جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التغيير...

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التغيير...
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-05-31 10:06:23


مساء الخميس الماضي كان البحرينيون على موعد مع عبد الله النيباري الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي والذي خاض الانتخابات النيابية الأخيرة في الكويت، والدكتورة أسيل العوضي والدكتورة رولا دشتي اللتان فازتا في الانتخابات ضمن النساء الأربع اللواتي دخلن مجلس الأمة، وكان الموعد هو مزيج من الاحتفالية والتكريم والإشادة بهذا الانجاز الذي حققته المرأة الكويتية...
ومن جانب آخر الاستماع إلى الزوار والمتحدثين الثلاثة في الندوة التي أقامتها لهم جمعيتا وعد والمنبر التقدمي، لكي يقيموا تجربة الانتخابات والنتائج التي تمخضت عنها، وماذا تعني هذه التجربة بالنسبة لشعار التغيير الذي رفع في انتخابات 2006 وأدى إلى تقليص الدوائر الانتخابية من 25 إلى 5 دوائر فقط، ومن ثم المقارنة بين التغيير الذي حدث في الكويت، والتغيير المماثل أو المشابه الذي ينتظر أن يحدث في البحرين.. 
فالعرض والتحليل الذي قدمه المنتدون كان يجيب على سؤال مفاده: ماذا حدث في الكويت ؟، وكان الحوار والتداخل من قبل الحضور يبحث عن خارطة الطريق التي يستفاد منها ويستعان بها من اجل تحقيق انتصار آخر في الانتخابات القادمة، يكون مدعوماً بتغيير في المعطيات والنتائج....
خلال اللقاء- الندوة اختلفت الرؤى حول ما حدث وما يجب أن يحدث في المستقبل، وهو اختلاف طبيعي ويعود إلى طبيعة الانتماء وعمق التجربة، فالاثنين عبد الله النيباري وأسيل العوضي ينتميان إلى التيار الوطني الديمقراطي، أما رولا فهي مستقلة ولا تؤمن بالانتماء إلى حزب أو تكتل، لكنها تلتقي معهما ومع الكثيرين في الكويت بالتوجه الليبرالي، وهو التوجه أو التيار الذي خاض التحدي وحقق التغيير... 
التغيير الذي جاءت به انتخابات الكويت الأخيرة غير تركيبة مجلس الأمة لصالح الأغلبية من المستقلين، وتراجع واضح لحظوظ التيارات الدينية التي ظلت مسيطرة على مجلس الأمة فترة طويلة، وهو تراجع يعني حدوث تغير في تأييد الشارع الكويتي لهذه التيارات، ونبذ واحتجاجات لسلوك قياداته ومرشحيه الذين لجأوا إلى أسلوب التكفير وفتاوى التحريم، واستخدام كل الوسائل غير الأخلاقية لتشويه سمعة منافسيهم من الديمقراطيين والليبراليين، في الوقت الذي ينصبون أنفسهم حماة للأخلاق، ومدافعين عن الدين.... وبما أن الوضع في الكويت متطابق تقريباً للوضع في البحرين فما اتبعته التيارات الدينية في انتخابات 2006 في البحرين من أساليب غير أخلاقية من أجل تشويه سمعة منافسيهم وإسقاطهم في الانتخابات، هي نفسها الأساليب التي اتبعتها التيارات الدينية المماثلة في الكويت، وبالتالي فانكشاف حقيقة التيارات الدينية وأهدافها الرامية إلى السيطرة وفرض الآراء والمواقف من جانب واحد، وامتطاء الدين والدفاع عن الأخلاق كوسيلة للوصول إلى هذه الأهداف المصلحية الخاصة، انكشاف هذه الحقيقة في الكويت لابد أن يقود إلى انكشاف وفضح آخر في انتخابات البحرين القادمة...
والأمر الآخر الذي أثير في الندوة وله ارتباط بموضوع التيارات الدينية والقبلية هو أن افتضاح أهداف هذه التيارات جعل الدولة – التي دأبت على تقديم الدعم الشامل والقوي لهذه التيارات في الانتخابات السابقة – تقتنع أن هذه التيارات قد تمادت في طلباتها بالمشاركة في السلطة وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة، وان هذا الافتضاح قد أدى إلى التصادم بين الجهتين ومن ثم تخلي الدولة عن دعمها المعتاد إلى هذا التيار والذي أوصله إلى مراكز متقدمة في الانتخابات السابقة، بل وفي الدولة كذلك...
وان هذا قد أدى إلى اقتصار تدخل الدولة الكويتية في الانتخابات الأخيرة على دعم بعض المرشحين وليس تيارات، وهو دعم مقبول – نسبياً – ولم يستطع إنجاح هؤلاء المرشحين وإيصالهم إلى المجلس، ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد حمل الوفد الكويتي رسالة إلى شعب البحرين تطالبه بالاستفادة من التجربة الكويتية، وذلك من خلال الاستعداد للانتخابات القادمة مبكراً والعمل على منع السلطة من التدخل في هذه الانتخابات بأي صورة من الصور، سواء كان ذلك التدخل برسم الدوائر الانتخابية على هواها والإبقاء على عددها الكبير (40 دائرة)، أو كان هذا التدخل بتقديم الدعم القوي للتيارات الدينية و الطائفية، بما فيها بدعة المراكز العامة التي استخدمت كسلاح مزدوج لتنجيح مرشحي التيارات الدينية والموالاة ولإسقاط مرشحي التيار الديمقراطي..
والجزء الآخر من الرسالة الكويتية يتعلق بالدستور الذي قال المنتدون أنهم وقفوا بقوة ضد تعديله حتى لو كان ذلك التعديل يتعلق بمادة واحدة فقط، فالسلطة تريد التعديل من أجل تقليص الحقوق والصلاحيات الديمقراطية، والتيارات الدينية تريد التعديل من اجل المزيد من انتقاص الحريات العامة والشخصية، ولذا فإنهم – إي الكويتيين – يدعون البحرينيين إلى استعادة ما انتقص وسلب من دستورهم الأصلي، والى التضامن المستقبلي الهادف لحماية الدستور ومقاومة أي محاولة لتعديله، فهل يستوعب البحرينيون الرسالة، ويسيرون متحدين على طريق التغيير....

البلاد - 31 مايو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro