English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الديمقراطية أولاً....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-14 10:43:06



 
الخبر الذي نشرته “ البلاد” وذكرت فيه علمها بان البحرين ستنشئ معهداً للدراسات الإستراتيجية والدولية قريباً، تكون مهمته متابعة ودراسة التطورات في البحرين والمنطقة، وتكوين رؤية واضحة تساعد على تحديد السياسات الخاصة بهذه الملفات، وكذلك وضع أبحاث ودراسات وتحليلات متعلقة بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البحرين وخارجها..
إنشاء هذا المعهد بهذا المستوى خطوة صحيحة من حيث الحاجة إليه لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، وهي الأهداف التي لم يستطيع مركز البحرين للدراسات والبحوث ومعهد البحرين للتنمية السياسية تحقيقها، أو أنها لا تدخل في اختصاصهما، ولكنها في الوقت نفسه خطوة مشابهة للخطوتين السابقتين واللتان بموجبهما تم تأسيس مركز الدراسات ومعهد التنمية السياسية..
فما يؤخذ على المركز والمعهد انهما أيضا مختصان بالدراسات والتحليلات والمتابعات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية، وتنظيم وإقامة الندوات والمؤتمرات، واستقطاب الباحثين والخبراء، والاستماع إلى اطروحاتهم، ولكنهما – المركز والمعهد – يعتبران رسميا، تابعان للدولة، من حيث التأسيس والتعيين والتوظيف والتمويل، وأتباع السياسات وتنفيذ التوجيهات.
وخبر تأسيس هذا المعهد الجديد يقول أيضا “ انه تم إسناد مهمة إدارته إلى سفير البحرين في العاصمة البلجيكية بروكسل د. محمد عبد الغفار، والذي سيكون رئيساً للمعهد برتبة وزير، وان الرئيس يعكف حاليا على اختيار فريق العمل معه في هذا المعهد الذي يرجح أن يكون تابعاً للديوان الملكي”.
أي أن معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية هو الآخر سيكون رسمياً تابعاً للدولة، وهو الآخر لن يكون مستقلاً، ولن يستطيع أن يعبر عن آرائه ومواقفه بشفافية وحيادية كما هو الحال بالنسبة للمركز والمعهد السابقين له، وغيرهما من المجالس وأجهزة الإعلام والهيئات..
وفقدان هذه المعاهد والأجهزة للاستقلالية، وتبعيتها للدولة في كل شيء من التأسيس حتى تحديد الأهداف واختيار وتسمية الرئيس وتحديد رتبته وصلاحياته، هذه التبعية لابد أن تنعكس سلباً على المعهد الجديد، فالتبعية تحد من درجة الموضوعية والمصداقية، كما تؤثر على مستوى الشفافية عند تقديم وتحليل المعلومات والآراء والمواقف، وهي كلها شروط واجبة لإعداد الدراسات والبحوث الإستراتيجية المحللة والناقدة للوضع القائم، والمركزة على سلبياته قبل ايجابياته، ومن ثم البناء على ذلك والتحليل في تقديم الرؤية المستقبلية المدعومة بالحلول والتصورات الايجابية..
ولذا فقد كان على المسئولين الذين فكروا في تأسيس معهد الدراسات الإستراتيجية أن يوكلوا إلى جهة بحثية مستقلة في دولة ديمقراطية دراسة تجربة وواقع مركز البحرين للدراسات ومعهد التنمية السياسية من حيث الفاعلية والمصداقية، وبالتالي تأثير التبعية الرسمية على أدائهما وعلاقاتهما بالمراكز الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني في داخل وخارج البحرين..
وأنهم – أي المسئولين – لو فعلوا ذلك وانتظروا نتائج هذه الدراسة، بل وسألوا أيضا القائمين على المركز والمعهد الحاليين عن محددات ومعيقات التبعية فيما يتعلق بالأداء وطبيعة وحرية علاقاتهما بالجهات المتعاملة معهما، فإنهم سيجدون أن التبعية الرسمية عقبة تحد من حرية ومصداقية المعهدين القائمين ومن ثم المعهد القادم، وأنهم إذا ما أرادوا أن يكون في البحرين معهد للدراسات الإستراتيجية والدولية فيجب أن يتولى تأسيسه مجموعة من الباحثين المستقلين عن الدولة تماماً، وان يكون هذا التأسيس صادرا من قناعتهم بأهمية تأسيسه والأهداف التي من اجلها يؤسس..
وبالإضافة للاستقلالية، وقبل هذه الاستقلالية فان مراكز ومعاهد البحوث والتنمية السياسية والاقتصادية والدراسات الإستراتيجية لا يمكن أن تتفتح وتنمو وتعطي إلا في جو ومحيط ديمقراطيين، وفي مجتمع يأخذ بالديمقراطية ويطبقها في شتى الأماكن والمجالات، مجتمع ديمقراطي حقيقي وليس شكلي يؤمن ويطبق التعددية والمشاركة في اتخاذ القرار، ويعتبر الصحافة وأجهزة الإعلام المختلفة ومراكز الأبحاث سلطة رابعة ناقدة ومساهمة في التطوير والإصلاح ودفع مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية إلى الأمام..
ولان الديمقراطية عندنا لم تنضج بعد، وأنها لازالت دون هذا المستوى، فلازالت السلطة التنفيذية مهيمنة، والسلطة التشريعية مقيدة أو مسلوبة الصلاحيات، والسلطة الرابعة اسم على غير مسمى وحبر على ورق، وحرية الرأي والتعبير ملاحقة بقرارات وأهواء فردية، والقانون المستنير لم ير النور ولا يبدو انه سيراه في المستقبل المنظور.
في هكذا وضع فان توفير جو ومحيط ومبادئ وفاعلية الديمقراطية تسبق تأسيس مراكز ومعاهد البحوث والصحافة وأجهزة الإعلام وغيرها من المؤسسات، فالديمقراطية أولاً وثانياً وثالثاً والاستقلالية رابعاً والشفافية خامساً، وبغيرها وفروا أموال الدولة وتوقفوا عن التأسيس والتعيين.

البلاد - 14 يونيو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro