English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أين يذهبون؟
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-06-21 10:12:55


مع حلول فصل الصيف من كل عام، تثار ذات الأسئلة إلى ذات الجهات الرسمية، ويجري الإعلان عن ذات الأجوبة غير المقنعة بالنسبة للشباب. أسئلة تتمحور حول سؤال واحد: أين يذهب الشباب، وكيف يقضي أوقات فراغه؟
تأتي الإجابات عادة، بأن الدولة وفرت الشروط والظروف الملائمة لقضاء أوقات مفيدة وممتعة. لكن الحقيقة هي اكبر من هكذا إعلان لا يعول عليه ولا يمكن له أن يصمد أمام امتحان التأكد من دقة المعلومة. فبعد الصيف يأتي جزء مهم من الحصاد المفترض: شكاوى عدم القدرة على التحصيل الدراسي، شكاوى من تصرفات وسلوكيات غير لائقة قد تؤدي إلى فقدان حياة البعض منهم، ضلوع وإمعان في العمل غير المرغوب رسميا كالانخراط في النشاط السياسي، وخاصة المعارض منه، في وقت يزداد فيه الحديث عن التنمية السياسية، وكان فئة الشباب مستثناة منه. 
وطوال السنوات الماضية لم تجرِ عملية فحص الأسئلة التي يفجرها الشباب كل عام، ولم يجرِ الاستئناس بآرائهم، حيث أصبح التجريب والتكرار في التجريب سمة سائدة في الأنشطة والبرامج المعلن عنها، وتخصص لها موازنات لا تلبي متطلبات حتى البرامج الموضوعة سلفا، ما يفقد هذه البرامج أهميتها ويضعها في دائرة النقد المباشر، ويفرض على الشباب البحث عن مواقع أكثر حيوية بالنسبة لهم وأكثر جدوى لمتطلبات أعمارهم. إنهم يقضون أوقات فراغهم في أنشطة تكون في أحيان كثيرة متناقضة والتوجه العام للأهداف المرصودة لصقل مواهبهم. فالمؤسسة العامة للشباب والرياضة التي يفترض أنها تمتلك خبرة نحو ثلاثة عقود ونصف العقد (تشكلت منذ منتصف سبعينات القرن الماضي) غير قادرة على توفير ميزانية للنشاط الصيفي إلا في حدود الكفاف، إذ تصل هذا الصيف إلى 142 ألف دينار، وهذه بالمناسبة بعد زيادة حدثت عليها قدرها 30 بالمئة. هذا المبلغ وضع ليغطي 34 مركزا وناديا موزعين على مختلف محافظات المملكة.. فهل لعاقل أن يقتنع بأن هكذا مبلغ يمكن له أن يؤسس تربية ناجحة لشباب تزداد متطلباته مع تطور الحياة في المجتمع.
هل نريد القول إننا وضعنا برامج للشباب في الصيف وكفى المؤمنين البحث عن النتائج؟! وهل هناك أهداف واضحة لهذه البرامج؟ وما هي المعايير التي تقيس مدى نجاح البرامج الصيفية التي تنفذها المؤسسة الرسمية كل صيف؟
نقدر للمؤسسة العامة للشباب جهودها في سد بعض الثغرات موسميا، لكن شحة الميزانية التي بين أيديها للشباب لا يمكن البناء عليها لخلق جيل قادر على الاعتماد على نفسه ومواجهة الحياة بكل تعقيداتها. صحيح أن ذلك لا يمكن أن يلقى على المؤسسة العامة وحدها، بيد أن هي واحدة من المؤسسات المسؤولة عن تربية النشء وعليها التزامات أدبية ووطنية في هذا الشأن بموجب القانون التي تأسست عليه.
ما يلفت النظر السعي الحثيث لبعض الجمعيات السياسية والشبابية في تنفيذ برامج جدية رغم قلة الإمكانيات المادية من اجل صقل مواهب الشباب الذين يشكلون العمود الفقري لأي مجتمع يريد التطور والتقدم ودفع عجلة التنمية إلى الأمام.

الوقت - 21 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro