English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي ينجح التطوير (2-2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-02 09:57:35


استكمالاً لحديث أمس.. عن متطلبات تطوير الإعلام، فان أهمية النظام المؤسساتي هي في كونه بديلاً مضاداً للنظام الفردي، ففي النظام المؤسسي تتحكم المؤسسة في العمل، بما لهذه المؤسسة من قوانين ولوائح وأنظمة وكوادر، يتعامل معها ومن خلالها الموظفون، وأصحاب الاختصاص، والمتلقين وغيرهم..
وتتحدد العلاقات والحقوق والواجبات والصلاحيات بناء على هذا النظام وقوانينه..
 وعلى العكس من ذلك، وكما هو حادث اليوم، ففي النظام الفردي يتحكم الوزير بأوامره ورؤيته وتوجيهاته وتعليماته ومزاجه في كل شيء، فهو الذي يسمح وهو الذي يمنع، وهو الذي يعين من يشاء، وهو الذي يبعد ويقيل من يعتقد انه يختلف معه في الرأي والموقف، أو يفوقه ثقافة وخبرة، ومن يؤمن بالولاء للوطن وللمؤسسة وليس للفرد وللوزير...
وكما ان النظام المؤسسي هو بديل لنظام الفرد، فإن هذا النظام هو جزء من نظام مؤسسي عام وشامل للدولة كلها، واعني به دولة المؤسسات والقانون التي تشمل كل وزارات وإدارات الدولة، وتجعل هذه وتلك تدار من خلال أنظمة وقوانين ومجالس ولجان تضم الوكلاء والمدراء ومساعديهم، وتتمتع بالصلاحيات وبسلطات متفاوتة في اتخاذ القرار، بحيث لا تعد هناك حاجة لمراجعة الوزير في كل شيء، ولا يحتاج الوزير إلى التدخل في المسائل الصغيرة والكبيرة، وتنحصر مهمته في الإشراف العام من خلال التقارير التي تصل اليه، وتمثيل الوزارة أو الهيئة المسئول عنها لدى السلطة التشريعية..
وفي اطار النظام المؤسساتي، وأجهزته وأدواته تتم وضع رؤية واضحة للتطوير، تحدد أهدافه وسياساته وبرامجه، ويعتمد في وضع وتنفيذ هذه الرؤية والسياسات والبرامج على الكوادر والخبرات البحرينية، وهي خبرات موجودة في كل قطاع وكل مجال، وفي الإعلام تحديداً، فالبحرين التي كانت رائدة في وضع أول نظام إداري في المنطقة بدوائره المختلفة، ورائدة في الصحافة والطباعة والسينما، وفي إنشاء أول إذاعة وغيرها، هي ايضاً رائدة في التعليم وفي ارسال البعثات التعليمية وتخريج الكفاءات والخبرات في تخصصات متعددة ومنها قطاعات الإعلام والصحافة والثقافة والفنون.. وان هذه الريادة، وهذا الإبداع، وهذه الخبرات المتراكمة، هي التي يجب ان يعتمد عليها في البناء والتطوير سواء في الإعلام أو السياحة أو الثقافة أو الفنون أو اي مجالات أخرى، وان تنحصر الاستعانة بالخبراء والمستشارين الأجانب في حدود ضيقة تستهدف دعم الامكانيات والقدرات الوطنية وليس الاستحواذ على أماكنها...
فالمسئولين في الدولة بصفة عامة، وفي الإعلام بصفة خاصة، بحاجة إلى تطليق مقولة “ مطربة الحي لا تطرب”، وان يتوقفوا عن سياسة تطفيش المبدعين  والفنانين وأصحاب الخبرات، وبعد ذلك الادعاء بخلو البحرين من الكفاءات والخبرات، فالبحرين أصبحت معروفة في الدول المجاورة بأنها طاردة للمبدعين من مواطنيها، ومحتضنة لمستويات ادنى منهم من “ المستشارين” الأجانب، الذين يعيدون اجترار المعلومات التي يحصلون عليها منا، والذين يتلونون ويتكيفون حسب مزاج ورغبة المسئول..
وقبل وبعد ذلك فتطوير الإعلام بأجهزته لابد ان يتم في ظل مبادئ الديمقراطية، ومواكباً للإصلاح الديمقراطي، فمن غير المعقول ان تتكاتف جهود الدولة من اجل اقامة مجتمع ديمقراطي، وتعميم ثقافة الديمقراطية والالتزام بمبادئها وأساليبها، في الوقت الذي يكون فيه إعلامها منغلقاً ومتخلفاً ومانعاً للنقد ورافضاً للمعارضة واختلاف الرأي، ومتدخلاً في اختيار موضوعات البرامج والأشخاص المشاركين فيها، ومتخوفاً من البرامج الحوارية المباشرة، وغيرها من الحواجز اللا ديمقراطية..
إلا ان تحقيق ذلك يتطلب من المسئولين في الدولة الحرص على اختيار العناصر التي ستقود وتشرف على هذا التطوير، بحيث تكون هذه القيادات تمتاز بعقليات ديمقراطية، ومستوعبة ومؤمنة بالمبادئ الديمقراطية، ولديها القابلية والقدرة على تجسيد هذه المبادئ، وعلى التعامل مع الاخرين والموظفين بأسلوب ديمقراطي.
فالديمقراطية تعامل وسلوك وممارسة،واننا إذا أردنا ان نخلق إعلاما ديمقراطياً فيجب علينا ان نبني هذا الإعلام بأيدي ديمقراطية، ونوفر له من يديره ويشرف عليه من العناصر والقيادات الديمقراطية، لكننا- ومع الأسف – حتى الآن لم نوفق في هذا السبيل، فلازال الإعلام يدار بعقليات وأساليب غير ديمقراطية، عقليات لا تؤمن بالرأي الأخر، ولا تسمع إلا نفسها، ولا تسمح ببقاء من يختلف معها..
ولان الإعلام يدار بهذه العقليات الفردية وغير الديمقراطية، فانه لا يمكن ان تعتبره إعلاما ديمقراطياً، ولا نتوقع له ان يواكب الإصلاح الديمقراطي، ولا يدعم الثقافة الديمقراطية، حتى لو ادعى المسئولون عنه غير ذلك، ووجهوا مستشاريهم المحليين والأجانب بوضع سياسات واعداد برامج مواكبة للإصلاح الديمقراطي..
البلاد 2 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro