English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الزلزال الإيراني «2».. هل بدأت الثورة تأكل أبناءها؟
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-06-23 14:32:36


ثمة معطيات معقدة تحكم الأزمة الإيرانية الحالية، وثمة عالم يقف على رجل واحدة يراقب المشهد، بينما بعض القوى العظمى تحاول دس أنفها في التداعيات الحاصلة والإسهام في إعادة تشكيل المشهد من جديد. كما يحاول بعض الكتاب نسف كل ما يحدث في إيران واعتباره مسألة هامشية، فيما يذهب البعض إلى الإسفاف والسب الرخيص في القيادات الإيرانية بطريقة لا تعبر إلا عن حقد غير مبرر. فبالإمكان الاختلاف مع أي قيادة وتحليل واقع البلاد الذي تقوده وتفنيد مواقفها من خلال تحليل موضوعي ناقد، لكن السب والشتم ليس إلا من صفة عديمي الحجة.
ما يحدث في إيران ليس كما يصوره البعض على أنه زوبعة في فنجان، بل هو انشطار عمودي في المجتمع لم تسلم منه المؤسسات العليا في إيران بما فيها مصلحة تشخيص النظام وصيانة الدستور، ناهيك عن القيادات الدينية العليا التي أفصح بعضها عن موقفه المخالف لما أعلن من نتائج للانتخابات بفوز محمود احمدي نجاد. وما قاله المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي في خطبة الجمعة يؤكد هذا الانشطار، حيث اعتبر المتنافسين الأربعة أبناء النظام الجمهوري الإسلامي، وان بلوغ نسبة المقترعين 85 بالمئة هو دليل نجاح العملية والنظام معا. بيد أن المتنافسين الذين أعلن عن خسارتهم لم يرتضوا النتائج المعلنة، وشككوا فيها واعتبروا الانتخابات مزورة وقدموا أكثر من 600 طعن، مما زاد من الشرخ على المستوى الشعبي الذي وجد الشارع مكانا مناسبا للتعبير عن غضبه.
التعقيد الإيراني يكمن في أكثر من زاوية، لكن أخطرها أن المتنافسين الذين هم أبناء النظام لم يسيروا كما أراد المرشد في خطبته. فالمرشح مهدي كروبي يعتبر نفسه أعلى مرتبة من المرشد، من الناحية الدينية على الأقل، وبالتالي هو لا يرى خطأ في عدم القبول بما وجهت إليه خطبة الجمعة، خاصة أن كروبي يتحدث عن قيادته لحزب قوامه مليوني شخص بينما لم تظهر نتائج الفرز سوى 400 ألف صوت له، كما بينت النتائج عن تراجع نسبة المناصرين له في مسقط رأسه من 50 بالمئة في انتخابات 2005 إلى أقل من 5 بالمئة في الانتخابات الأخيرة. أما مير حسين موسوي الذي كان رئيسا للوزراء إبان الحرب العراقية الإيرانية، فهو متمسك برأيه ضد الموقف الرسمي، وتعزز هذا بعد الإعلان يوم أمس عن وجود ثلاثة ملايين صوتا إضافية في خمسين إقليما من أصل 366 إقليما.
منافسو نجاد ليسوا وحدهم المعارضين للنتائج. فهناك رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني، والرئيس الأسبق محمد خاتمي، وآية الله حسين منتظري الذي لا يزال في الإقامة الجبرية، ناهيك عن الكثير من الحوزات ورجال الدين المؤثرين في الساحة. وهؤلاء يشكلون قوة على الأرض لا يمكن الاستهانة بها. ولعل مفاوضات ما تحت الطاولة التي تسربت أنباء عنها، تتمكن من تجاوز الأزمة الراهنة التي هزت صورة النظام في الداخل والخارج، وتخلص إلى مؤشرات تفيد بمدى قدرة القادة الإيرانيين على تجاوز خلافاتهم والحفاظ على النظام الذي أسسوه.. يتبع
***
(تنويه واعتذار: وردت في موضوع أمس معلومة خطأ عن رئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق، فقد جاء في العمود أنه أعدم، لكن الصحيح أنه حوكم وسجن، ثم وضع في الإقامة الجبرية حتى توفي.. لذلك وجب الاعتذار، والشكر للأخت الدكتورة منيرة فخرو التي نبهتني إلى هذه المعلومة وكذلك الأخ عادل محمد).

الوقت - 23 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro