English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فجوة مجلس التعاون
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-05-30 09:11:14


يوم الاثنين الماضي احتفل مجلس التعاون، أو بالأحرى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمرور 28 عاماً على تأسيسه، وتمثل هذا الاحتفال في كلمة قصيرة ألقاها الأمين العام للمجلس بهذه المناسبة، ضمنها عبارات الإشادة بانجازات المجلس، والعزم على المضي في تحقيق المزيد منها في المستقبل، وفي بدايتها ونهايتها هنأ قادة دول المجلس بهذه المناسبة العزيزة على القلوب...
وما حدث في الخامس والعشرين من مايو الحالي من احتفال على المستوى الرسمي والمحدود، هو نفسه الذي يحدث كل عام، ويتكرر على مدى 28 سنة، إي الاهتمام بقيام المجلس على مستوى القيادة، وغياب هذا الاهتمام والتفاعل مع هذه المناسبة على مستوى القاعدة، وهو وضع عبر عنه أمين عام سابق للمجلس بأنه “ طبيعي، فهذا المجلس انبثق من قيادات دوله، وظل يتطور بقرارات صادرة من هذه القيادات، ولذا من الطبيعي أن تكون مسيرة هذا المجلس انعكاساً لإرادة وتوجهات هذه القيادات”.
وهذا التشخيص لوضع مجلس التعاون ومسيرته صحيح، لكنه خاطئ في الوقت ذاته، صحيح لأنه انبثق من فكرة علوية، وأعلن عنه بعد اجتماع عقده أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج الست في أبو ظبي بتاريخ 25 مايو من عام 1981، وبعدها اقر القادة النظام الأساسي للمجلس، ومن ثم الاتفاقية الاقتصادية، وتوالت الاجتماعات الوزارية، واجتماعات القادة التي توافق أو ترفض توصيات الوزراء وتعلنها، لكن هذه القرارات لا تصبح مطبقة إلا بعد أن تصدق عليها قيادة كل دولة منفردة في وقت لاحق، وهو الوضع الذي لازال ساري المفعول حتى يومنا هذا... أما الخطأ في هذا الوضع فان المجلس تأسس بإرادة ورغبة من القيادة، وبعيداً عن مشاركة واستشارة والاستئناس برأي شعوب دول المجلس الست، وانه حتى لو جرى تبرير هذا القرار الخاطئ والبعيد عن الشعوب، بأنه اقتضته الظروف الحرجة والمحيطة بهذه الدول، أي الحرب الإيرانية العراقية التي اندلعت في ذلك الوقت وانعكست مخاطرها وتهديداتها وتكلفتها العسكرية والمالية على دول المجلس، الأمر الذي دفعها لاتخاذ موقف تضامني وتعاوني للتعامل مع هذه التطورات،وكان هذا الموقف السريع هو إعلان قيام مجلس التعاون... حتى وسلمنا بهذه الفرضية واقتنعنا بهذه الاسباب الضاغطة، فان الأمر كان يجب تصحيحه في وقت لاحق، بعد عامين أو خمسة، باتجاه سد الفجوة الواسعة بين إرادة القيادات وإرادة الشعوب أولا، ومن ثم التحول إلى الوضع الطبيعي والمتبع في المجموعات الدولية والمماثلة، وهو جعل اتخاذ القرار بيد الشعوب، أو جعل الشعوب شريكة في اتخاذ القرار على الأقل. فالاتحاد الأوربي مثلاً انطلق من الاتحاد والنقابات الصناعية والمهنية، وقام وأكمل تطوره اعتماداً على البرلمان المكون من أعضاء منتخبين وممثلين لبرلمانات دولهم الأعضاء في الاتحاد، وتجارب قيام الاتحادات أو المجموعات الدولية تثبت انه حتى لو جاءت الفكرة أو الرغبة من قيادات الدول، فان هذه الفكرة تعرض على الشعوب من خلال البرلمانات المنتخبة أو الاستفتاءات العامة، وان كل تطور مستقبلي لابد أن يأخذ الطريق نفسه، وبحيث يحظى كل قرار بموافقة الشعوب وبدعمها وتفاعلها، على اعتبار أن صاحب القرار هو الذي يشعر به ويدافع عنه. وبعد 15 سنة من قيامه انتبه قادة مجلس التعاون إلى وجود الفجوة بينهم وبين الشعوب في اتخاذ القرارات والتفاعل معها، وبأنهم يحتاجون إلى خلق نوع من المشاركة في اتخاذ القرار، فقرروا إنشاء الهيئة الاستشارية المكونة من عدد من الأشخاص الذين تختارهم الدول كممثلين لها، وبمعايير الولاء والمحسوبية (والتزام الهدوء)، على أن تجتمع الهيئة وتعد استشارة في موضوع معين يكلفها به المجلس الأعلى المكون من القادة، كموضوع التعليم أو الصحة أو البيئة، لكن هذه الهيئة لم تحقق هدف المشاركة في القرار، كما أنها لم يتم اختيارها أو انتخابها من شعوب دول المجلس، وبالتالي فهي لا تعبر عن رأي الشعوب، وإنما عن رأي القيادات والحكومات التي اختارتها وعينتها... الفجوة بين القيادات والشعوب التي رافقت مسيرة مجلس التعاون لازالت ماثلة للعيان ومجسدة على ارض الواقع، ومازالت تشكل حاجزاً بين التفاعل بين ما يتخذه القادة من قرارات ايجابية أو غير ايجابية وبين الشعوب، التي لا تشعر بهذه القرارات، ولا ترى أنها نابعة منها وانه اخذ رأيها فيها وبالتالي يطلب منها التجاوب معها وتنفيذها.. وكما قال الأمين العام السابق فان نشوء هذا الوضع الخاطئ واستمراره هو انعكاس للسياسات والتوجهات السائدة في هذه الدول، وهي توجهات غير ديمقراطية، وغير تلك التي قامت على أساسها المجموعة الأوربية وغيرها من المجموعات المماثلة في العالم، فالديمقراطية في بلدان هذه المجموعات هي الأساس، وهي المعيار في قيام المجموعة وفي ضم دول جديدة إليها، وانه مادامت الديمقراطية غائبة أو مغيبة في دول مجلس التعاون فستبقى الشعوب في هذه الدول مغيبة هي الأخرى عن مسيرة هذا المجلس وتطوراته وقراراته، وبعيدة عن الاحتفالات السنوية التي تقتصر على الأمانة العامة وكلمتها الإنشائية المعهودة...

البلاد - 30 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro