English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحر.. إذا اختفى
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-05-09 16:56:19


ما الذي يمكن فعله لإعادة النظر في هذا التوجه المسعور لتدمير البيئة البحرية وتشييد مشروعات خاصة عليها وإعلان ذلك تحت يافطة ''متطلبات المصلحة العامة''؟ !
لقد أمضت لجنة التحقيق النيابية في الدفان وتدمير البيئة وطرا في عملية التحقيق والتأكد من طبيعة هذا الدفان لتصل إلى خلاصة من التقارير الرسمية بأن أكثر من 92% من تراخيص الدفان تعود ملكيتها إلى أفراد. فمن أصل 286 ترخيصا صدرت في الفترة من 2002 حتى ,2008 فقط 22 ترخيصا تعود إلى الجهات الحكومية، والباقي استثمارات خاصة، إما بهدف البناء أو لإقامة مشروعات خصوصا على الأراضي التي تم دفنها .
حمى الدفان بلغت أوجها مع الارتفاع الفلكي لأسعار الأراضي، فراحت الآلات تجرف الرمال من عمق البحر لترمي السواحل بالرمال المحملة بالثروة البحرية لتهرب الأسماك من بحارنا إلى غير رجعة، حيث أفادت عمليات التحقيق أنه من أصل 500 نوع من الأسماك كانت تعيش في المياه الإقليمية للبحرين، لم يتبق منها سوى 35 نوعا.. وحتى هذه تفكر في «الهجرة» إلى أمكنة أكثر أمانا من حيث الغذاء الذي اختفى تحت ضربات شفاطات الرمل من قاع البحر، والذي تفيد التقارير انه تم جرف 170 مترا مكعبا خلال السنوات الماضية والتي تقدر قيمتها بأكثر من 290 مليون دينار بحريني، حتى تراجع الصيد البحري بمعدل 75%.
لسنا نبالغ إذا أكدنا القول إن البحرينيين لن يأكلوا أسماكا من بحرهم إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وتواصلت عمليات السطو على الشواطئ والبحار في مختلف المحافظات دون أن يرف جفن لمن يقدم على هذه الخطوات التي تعتبر وفق كل المعايير والقوانين المحلية والدولية جريمة بيئية بامتياز. ففي العقود الماضية صدرت الكثير من القوانين التي تحظر الدفان في خليج توبلي وفي المناطق البحرية إلا إذا كانت للمصلحة العامة. هذه المصلحة التي تحولت ''ملطشة''، يمارسها كل من يبحث عن ربح سريع يدفن البحر بسرعة قياسية ويبيع الأرض، لتأتي الجهات الرسمية فتدفنها.. وهكذا يستمر المسلسل حتى آخر ساحل في بلد الـ 32 جزيرة !
الآن، لم يبق الكثير من البحر البحريني، والتوجه إلى مضاعفة المساحة الإجمالية للبلاد يعني القضاء على ما تبقى من سواحل وبحار..وحتى المساحة المتبقية من مساحة خليج توبلي والبالغة 11 كيلومترا مربعا سوف تردم بعد أن تتحول إلى مستنقعات يسكنها البعوض والحشرات الأخرى بعد أن كان هذا الخليج مصدرا لثروة هائلة، حيث كان يعتبر من أهم مبايض الروبيان في منطقة الخليج .
هل نحن أمام كارثة بيئية تعصف ببحرنا وبالثروة التي يتمتع الآن بجزء منها.. وبالتالي بالإنسان في هذا البلد؟
كل الدراسات والخبراء يجيبون بنعم . ويبدو أن المشرع أدرك ذلك مبكرا، إلا أن الجشع أعمى البعض فضرب القانون عرض الحائط كما يضرب في أكثر من موقع، ولم تسمع بعد أصوات المخلصين الذين يحذرون من مغبة الاستمرار في إعدام البحر مع سبق الإصرار والترصد .
لعل فتح ملف دفان البحر بلا رحمة يدق جرس إنذار الخطر المقبل

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro