English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

موازنة «مقصقصة»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-12-23 16:44:36


لم تمهل وزارة المالية حبر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مذكرة الوزارة، حتى عاجلت الأخيرة الجميع بتقصيص الموازنة العامة وأعلنت أنها توافقت مع ديوان الخدمة المدنية على حزمة من الإجراءات المتعلقة بشد الحزام على الموازنة العامة ومنها تعثر بعض المشاريع المقررة وإيقاف أجر ساعات العمل الإضافي لموظفي الحكومة وفرملة الترقيات فيها، وغيرها من الإجراءات التي يقوم بها ديوان الخدمة المدنية لمواكبة التطورات التي وصفتها وزارة المالية بالخطيرة عندما تتم المقارنة بين سعر النفط الذي احتسبته الحكومة في موازنة العامين المقبلين والبالغ 60 دولارا للبرميل، وبين واقع السعر الذي هوى إلى 34 دولارا (البحريني ب27 دولارا للبرميل).
شد الحزام يعني الكثير في الدولة الريعية التي تقود الاقتصاد الوطني، وحين تتراجع الإيرادات فإن كل القطاعات الاقتصادية تصاب بالصداع، ما يعطلها عن القيام بالمهام الموكلة لها في مفاصل الاقتصاد والسياسة والاجتماع.
لاشك أنه وضع خطير، وقد أشرنا في مقال أمس إلى الحالة التي ستؤول إليها الأوضاع كافة وليس الوضع الاقتصادي فحسب.
أول التداعيات التي ستشهدها البلاد زيادة نسبة البطالة، نتيجة لتقلص النمو إلى قرابة الصفر إن لم يكن بالسالب، وتراجع المشاريع إلى حدودها الدنيا، الأمر الذي سيقود تلقائيا إلى قذف المزيد من العاملين حاليا إلى طابور البطالة الذي سيشهد أضعاف ما هو عليه الآن، ولن تعود مؤسسات القطاع الخاص والعام قادرة على استيعاب الباحثين عن العمل.
ثاني التداعيات يتمثل في الأزمة الإسكانية التي ستشهد تفاقما كبيرا نظرا لتعطل المشاريع المقررة، وبالتالي قد لا نشهد مدينة شمالية في العام المقبل إلا إذا حصلت معجزة، بالرغم من أن عدد الوحدات السكنية المعلن عن إنشائها في المدينة لا يتجاوز الألف شقة وخمسمائة منزل من أصل خمسة عشر ألف وحدة سكنية.
ومع تدهور الوضع الاقتصادي سيصعب الحديث عن الأولويات في التعليم، إذ لن تشهد مدارس المستقبل الحواسيب الموعودة بها ولن تكون هناك الجدية اللازمة لإعادة الاعتبار للتعليم الذي تهاوت مستوياته كما أسعار النفط. كما ستشهد عملية التطبيب تراجعا فوق ما هي متراجعة الآن.
هذا المشهد المظلم لم نرسمه ونتمنى إلا نتخيله، لكن ما قامت به وزارة المالية من إجراءات يؤكد أن الأحزمة يجب أن تشد أكثر مما هي مشدودة، وليس من خلاص إلا بالمزيد من الشفافية والحوار البناء كما أسلفنا القول أمس.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro