English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحـــــوار ليـــس جولة علاقات عامة!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-04-29 23:36:14


في الاستفتاء الذي أجرته ‘’الوقت’’ في موقعها الالكتروني ونشر يوم أمس الأول، توقع 57% من القراء الذين أدلوا برأيهم، بعدم قدرة الحوار على تغيير الواقع فيما بين البحرينيين. شارك في عملية التصويت على الموقع (511) شخصا، توقع 20% منهم النجاح للحوار، بينما توقع 23% الفشل له .
لاشك أنها عينة من الآراء، تعبر في نتائجها عن الإحباط من الوضع السياسي الداخلي الذي تعيشه البلاد هذه الأيام رغم الانفراجات التي أحدثها العفو الملكي عن المعتقلين .
‘’
لن يغير شيئا’’. لماذا لا يمكن للحوار أن يغير شيئا؟ هل وصلنا إلى مرحلة متقدمة من التمترس خلف آرائنا ولم يعد هناك مجال لحلحلة المواقف المختلفة والتجسير بين المسافات وبالتالي تقليص الهوة بين الأطراف المتباينة في وجهات نظرها؟
ربما يكون الوضع كذلك. بيد أن المطلوب ليس الركون لهذا الواقع الذي جاء بناء على تراكمات امتدت سنوات كثيرة لم تخرج بنتائج محرزة. ولعل ما خلص له ‘’ الحوار’’ بين التحالف الرباعي الذي كان مقاطعا للانتخابات النيابية في جولتها الأولى العام ,2002 وبين السلطة التنفيذية ممثلة بوزير العمل الدكتور مجيد العلوي .. تلك الخلاصة لعلها فعلت فعلتها السلبية في مسار العلاقات بين الحكم وبين القوى السياسية المعارضة التي تبين لها أن الوقت جرى تقطيعه من دون نتائج تذكر، اللهم إلا تمسك كل طرف برأيه، واللعب على الزمن ليكون كفيلا بتغيير المواقف بالرضا أو بالإكراه، كما حصل بالنسبة لموقف التحالف من انتخابات .2006
وعندما وجه جلالة الملك للحوار الوطني من خلال مجلسي الشورى والنواب، لم يجر تحرك جدي من قبل المؤسستين، وكأن الأمر لا يعنيهما أو أنهما لم تستوعبا التوجيه والتحرك المطلوب والآلية المنظمة له. وقد يكون مع المؤسستين حق، كون مسألة الحوار تحتاج إلى من يملك سلطة اتخاذ القرار في موضوعات الحوار. وحيث إن المجلسين لا يملكان هذه السلطة فقد تشكل الإرباك لديهما حتى أعلن يوم أمس رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني عن ترتيبات لبلورة الأفكار من أجل إطلاق عملية الحوار .
ومع الاحترام والتقدير الشديد لأعضاء مجلس النواب، إلا أن التجربة النيابية التي خاضوها في السنوات الماضية ولازالوا، زادت من الاحتقان السياسي والطائفي والمذهبي في البلاد، وبدلا من أن يكونوا إطفائيي الحرائق الطائفية، كانت قبة المجلس مسرحا لاستعراضات البعض المهووس بشطب الآخر حتى وإن تطلب ذلك قطع رقبته.. فكيف لبعض النواب أن يتصدوا لموضوع كبير بحجم الحوار الوطني يفترض أن تدخل فيه أطراف أغلبها غير ممثلة في المجلس النيابي، وأن يكون محل ثقة وهو يمارس عمليات تحريض واسعة ضد الجمعيات السياسية ويعمل على إغلاق مقارها؟ !
إذا أردنا للحوار الوطني أن يأخذ مداه ويلبي المتطلبات الضرورية لنجاحه، فلابد من إشراك ممثلين عن القوى السياسية كافة وعلى قدم المساواة مع النواب والشوريين. فالوقت ليس للعلاقات العامة وليس لأخذ صور فوتوغرافية عن الاجتماعات، بل هو للعمل الجدي من أجل الدفع بعجلة التنمية السياسية نحو آفاق تبعد البحرين عن شطط التجاذبات الإقليمية المتزايدة هذه الأيام .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro