English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أسلمة.. أم دمقرطة
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-15 08:19:22


مطالبة الكتل الدينية المسيطرة على مجلس النواب بأسلمة القوانين تحت دعوى أن شعب البحرين مسلم ويجب أن تكون كل القوانين في بلاده إسلامية، هذه المطالبة لم تلق الحماس الكافي من كتلة الوفاق الدينية  الشيعية التي استشعرت متاهة الدخول في أسلمة القوانين في ضوء هيمنة سنية بقيادة السلف والإخوان المسلمين على المجلس، وهي متاهة ستجعل من الأسلمة إذا ما تمت سنية، أو بالأحرى وفق المذاهب السنية، وبالتالي غياب أو انزواء المذهب الجعفري عن هذه الأسلمة المنشودة..
الأمر الذي دعا النائب الوفاقي عبدالله العالي إلى القول:”أن التعديل المقترح لأسلمة القوانين لا داعي له، وذلك لكون الدستور يشير إلى الإسلام على انه دين الدولة، وانه مصدر رئيسي للتشريع”، وبالتالي فالإبقاء على الوضع الحالي والتحصن بضمان الدستور أكثر أمانا من الدخول إلى متاهة أسلمة لا يعرف أحد دهاليزها ونهايتها ولا الفائز والخاسر فيها.
وغير تخوف الوفاق هذا من أسلمة القوانين، فان كتلتي السلف والإخوان اللتان تزعمتا تقديم اقتراح الأسلمة لا تدركان إبعادها ولا مدى شموليتها للقوانين، أي عدد وأسماء القوانين التي ستشملها، ولا هي متفقة على الأساس الشرعي والمذهبي الذي سيؤخذ به في تطبيق هذه الأسلمة، كل ما يعرف هؤلاء ويدركونه ويريدون تطبيقه هو الجانب الأخلاقي القائم والمبنى على مبدأ الحلال والحرام، فالقوانين في مفهومهم لها هدف واحد هو تحليل ما حلله شرع الله وتحريم ما حرمه شرع الله، فالقانون الذي يقوم على الحلال هو قانون إسلامي، والذي يتبع الحرام هو قانون متعارض مع الإسلام ويجب أسلمته، أي التأكيد على منع ومحاربة المحرمات وتبني المحللات...
 ومن ثم فأسلمة القوانين هو مطلب أخلاقي الهدف منه هو الوصول إلى ما يريده النواب الدينيون من ركوب موجة الديمقراطية وصولاً لمجلس النواب، وهو منع أو تحريم كل ما يعتقدون انه حرام شرعاً مثل الخمر والزنا والموسيقى والرقص والغناء والسرقة وسفور المرأة ومشاركتها في المجالس واختلاطها بالرجال سواء في أماكن الدراسة أو العمل وفرض الحجاب والنقاب وغيرها من الأمور التي يجب أن تفرض أو تمنع وتحارب وتطبق عليها العقوبات الصارمة من الجلد إلى قطع اليد والرجم والقتل بحد السيف وغيرها من العقوبات .
 وهم- أي النواب الدينيين- والذين امتطوا الديمقراطية واقتحموا بها مجلس النواب دون قناعة ولا إيمان بها، وإنما من اجل الوصول إلى هدف الحلال والحرام، هم يعودون اليوم لطرح مسالة أسلمة القوانين من  اجل دغدغة عواطف الناخبين وتذكيرهم أنهم لازالوا متمسكين بالأهداف التي انتخبوا من اجلها وأنهم مصممون على الوصول إليها وتحقيقها، وان هذا تذكير أيضا بضرورة إعادة انتخابهم مستقبلا لمواصلة مسيرة الأسلمة والتفريق بين الحلال والحرام..
ولو كان نواب الكتل الدينية بمجلس النواب يؤمنون بالديمقراطية وبمبادئها وأهدافها والقوانين النابعة منها والمبنية عليها، ولو كان هؤلاء النواب قد مارسوا الديمقراطية في طريقهم لمجلس النواب، ومارسوها داخل المجلس وفي المجتمع ومع الآخرين المتفقين والمختلفين معهم، لو كانوا كذلك لطالبوا بتحديث ودمقرطة القوانين سواء تلك التي صدرت في أحضان قانون امن الدولة ولازالت سارية ولم يتم تحديثها أو تغييرها، أو تلك التي صدرت عام 2002، ولم تعرض على مجلسهم عند انعقاده لأول مرة، وحصن منع مناقشتها وتعديلها بمادة في دستور 2002..
 فبلادنا تعاني من عدم ديمقراطية الكثير من القوانين السارية، ومن عدم حصول مجلس النواب نفسه على الصلاحيات الديمقراطية التي يتمتع بها أي مجلس منتخب وممثل للشعب في دولة ديمقراطية،وبلادنا تحتاج إلى استكمال منظومتها القانونية بإصدار قوانين جديدة نص عليها الدستور ومطلوبة دستورياً لسد الفراغ القانوني ولدعم إقامة دولة المؤسسات والقانون، وقد سبق أن طالب بها جلالة الملك وحث السلطة التشريعية على العمل الجاد والدؤوب من اجل تعديل وتحديث القوانين الحالية، وإصدار القوانين الجديدة والكثيرة المطلوبة.
فإقامة الدولة الديمقراطية يحتاج إلى استكمال مقومات هذه الدولة ودعمها بإصدار القوانين الديمقراطية المواكبة لإقامة هذه الدولة ولبناء مؤسساتها الدستورية، ففي الدولة الديمقراطية لا مكان ولا صوت إلا للقانون، ولا يتحدث ولا يطالب النواب إلا بإصدار أو تعديل أو تغيير أو تحديث أو تطبيق القانون، والقانون الديمقراطي المنبثق والمنسجم مع الدولة الديمقراطية.  فهل يدرك النواب الدينيون ذلك، وهل يدركون أيضا أن مسئوليات السلطة التشريعية هي دمقرطة القوانين وليس دغدغة عواطف البسطاء من الناس بالحديث عن متاهة اسمها أسلمة القوانين...

البلاد - 15 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro