English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوق الضحايا
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-03-29 00:19:28


  ثمة فلسفة في استنباط نظرية ''العدالة الانتقالية'' على المستوى الدولي من قبل ناشطين حقوقيين تمكنوا بصبرهم وجهودهم الذاتية التي غالبا ما كانت تواجه بشراسة من قبل المؤسسة الرسمية التي لم تر في بادئ الأمر إزاء موضوع كهذا، إلا تدخلا في تفاصيل لا يدركها هؤلاء الناشطون.
بيد أن ما حصل في الكثير من الدول التي قررت الخروج من عنق الزجاجة هو أنها سلكت الطريق الشائك والمتعب من أجل غد أكثر إشراقا، وفي سبيل إغلاق ملف عانت منه مجتمعات لعقود طويلة. حدث هذا في جنوب إفريقيا والمغرب وتشيلي والأرجنتين ودول أخرى في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وحسنا فعلت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عندما قررت تنظيم ندوة العدالة الانتقالية بالتعاون مع المعهد العربي لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ودعت جهات حكومية ذات صلة لم يحضر منها إلا ممثلين عن وزارة الداخلية التي يسجل لها هذا التجاوب والإدراك بأن فعالية على مستوى دولي بهذه الأهمية يجب ألا تترك دون استفادة كوادرها من وجهات النظر الثرية التي طرحت في الندوة. فقد أبحرت الندوة في موضوعات تتصل مباشرة بحقوق الإنسان الأكثر تضررا من مرحلة سابقة، وبحث سبل معالجة جبر الضرر منطلقة في ذلك إلى تشخيص ومناقشة تجارب دول دخلت في المصالحات الوطنية من أوسع أبوابها: الحقيقة والمصارحة لتجني ثمار جهود المؤسسات الأهلية والرسمية عندما يقرر الجميع التعاون من أجل الوطن بعيدا عن الأجندات الذاتية والحساسيات السياسية. بعض التجارب التي عرجت عليها الندوة لم تكن ناجحة لكنها قدمت دروسا في أسباب الفشل ليجري تجاوزه والبحث عن مكامن القوة في هذه التجارب.
وتجربة البحرين في العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية حديثة نسبيا، وتقف عثرات كثيرة أمام تنفيذ هكذا خطة طموحة تنزع لإدخال البلاد في أجواء أخرى غير التشنج والاصطفافات الطائفية المقيتة.
لا يدرك فلسفة ومنطق العدالة الانتقالية إلا أولئك الذين لسعوا واحترقوا بنتاجات المرحلة المعتمة، وبالتالي فهم الأكثر حرصا على المساهمة بما يملكون من طاقات وجهود ذاتية من أجل طي ملف لا يزال ينزف ويحتاج إلى قرارات سياسية من السلطة لكي تسهم هي بقسطها الذي بدونه لا يمكن الحديث عن عدالة انتقالية ومصالحة وإنصاف للضحايا وغيرها من المفاهيم الحضارية التي يشكل مجرد الحوار فيها هنا خطوة للأمام على درب طويل يبدأ بالخطوة العملية الأولى بإعلان الشراكة بين السلطة والمجتمع النية على معالجة ملف الحقبة المعتمة من تاريخ بلادنا، ما يرفع شأن البحرين وأهلها عاليا في الداخل والخارج

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro