينيات في الوصول إلى البرلمان عبر نافذة الجمعيات السياسة، ستظل فرصاً ضعيفة ومربكة طالما بقى وضعهن التمثيلي في الجمعيات السياسية يراوح مكانه - أي في حدود نسبة (1.16 في المئة) - آخذين في البال تأثير اتجاهات الإسلام السياسي المتشدد وغير المتشدد ممن يمتلكون قدرة الوصول إلى مقاعد البرلمان، ولاسيما مع شيوع الفتاوى والتعليمات المستندة على الفكر الديني المحافظ فضلاً عن طبيعة التكوين الفكري غير المقتنع أصلاً بتعدد أدوار النساء أو بوجودهن في الفضاء العام ومشاركتهن السياسية، ما انعكس على عدم ترشح أي من عناصرهم النسائية تحت مختلف الحجج والاعتبارات. فوصول أي منهن إلى البرلمان لن يكون إلا عند حصولهن على ضوء أخضر من المرجعيات الدينية، أضف لذلك ما تعاني منه بعض الجمعيات السياسية من ضعف وهشاشة وعدم قدرة على استقطاب النخب النسائية بسبب ما تتسم به من إزوداجية وممارسة لسلوك ذكوري عند بعض فئات من منتسبيها، مما يؤثر على واقع الناشطات في أوساط تلك الجمعيات ومستويات تواجدهن، كما أن الناشطات في مجال قضايا المرأة على مستوى الجمعيات النسائية لا يربطن أنشطتهن بالحراك السياسي العام إلا فيما نذر أو موسمياً.
إلى أين؟
حتماً إلى التأكيد على أن التحديات المتعلقة بالقوى السياسية والاجتماعية وسلطاتها المختلفة التي ترفض حضور المرأة السياسي لأسباب اجتماعية - دينية - سياسية، هي تحديات جوهرية، تجاوزها يستوجب إرادة سياسية ومجتمعية تقرن الأقوال بالأفعال، فما حصلت عليه النساء من مساواة في النص الدستوري، لايعنى البتة أن المرأة تحتل بالفعل مكانة متساوية عند أفراد المجتمع، فالنصوص تبقى في بعض جوانبها نصوصاً فاقدة القدرة على التحقق والترجمة واقعياً ما لم تتغير عناصر البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية، ما لم يعاد تشكل الاتجاهات والمواقف والممارسات تجاه المرأة أصلا بما فيها في أوساط الجمعيات السياسية!.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro