English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

علاقة الأمن بالاقتصاد
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-12-22 16:03:19


هل ثمة علاقة بين التداعيات الأمنية الأخيرة وبين تراجع الأداء الاقتصادي إثر انهيار أسعار النفط إلى ما دون الأربعين دولارا للبرميل؟
سؤال يقفز إلى الواجهة كلما أخذت البلاد تسير نحو المربع الأمني بخطى متسارعة ليتقدم الأمن على السياسة في أكثر من موقع وتوضع الحلول الأمنية مكان الحلول السياسية التي يبدو أنها سوف تتوارى في المرحلة المقبلة إذا استمرت المعطيات والأوضاع على ما هي عليه، وسوف يتم استثمار أي حدث أمني، عارض أو غير عارض، لتعزيز رأي على آخر، ما يضع البلاد في فوهة التشنج والابتعاد عن العقلانية في معالجة القضايا الملحة التي أطل رأس جليدها فحسب، فيما يترقب المواطنون هنا وفي دول المنطقة حقبة جديدة من شد الأحزمة على البطون بسبب الأزمة المالية العالمية التي لم تصل تداعياتها بعد .
في الآونة الأخيرة طغت الأحداث الأمنية على باقي القضايا الأخرى، بدأت مع الإعلان عن القبض على مجموعة أرادت القيام بعمليات تفجير، ومرت على مسيرة الجمعة الماضية التي خرجت للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وخلصت إلى أهم خبر قرره مجلس الوزراء في اجتماعه أمس والقاضي بدعم اقتراح وزير الداخلية بتشديد العقوبات في قانون التجمعات وأي قانون آخر ذي صلة بموضوع الفعاليات السياسية ذات الطابع الجماهيري .
هذه المعطيات سوف تغطي بظلالها الكثيفة على الإنجاز الاقتصادي والتنمية السياسية والاجتماعية التي تحتاج إلى جهود ومثابرة من اجل مواجهة تداعيات المأزق الاقتصادي الذي نحن بصدد الدخول فيه بما في ذلك من عمليات التخلص المحتملة من العمالة المواطنة وغير المواطنة من قبل الشركات والمؤسسات الكبرى والمتوسطة والصغيرة، حيث تسعى العديد من هذه المؤسسات إلى الحفاظ على نفسها من عمليات إفلاس مقبلة في السنة الجديدة (2009)، إذا استمرت المصروفات كما هي عليه في العام الجاري الذي شهد توسعا غير طبيعي لنشاط هذه المؤسسات. يقابل هذا القرار الحكومي الصادر منذ فترة والمتعلق باستيعاب ألف موظف سنويا في كل وزارات الدولة ومؤسساتها، ما يعني أن الانكماش الاقتصادي الذي بدأ مع تأخر العديد من المشروعات وتباطئها، سوف يستمر مع تراجع أسعار النفط والذي يعني تراجع الدولة عن ضخ الأموال في جسد الاقتصاد الوطني، الأمر الذي سيقود إلى تأزم الوضع الاقتصادي. هذا يحتم الدخول في حوارات جدية بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني. حوارات تناقش وتطرح الحلول الضرورية لتجاوز الإشكالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، بما يبعد البلاد عن العودة إلى المربع الأمني رقم واحد .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro