English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

برامج مُنظمات المجتمع المدني وأثرها في تعديل نظم القيم الثقافية في البحرين
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2008-12-27 14:25:08


لعل فكرة التكافل الاجتماعي هي الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها الميراث الثقافي العربي منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا، ولقد كان التكافل الإنساني بين أوساط المجتمع البحريني، يعمل بشكل فردي وغير مؤسساتي حتى بدايات القرن العشرين، مع إنشاء نخبة من المثقفين والتجار للأندية الاجتماعية والثقافية والجمعيات النسائية في خمسينات القرن المنصرم. ومع التحولات السياسية في البحرين، أخذ النشاط الطوعي في الاتساع حيث بلغ العدد أكثر من 437 منظمة في المجالات الاجتماعية والنسائية والثقافية والدينية والشبابية والحقوقية والتعاونية والمهنية. وقد عملت مؤسسات المجتمع المدني في ظروف صعبة لتضارب بعض أنشطتها مع نظام القيم في المجتمع، إلا أن كل ذلك لم يثنهم عن مواصلة أنشطتهم التي كانت تعتبر جديدة ومتقدمة في ذلك الوقت، خصوصا في ظل عدم وجود دولة ذات مؤسسات تلعب الدور المطلوب منها، حيث لم تستكمل الدولة مؤسساتها إلا بعد الاستقلال في السبعينات من القرن الماضي، أي بعد حوالي 14 سنة على تأسيس أول جمعية نسائية، وتقريباً 50 سنة على أول نادٍ في البحرين. إن ميراثاً بهذا الحجم في العمل الطوعي، ومؤسسات بهذه الأهمية بحاجة لوقفة مراجعة لكل أعمالها وقياس مدى الأثر الذي قامت به في تعديل قيم المجتمع سواء الثقافية أو الاجتماعية من خلال البرامج والمشاريع التي قامت بها، خصوصا وأن بعض هذه المؤسسات لعبت أدواراً ريادية في العديد من التحولات الثقافية كمحو الأمية والنضال من أجل دعم العديد من التشريعات القانونية لصالح تقدم المرأة والمجتمع. وصارعت بصبر تحسد عليه قيم التعتيم والنفي من قوى المجتمع الظلامية التي ترى أن بقاء الأشياء على ما هي عليه هو عنوان أصالة المجتمع واستقلاليته. إن مرور أكثر من 50 سنة على تأسيس بعضها، وما يقارب القرن على تأسيس البعض الآخر، لَسببٌ ضروري للقيام بدراسات ميدانية لقياس أثر ما قامت به وانعكاسه على صعيد الأفراد والجماعات، والمؤسسات السيادية في المجتمع، وهل ما قامت به يأخذ طابع التطور والتغيير تزامناً مع التغيرات الحاصلة في المجتمع والمحيطين الإقليمي والدولي. ولعل السبب الأهم هو ما يحدث حالياً من تكالب دولي باسم تصدير الديمقراطية وتوطينها في مجتمعات تُعرف بالمجتمعات المتخلفة، والمحاطة بقوى إرهابية (متخلفة) تعمل على سلب المجتمع المتقدم منجزاته الحضارية المتمثلة في الحرية الفردية والأمن الاجتماعي والجماعي والسياسي والاقتصادي. وأدى توطين الديمقراطية بالمقاييس الغربية إلى خلق مؤسسات دولية خاصة بالتمويل، من بينها تمويل منظمات المجتمع المدني، لضمان قيام هذه المنظمات بأدوارها التقدمية بالدفع بالمجتمع للأمام، بهدف خلق حياة ديمقراطية على الصعيد النظري والممارسة العملية، الذي أدى بدوره إلى نشوء المئات من هذه المنظمات، وقد يكون بعضها وجد فقط للاستفادة من عملية التمويل، أكثر من قيامه بالمساهمة في خلق التغير الإيجابي وإنتاجه، مما أفرز الكثير من الأحكام السلبية وتعميمها والمبنية على سوء فهم وتقدير لعمل هذه المنظمات. علينا أن نقف وقفة تقييم وتحليل لكل ما تم إنجازه لوضع الأسس الصحيحة التي يجب البناء عليها في وضع البرامج المستقبلية، خصوصا وأن الوطن العربي بعمومه يفتقد لهذه الدراسات ولمؤشرات معتمدة على البحث والقياس العلمي. ويجري الآن بحث معمق من قبل شبكة المنظمات العربية غير الحكومية بشأن أثر أنشطة المنظمات الحقوقية اللبنانية في تغير قيم المجتمع، التي خلصت حتى الآن إلى أن برامج هذه المنظمات لم تستطع أن تقوم بما كان يؤمل منها القيام به، حيث أثر البرامج مازال متواضعا، رغم وجود أكثر من سبعة آلاف منظمة عاملة، مما يجعلنا نتساءل عن الوضع هنا في البحرين، خصوصا في الحراك السياسي والاجتماعي غير المسبوق حاليا، ترى، هل مسألة تأثير هذه البرامج والأنشطة تؤخذ بالاعتبار؟ وذلك حيث يكثر الترويج لمنظمات المجتمع المدني كعامل أساسي في ترسيخ الديمقراطية، عالمياً ووطنياً، ويهدف هذا الترويج إلى تحسين برامج وأنشطة المنظمات بتنوعها، من خلال تكافؤ الفرص بين المواطنين، وترسيخ مبدأ المساواة. إن كل ذلك يؤدي إلى طرح العديد من الأسئلة، خصوصا مع تنامي دور المجتمع المدني في المجالات المختلفة، مثل: هل من أثر لهذه الأنشطة والبرامج في نظام القيم والسلوكيات الاجتماعية؟ هل يمكن أن تكون هذه المنظمات، الفاعل الاجتماعي الأساسي في صعد الحياة المختلفة الاقتصادية والسياسية؟ هل استطاعت هذه المنظمات خلق شراكة بينها وبين الدولة؟ وهل تستطيع الدولة فعلا التخلي عن بعض الوظائف لصالح المجتمع المدني؟ وهل استطاعت أن تجعل الاعتراف العام بالمواطنة كمعيار وحيد للانتماء؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro