English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زوجتي ... ثروتي
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2009-05-24 08:46:28


تعقد الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان غدا الأحد، ورشة عمل حول" إتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد النساء" أو مايطلق عليها "السيداو". وستتناول الورشة مفهوم العنف وتداعياته على وضع المرأة وحقوقها. وأخذني هذا المفهوم إلى استرجع كل ما قيل حول العنف بحق المرأة ووجدت بأن أغلبه ينحصر في العنف الجسدي، و مناقشة تداعياته وآثاره النفسية على المرأة. وعندما توسعت دراسة هذا المفوهم تحولت إلدراسات إلى الجانب العمومي، فبدأ الحديث عن العنف المعنوي، والعنف المجتمعي الخ. وهكذا ضاع مفهوم العنف في خضم كل ذلك، واصبح المفهوم ينحصر في وعي للمرأة قبل المجتمع بالعنف الجسدي.
 وللعنف تعريفات لعل أهمها هو"أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة المرأة سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أوالخاصة"، وفي تعريف آخر للعنف "هو كل ما يؤدي إلي إيلام الجسد كالقتل أو الضرب أو الأغتصاب أو التعذيب بالحرق أو الجلد وبستخدام أدوات حادة وما إلى ذلك".
ورغم أهمية هذان التعريفان إلا أنهما يركزان على العنف الجسدي، ورغم أهمية الكشف عن هذا النوع من العنف ومحاربته، إلا أنه ادى ألى عدم التركيز والأهتمام بالدرجة نفسها، لمعالجة الأنواع الأخرى من العنف. والنوع الذي نركز علية هنا و يهمنا هوالعنف المادي. كون هذا النوع من العنف لايتم التطرق إليه بالدرجة المطلوبه، وعادة ما يشار اليه عند تصنيف أنواع العنف فقط.
ولا يتم التطرق إليه كحاله مهمة وخاصة يجب التركيز عليها ومعالجتها. و العنف المادي في احد تعريفاته "هو الإضرار أو محاولة الإضرار المادي بأي شكل من الأشكال، كالاستيلاء على إرث أو راتب الضحية".
والضحية التي نتكلم عنها هنا وتهمنا هي "المرأة"، فرغم التكلم عن حقوقها والدفاع عن هذه الحقوق، لا اعرف لماذا يتم القفز عن حقوقها المادية الطبيعية مثل الأرث او تكوين ثروتها الخاصة. وإذا اعتبرنا أن موضوع الأرث موضوع حساس لإنه يرتبط بالعقيدة الدينية واختلافها من دين لآخر، فأن الحديث والدفاع عن حق المرأة في أن تكون لها ثروتها الخاصة حق لاعلاقة له بكل ذلك. فلماذا لايتم التطرق إليه من قبل المنظمات الحقوقية والنسائية في الوطن العربي والبحرين من ضمنها. و عندما نفرد إليه وضع خاص فلأن الوضع المادي للمرأة البحرينية وضع لاتحسد عليه.
ذلك أن وعي المرأة يتشكل ضمن المخيال الاجتماعي الذي يبني اعتمادية كلية مفترضة على الرجل في الأنفاق عليها وتحمل كل نفقاتها المعقوله، وتظل في افق قدرات معيلها المادية. هذا في الجانب النظري الذي يقوم في المخيال الاجتماعي عن العلاقة المادية بين الرجل و المرأة، ولكن الجانب العملي في ممارسات الحياة اليومية، يعكس الصورة في بعض جوانبها، ولذا نجد أن الرجل للأسف أصبح هو الذي يعتمد عل راتب المرأة، ويرتب ميزانيته العامة والخاصة حسب نسبة مساهمة راتب الزوجة. واصبح السماح للزوجة بالعمل يحدده الوضع المادي للزوج، بغض النظر عن قدرات ومهارات وشهادات الزوجة. فإذا كان الزوج ميسور الحال فلا حاجة للزوجة بالعمل وتصبح القيود الأخلاقية والدينية حاضرة، أما اذا كان وضعه المادي ضعيف فنجد الزوج هو من يبحث لزوجته عن عمل، ويدافع عن حقها وأهمية قيام الدولة بتوفير هذا الحق وصيانته. وهنا تكمن المشكلة، ففي الحالتين لا أحد يتكلم عن حق المرأة في راتبها، وحقها في تحديد كيفية التصرف به، فقط نسمع من المرأة قبل الرجل، بأن الحياة صعبة ويد واحدة لاتصفق لذلك على الزوجة أن تعمل لتعين الزوج. وعند تحسن الوضع المادي للزوج نسمع المرأة قبل الرجل تردد: أن من واجب المراة المكوث في المنزل ورعاية الأبناء، فقد من الله على زوجها بالكثير، ولاداعي لخروجها للعمل. وهذا يضيع حق المرأة بين كل ذلك، ويضيع وحق المجتمع باعتبار المرأة عضوا منتجا فيه تساهم برفعته ونمائه.
أما الزوج سواء كان ميسور الحال أو في ضنك من العيش، نجدة يفكر في توفير ثروته الخاصة قبل أن يفكر في تكاليف المنزل والأسرة. فنجده مشغول إما بشراء أرض أو ببناء منزل أو بالتوفير لعمل مشروع يعزز دخله، والزوجة عليها إن كانت تعمل أن تدفع كل راتبها لمساندته مع عدم مشاركته في تلك الملكية، فهذا واجبها كزوجة كما يصور الخيال الاجتماعي. وإذا كانت لاتعمل فوضعها لايختلف، فهي تشارك بالمهمات الصعبة من ادارة المنزل، وتربية الأبناء لتوفير الجو المريح للزوج حتى يتمكن من توسيع عمله وتضخيم ثروته، لتخرج في النهاية صفر اليدين، أو باقل القليل في حالة وفاته المفاجئة.
الكلام هنا ليس لمنع الزوجة او المرأة من المساهمة مع الأب او الأخ قبل الزوج في مصاريف الحياة، ولكن الكلام هنا عن حقها في أن تكون المسؤولة عن مالها وكيفية التصرف به، وأن لا يكون عملها الهدف منه المساعدة في مساندة الزوج بل الهدف المساهمة في بناء مجتمع ووطن هي اولا وأخيرا جزء منه، و مسؤولة عن تنميته. ثانيا قبل اي شئ آخر مسؤوليتها عن إعالة نفسها، و بالتالي مسؤولة عن التخطيط لدخلها بالطريقة التي تضمن لها عيشا كريما، سواء كانت تحت ظل الأسرة او بدونها. والأمثلة كثيرة عن النساء في البحرين اللواتي ترملن او تيتمن، وكيف تحولن من حالة معيشية مستقرة إلي حالة يتقادف المجتمع مسؤليتها.
نعم لتكن النسوة أول من يدافعن عن حقهن في دخل ثابت يكون تحت تصرفهن وملك ليمينهن، وليس تحت تصرف ازواجهن أو آبائهن، إن تحويل المرأة لبقرة حلوب ترضع الجميع وتنسى نفسها، لم يعد موضوعا يتناسب و التغيرات الاجتماعية التي لم تعد تتقبل المتسولين بكل الأشكال. فالكل الآن يمتلك الوعي الكافي، ليعي أن نفسه هي مسؤوليته اولا قبل أن تكون مسؤولية غيره. 

24 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro