English

 الكاتب:

منيرة فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة و الحقوق السياسية في منطقة الخليج
القسم : قضايا المرأة

| |
منيرة فخرو 2009-03-24 01:48:40


المنتدى الإقليمي الثاني حول حقوق المرأة وقانون الأحوال الشخصية
في الفترة 24-25 مارس 2009
الجمعية الثقافية الإجتماعية النسائية-الكويت 
  
 إن موضوع المرأة العربية و قضاياها واسع و متشعب مع اختلاف واضح في مدى التقدم الحاصل للمرأة بين بلد عربي وآخر. و عندما نستعرض تاريخ الحركة النسائية في المنطقة العربية و التطورات التي مرت بها يتبين لدينا أن تلك الحركات قد مرت بظروف مختلفة تبعاً لتطور الدولة وتبعاً لبداياتها خاصة بالنسبة لتطور التعليم و ظروف نشأته إضافة إلى عوامل أخرى أسهمت في دفع حركة المرأة نحو التقدم أو الجمود ونعني بها الظروف السياسية ومساحة الحرية المتوفرة للمرأة و الرجل على السواء. ولا شك أن المرأة في الغرب قد وصلت إلى أعلى المستويات حتى أنها تبوأت رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة في الكثير من دول العالم الغربي، لكنها بلغت كل ذلك بعد نضال طويل خاضه الرجال و النساء وبعد إجراءات طويلة و معقدة تطور فيها المجتمع ومؤسساته بصورة جذرية، أصبحت تلك المجتمعات دولة مؤسسات و ليس دول أفراد تنتهي بنهاية الفرد المتربع على السلطة كما هي الحال في الوطن العربي. 
وربما يغير تعيين نساء في مجالات عليا مختلفة من الصورة النمطية التي يحملها الكثير للمرأة العربية و لكنه لا يغير المحتوى الأساسي لتخلف المرأة و ذلك بسبب عدم تغير الثقافة السائدة. تذكر الباحثة اللبنانية الدكتورة فهمية شرف الدين أن تحسين وضع المرأة و تعديل مكانتها في المجتمع يتطلب تعديل الشروط المختلفة التي تساهم في إنتاج الصور النمطية لكل من المرأة و الرجل على السواء، و توجز تلك الشروط في مستويين: مستوى أول يتعلق بالمنظومة التربوية ومستوى ثان وهو المتعلق بالمنظومة الحقوقية. و المستوى الأول يشمل مجموعة القيم و العادات التي تخترق العلاقات الإجتماعية و تنعكس في نظم التربية و التعليم و قواعد الضبط و السلوك الإجتماعي و هي المسئولة عن إنتاج الصور النمطية للنساء و الرجال على السواء. فالموقف من النساء لا تحده القوانين فقط و إنما تساهم فيه و تفرضه مجموعة القيم الأبوية التي تجعل صور النساء و انتظارات المجتمع منها ودورها و مكانتها مرهونة بالكيفيات التي تستغل بها هذه القيم. وتستشهد الباحثة بما يحدث في لبنان حيث أن المرأة هناك قد حصلت على حق المشاركة السياسية سنة 1953 و لكنها لم تمارس هذا الحق سوى بالإنتخاب فقط وتحت وصاية الرجل ولكن بعد ذلك لم تدخل المعترك السياسي إلا وكانت إما زوجة أو أرملة أو أخت شهيد من شهداء الحرب أو أنها تنتمي إلى النجوم الصاعدة بعد الحرب. 
 ما يحدث هنا في الخليج ربما يختلف عن لبنان في المظهر فالدولة التسلطية التي تتحكم في شئون الفرد و المجتمع بصورة مطلقة لا تسمح ببروز أية امرأة تخالفها الرأي و تأتي بنماذج أو عينات تسير وفقاً لإرشاداتها فلا مجال هنا لأي معارض أو معارضة يقلل من هيبة الدولة وسلطانها. إن عملية الترقيع التي نراها الآن بتعيين امرأة هنا أو هناك، رغم الإعتراف بكفاءة من تم تعيينهن، ليعبر عن "انفتاح النظام" وتوجهه نحو الحداثة ولكن أن يحدد هذا النظام موقفه من إصدار قوانين تحفظ حقوق المرأة ويأتي على رأسها قانون الأحوال الشخصية الذي لم يُسمح بإصداره في دولتين خليجيتين هما المملكة العربية و البحرين، أما باقي دول الخليج فلديها قوانين تحتاج إلى تجديد و تعديل كبير. وبالنسبة لمشروع قانون أحكام الأسرة البحريني الأخير فقد ظل فترة طويلة تتقاذفه الحكومة و المجلس النيابي حتى انتهى الأمر إلى سحبه وطيه في غياهب الأدراج الحكومية. أما قانون منح الجنسية لأبناء الخليجية المتزوجة من أجنبي فلا يزال غير موجود وليس هناك نية بفتح باب الحوار حوله علماً بأن أعداد الخليجيات المتزوجات من غير خليجيين قد بلغ عشرات الألاف ولا يزال أبناؤهن يعانون من ذلك بالرغم من انهماك بعض دول الخليج في تجنيس بشر لا يمتون بصلة لما يجري داخل الساحة الخليجية. 
إن موضوع المشاركة السياسية لم يناقش إلا في السنوات القليلة الماضية، و كما يذكر أحد الكتاب العرب أنه لم توجد قط قضية امرأة في التاريخ العربي قبل الإلتقاء مع الغرب. بمعنى آخر لم تدخل تلك القضية في صميم اهتمامنا إلا بعد دخول الحداثة إلى المنطقة العربية. كذلك يجب ألا ننسى تأثير منظمات الأمم المتحدة ومؤتمراتها على دور المرأة السياسي. إضافة إلى توقيع معظم دول المنطقة على المعاهدات و المواثيق الدولية التي تكرس المشاركة السياسية و التي تؤكد عدم جواز التمييز و يلزم الدول الموقعة باحترام تلك المعاهدات و القرارات التي صدرت عن مؤتمرات المرأة الدولية خاصة ما يعرف بتوصيات بيجينغ 2000. إن معظم الدول العربية و الخليجية قد سجلت تحفظاتها على النقاط المتعلقة بالحريات الشخصية للنساء و التي وردت في وثيقة بيجينغ. كما أن بعضها لم يوقع على اتفاقية منع العنف ضد المرأة (سيداو) إلا منذ فترة وجيزة وقد شكلت مصادقة دول الخليج على تلك الإتفاقية قفزة نوعية تجاه النظرة الرسمية لقضايا المرأة كما سيشكل التزامات تلك الدول تجاه تنفيذ الإتفاقية مما سيكون له مكاسب إيجابية في صالح المرأة. ولو ألقينا نظرة سريعة على التشكيلات النسائية الحالية في منطقة الخليج لوجدنا انخراط أعداد أكبر من النساء في الحياة السياسية فنلاحظ في البحرين على سبيل المثال أن حركة المرأة نحو التحرر و المساواة قد مرت بنقلة نوعية حين منحت حق التصويت وتم إشراكها في العملية الديمقراطية عام 2001 بتنظيم صفوفها و البحث عن صيغة جديدة تساعدها في مسيرتها خاصة بعد أن أصبح لها ثقل سياسي جعل التنظيمات و التيارات كافة تحاول كسبها إلى صفها. كما انخرطت أعداد كبيرة من النساء في الجمعيات السياسية سواء الإسلامية منها أو الليبرالية. إضافة إلى ذلك تكونت لجان نسائية ملحقة بالأندية الثقافية الموجودة في القرى و باشرت أنشطتها على الساحة المحلية وقد أعطى تشكيل المجلس الأعلى للمرأة (رسمي) و الإتحاد النسائي البحريني (أهلي) دفعة قوية إلى مجمل العمل النسائي في البحرين. و بالرغم من وصول المرأة الكويتية إلى أعلى مستويات الإدارة وريادتها في مجال الأعمال والعمل بمختاف أشكاله، و حصولها مؤخراً على حقها السياسي في الإنتخاب و الترشيح ,لكن لم تفز أية امرأة بمقعد في مجلس الأمة. وليس معنى ذلك نهاية المطاف و لكنه بداية طريق طويل ينبغي على القوى التقدمية أن تخوضه بكل ثقلها و أن تبادر بنشر الوعي في أحقيتها بالمساواة مع الرجل خاصة في صفوف الفئات البدوية التي تشكل ثقلاً سكانياً في الكويت  ويقع العبء الأكبر في عملية الحشد و التجيه على عاتق الجمعيات ذات الصلة وأقصد هنا التيارات السياسية و الجمعيات النسائية ذات التوجه الحداثي. اما في المملكة العربية السعودية فتشير البيانات إلى صغر القطاع النسائي وضعف مشاركته كمياً بالنسبة بالنسبة للعمل الأهلي الرجالي، إلا انه يشكل قوة ضاغطة و فاعلة في المجتمع السعودي وقد يكون ذلك بسبب قرب العاملات فيه من القضايا المجتمعية التي يتعامل معها القطاع سواء كانت مرتبطة بالفقر أو الطفولة أو مرض سرطان الثدي أو الحاجة إلى تمكين المرأة و إدماجها في الحياة الإجتماعية. من ناحية أخرى تتميز القيادات النسائية في الجمعيات بدافعية كبيرة للعمل الإجتماعي على مستويات عدة منها الرغبة في التطوير والقدرة على التركيز على العمل التطوعي و الإنجاز. إن التحديث في الحركة السياسية، سواء للرجل و المرأة، لم يمر بمرحلة السماح لمؤسسات المجتمع المدني بقطاعاتها المختلفة من تنظيمات مهنية و سياسية وغيرها بالعمل، فما هو قائم عبارة عن عمل تطوعي رجالي و نسائي محدود. و لكن تنبغي الإشارة إلى سماح السلطات بتأسيس جمعيات لحقوق الإنسان في معظم مناطق المملكة وهي تنشط في رصد المخالفات وفي حضور المؤتمرات الخارجية. و هناك دلائل كثيرة تشير إلى انفتاح أكبر في المرحلة القادمة. وقد كانت بدايات العمل النسائي في عمان متأخرة نسبياً عن أخواتها في دول الخليج الأخرى ربما بسبب تأخر البدء في عملية التحديث بكل وجوهها حتى عام 1970. إن مرحلة التحولات المجتمعية يجب أن تمر بفترة نضوج وتجارب مختلفة كي تستطيع الإنطلاق إلى أبعاد أكثر تقدماً. و ينطبق الأمر كذلك على قطر و الإمارات العربية المتحدة فالعملية التحديثية التنموية قد انطلقت من القيادة السياسية أو الأجهزة الرسمية بمعنى آخر، و لم تشارك القاعدة العريضة في المجتمع في تأسيس العمل الأهلي إلا من خلال نخبة متعلمة مثقفة لا تزال قليلة العدد غير فاعلة في صناعة القرار. و ربما ساعدت الوفرة الإقتصادية التي ينعم بها معظم سكان المنطقة خاصة بالنسبة لقطر و الإمارات العربية المتحدة سبباً في عدم الإهتمام بالعمل السياسي الذي يحرك دولاً أقل غنى كالبحرين مثلاً. وربما تكون القبضة الرسمية لا تزال شديدة و مقاومتها تسبب فقداناً لبعض الإمتيازات التي ينعم بها سكان المنطقة. 
 إن الحركة المجتمعية الحداثية التي تطورت في بعض الدول العربية و الخليجية لا تستطيع بمفردها أن تقود إلى التقدم و إلى تأسيس تكوينات حديثة تشارك في العملية التنموية، فهناك أحزاب و جمعيات سياسية دينية واسعة الإنتشار تشكلت في سائر الدول العربية و الخليجية تنادي بالإصلاح على الطريقة الإسلامية وتطالب بفصل الجنسين في الجامعة وربما إلى سائر أماكن العمل و إلى تقليص دور المرأة في الحياة العامة. وقد أسست تلك الجمعيات السياسية جمعيات نسائية رديفة لها بحيث طغت على الجمعيات الليبرالية و الحداثية في معظم دول المنطقة. هنا تبرز إشكالية كبرى تواجه مستقبل التنمية و الحداثة و تقودنا إلى التساؤل: هل نقبل بالديمقراطية كاملة غير منقوصة مع معرفتنا بسيادة الأفكار الدينية التي تنادي بالعودة إلى الشريعة و رفض كل ما يأتينا من الغرب أم نقبل ديمقراطية جزئية تجميلية تباشر بالإصلاح وتحديث التعليم و القضاء و الإقتصاد وغيره مما يطالبنا به المجتمع الدولي ؟ هناك آراء من مفكرين دوليين يتنبأون بمواجهة حتمية بين الحداثيين و الإسلامويين. ولكننا نختتم بتساؤل ربما يبقى طويلاً دون جواب: هل تستطيع الحركة الإسلامية السياسية تقديم رؤية واضحة حول القضايا ذات الإختلاف بحيث تلتقي الأفكار وتتزاوج في منتصف الطريق كما حدث في تركيا وماليزيا مثلاً أم نفسح الطريق لآراء طالبان حيث تم إغلاق مدارس البنات و طبقت الشريعة حسب مفهوم تلك الكتلة دون رحمة ودون النظر إلى خارج الحدود ؟

منيرة فخرو
الكويت
24\ 3\ 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro