English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مخاطر الخلط السريع لأوراق اللعبة السياسية
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-05-21 09:24:07


تعج الساحة السياسية البحرينية بالنشاط الذي يتمظهر في أكثر من فعالية وبرنامج. وينعكس ذلك الحراك في مجموعة من ردود الفعل العفوية التي تعبر عن غياب ذلك البرنامج الوطني الاستراتيجي، الذي لايلهث وراء مكاسب آنية قصيرة المدى. هذه الحالة، لا تنفرد بها المعارضة وحدها بمختلف ألوان أطيافها، بل تشاركها فيها السلطة أيضاً بمختلف إداراتها ومؤسساتها والقوى السياسية التي تقف في صفوفها. تقف وراء ذلك مجموعة من الأسباب والدوافع التي يمكن اختصارها على نحو مكثف في الأسباب التالية:

1. احتقان الشارع السياسي البحريني، والذي عبرت عنه ردود الفعل بشأن المحاكمات الأخيرة التي انتهت إلى ما يمكن أن يوصف بحالة «اللاغالب ولا مغلوب». فبعد أن صعدت السلطة من إجراءاتها وإتهاماتها للموقوفين، إلى درجة أوصلت المواطن إلى هواجس تخشى تعرض البلاد إلى ما يشبه «الانقلابات العسكرية»، المدعومة بقوى أجنبية، لها مصلحة مباشرة في تغيير نظام الحكم في البحرين، اتبعت ذلك بإفراج مباغت لـ «الانقلابيين»، مما ترك المواطن في حيرة من أمره، ولا يجد طريقة يعبر فيها عن عمق تلك الحيرة سوى اللجوء إلى فعاليات سياسية تلقائية، تكاد أن تقترب من العشوائية، ساهمت في تأجيج الصراع من جهة، وخلط سريع لأوراق اللعبة السياسية من جهة ثانية.

2. قرب انتهاء الدور التشريعي الثاني لغرفتي المجلس الوطني، وبالتالي وجدنا بعض القوى السياسية وبعض النشطاء السياسيين، كل منهما على حدة، وأحياناً من خلال تحالفات آنية قصيرة المدى، يبذلان قصارى جهودهما كي يبدوان في أبهى حلة ممكنة أمام من يخاطبونهم، جمهوراً وسلطة من جهة، ولكي يمحو آثار أي تقصير مارسه من جهة ثانية. وجد المواطن كل الضالعين في العملية السياسية يشحذون أسلحتهم استعداداً لمعارك سياسية قادمة، تأخذهم إلى القبة البرلمانية، وتوفر لهم النفود السياسي والموقع الاجتماعي، خلال السنوات الأربع التي ستلي ظهور نتائج تعيينات وانتخابات الدورة الثالثة. هذا الاستقتال من أجل الانضواء تحت القبة البرلمانية والجلوس على أحد مقاعدها الوثيرة، يوقد نار الحراك السياسي، ويدعو الضالعين فيه إلى وضع أوراقهم بين تلك التي سيتم خلطها خشية أن تفوتهم أي من عربات قطار الدورة التشريعية القادمة.

3. حالة الإحباط التي تسود الشارع البحريني، جراء خيبة أمله في أداء الدورتين التشريعيتين، وخاصة الأخيرة منهما، حيث وضع ثقته الكبيرة في أداء بعض الكتل السياسية، والتي من وجهة نظره، لم تنجح في الوصول إلى مستوى الأداء المتوقع منهما. ليس الغرض هنا توجيه اللوم إلى هذه الكتلة أو تلك، بقدر ماهو تشخيص الظاهرة من أجل استخلاص النتائج بشأنها. لجأ المواطن، وهو تحت تأثير حالة الإحباط هذه، إلى وضع أوراقه بين تلك الرزمة التي سيتم خلطها، علها تنال نصيبها من الاهتمام والرعاية، وتنعكس في بعض المكاسب، مهما كانت ضآلتها.

4. تذبذب سياسات السلطة بوتيرة سريعة، وعلى نحو واسع، الأمر الذي يربك المؤسسات كافة، ودون أي استثناء، معارضة كانت أم سلطة تشريعية، بل وحتى السلطة التنفيذية. يمكننا أن نأخذ ما جرى بشأن قانون «تغيير الكفيل» كدليل واضح على تعثر خطوات السلطة، عند إقدامها على إصدار تشريع، وفيما بعد مدى قدرتها على تفعيله. هذه الحالة، رغم سلبيتها، لكنها في نهاية الأمر تولد حراكاً سياسياً، نظراً لكونها تدفع بالكثيرين، ممن يقفون على سياج الانتظار الانتهازي، على ولوج حلبة الصراع والانخراط فيه، إما دفاعاً عن مصالحهم المادية، أو حماية لمناصبهم السياسية. وبالقدر ذاته تشجعهم على دس أوراقهم علها تنال نصيبها من أية مغانم قادمة.

5. اللجوء إلى الأوراق الطائفية، إما لتأجيجها، إمعاناً في تمزيق الشارع السياسي المعارض، كما يحلو لبعض إدارات السلطة، أو لحماية الذات وتوسيع نطاق النفوذ، كما تمارسه المعارضة. ومن الطبيعي أن يحقق الطرفان بعض المكاسب الآنية، التي تضاعف من القوة والنفوذ التي تتمتع بها هذه القوة أو تلك في طرفي الصراع: المعارضة والسلطة. لكن من ينظر إلى هذه السياسات من زاوية وطنية مخلصة محظة، يكتشف أن أخطارها السياسية والاجتماعية، على حد سواء، ستكون مدمرة في المستقبل المنظور، وليس البعيد، كما قد يتوهم البعض ويروج له البعض الآخر، بغض النظر عن نجاح أي من طرفي الصراع في تقديم أوراقه ووضعها أمام الأخرى كي تكون أكثر وضوحاً في عين المواطن. هذه الأوراق، شأنها شأن المنشطات، التي توهم من يتعاطاها، ولفترة قصيرة، بدبيب نشاط في جسده، لا يلبث أن يخبو بعد زوال تأثير ذلك المنشط.

6. أزمة اقتصادية طاحنة، بدأ يلمس بوادرها المواطن، وعبرت عنها بعض الإجراءات التي لجأت إليها بعض الشركات الكبيرة، حكومية كانت أم مملوكة من قبل القطاع الخاص، والتي عبر عنها تأجيل بعض المشروعات، أو تسريح بعض الموظفين، أو حجب المكافآت السنوية، أو تقليص نفقات الترويج. هذه الحالة تدفع المواطن، وتجعله يضغط على القوى السياسية الفاعلة في الساحة، إلى اللجوء إلى ردود فعل عفوية تصعد من حالة الحراك السياسي الأفقية دون أن تدفعه عمودياً نحو الأعلى. تدفع هذه الأزمة بعض الجهات إلى إبراز أوراقها في شكل مهدئات، لا يتجاوز تأثيرها ذلك الذي قامت به المنشطات.

من يبتعد قليلاً عن أتون ذلك الحراك، ويقف على مسافة منه تسمح برؤية الصورة كاملة بدلاً من التحديق في بعض جزئياتها، سيكتشف، ودون حاجة لبذل الكثير من الجهد، أن اللجوء إلى هذه الأساليب في خلط الأوراق، قد يوهم أصحابها بنجاحات واهمة لا تلبث أن تتلاشى بعد أن تتوقف عملية الخلط وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية. فهل يتعض اللاعبون؟ ومتى يتوقفون عن خلط أوراقهم؟... رأفة بالوطن والمواطن.

الوسط - 21 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro