English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حوار صاخب قبل الحرب على غزة (1)
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2009-01-03 16:10:12


أتيحت لي فرصة حضور مؤتمر دولي حول الأمن في الشرق الأوسط شارك فيه مسئولون كبار وخبراء وأكاديميون من الدول العربية و «إسرائيل» وفلسطين والشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، أي من البلدان المعنية بما يُعرف بقضية الشرق الأوسط، وهو في حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي، قبل بضعة أيام من قيام «إسرائيل» بشنّ حربها الهمجية ضد الشعب الفلسطيني في غزة. ولقد كان المؤتمر فرصة لاستكشاف المخطط الأميركي الإسرائيلي، للحرب على غزة، وإزاحة حماس من السلطة في غزة، وهو ما تعتبره «إسرائيل» والولايات المتحدة وبعض الدول العربية وحتى بعض النخب العربية.
من خلال بعض الأوراق والمناقشات المقدمة من قبل إسرائيليين وأميركيين وفلسطينيين فقد طُرح أن العقبة الأساسية في وجه الشرق الأوسط الجديد، والذي يتطلب إغلاق ملف الصراع العربي الإسرائيلي نهائياً، هو ما يعرف بمحور المتطرفين والذي يضم إيران وسورية وحزب الله وحماس. وطُرح أن الجهود يجب أن تتركز على تفكيك هذا التحالف على يد الولايات المتحدة و «إسرائيل» ومعسكر الاعتدال العربي والاتحاد الأوروبي. أما استراتيجية هذا التفكيك، فتقوم على فك تحالف سورية مع إيران وحزب الله وحماس، من خلال إغرائها بالمفاوضات مع «إسرائيل» بوساطه تركية، وتسوية لقضية الجولان المحتل، ومساعدات على غراء ما قدم لمصر السادات إثر معاهدة كامب ديفيد.
وبالنسبة إلى إيران، فإن المطلوب هو عزلها إقليمياً ودولياً، وتشديد الحصار الاقتصادي عليها، ودعم المعارضة داخل إيران، لإحداث تغيير في النظام الإيراني من الداخل، مع التلويح الدائم باللجؤ إلى الضربة العسكرية، لإجهاض البرنامج النووي الإيراني، وفي هذا الصدد يكتسب الإجماع الأميركي الأوروبي الخليجي العربي المعتدل أهميته، في اعتبار أن إيران وليست «إسرائيل» هي الخطر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأنها هي عدو العرب، وليست «إسرائيل» وبالنسبة إلى حزب الله، فإنه يتوجب نزع سلاحه، وذلك من قبل الدولة اللبنانية بالمفاوضات أو القوة إذا أقتضى الأمر، وذلك بدعم الجيش اللبناني بالسلاح ودعم فريق 14 آذار سياسياً ومادياً.
بقيت حماس وحلفاؤها في غزة، حيث يتوجب الحسم، لأن خمس سنوات من الحصار لم تثمر في إسقاط حماس من السلطة، وخصوصاً بعد أن حسمت حماس ازدواج السلطة مع أجهزة أبو مازن، وهنا فإن الأطراف المذكورة تعتبر حماس والتي انتخبها الشعب الفلسطين، تنظيماً إرهابياً متطرفاً، وجزءاً من التحالف المتطرف الذي تقوده إيران، ويهدد الشعب الفلسطيني والدول العربية المعتدلة بل والعالم أجمع كما يهدد «إسرائيل»، ويمثل العقبة الأساسية أمام تسوية إسرائيلية فلسطينية نهائية. وقد كان واضحاً من طروحات الإسرائيليين وبعض الأميركيين أن قرار الحرب الإسرائيلية ضد غزة قد أتخذ، وأن التنفيذ ينتظر توافقاً إسرائيلياً وعربياً وأميركياً. الخطير هنا أن بعض المصريين والفلسطينيين وإن لم يؤيدوا خيار الحرب الإسرائيلية ضد غزة، إلا أنهم حمّلوا حماس مسئولية تدهور الوضع وصولاً إلى نشوب الحرب. الملاحظ غياب أي مندوب من غزة بمن فيهم مؤيدو السلطة الفلسطينية، لاستكمال طمس الحقيقة وتغييب صوت أبناء غزة.
هل مرت هذه الأطروحات دون رد. بالطبع لا، فقد تصدى العديد من الحضور لهذه الأطروحات وفندوها، وحذروا من خطورتها، وخصوصاً أن هذه المرحلة تمثل فرصة نادرة للخلي عن الاستراتيجيات والسياسات العدوانية الأميركية الإسرائيلية والتواطؤ العربي الرسمي، بعد أن جرّت على المنطقة الحروب والويلات، ولم تؤدِّ إلى حلول عادلة ودائمة لا للنزاع العربي الإسرائيلي ولا لمشاكل الشرق الأوسط الأخرى، في وقت تستعد فيه إدارة أميركية جديدة بقيادة أوباما لتسلم السلطة تحت شعار التغيير وعدم التفرد بالحلول الإقليمية والدولية، ومقاربة دبلوماسية للنزاعات والمشاكل بالتعاون المتعدد الأطراف مع الفاعلين في كل ساحة، وتصفية إرث إدارة بوش الفاشلة التي ورّطت أميركا في حروب واحتلالات وتحالفات مع القوى العدوانية والاستبدادية والفاسدة على امتداد العالم.
لكنه من الواضح أن قرار الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة واستئصال حماس قد أتخذ باتفاق إسرائيلي أميركي وتواطؤ رسمي عربي كما كشف عن ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، ولذا فقد ضاع صوت العقل في هذا المؤتمر إلى جانب أصوات العقل والحق على امتداد العالم.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro