English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اسئلة واجوبة الاتفاقية (2-2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-20 09:15:42


استكمالاً لموضوع أمس .. فقد اتسمت أجوبة الدكتور عبدالحسين ميرزا رئيس الهيئة الوطنية للنفظ والغاز وزير شئون النفط، بالاقتضاب أو الرفض، أو عدم اللزومية بالإفصاح أو البحث مادام الإنتاج  سيزيد والبحرين هي المستفيدة في كل الحالات، وهي لن تدفع ولن تتكلف فلساً واحداً...
وإذا انتقلنا من التعميم إلى التفصيل فقد دار السؤال الأول حول الأسباب التي دعت هيئة النفط إلى جعل اتفاقية التطوير تشمل حقل البحرين بالكامل، ولم تقتصر على إنتاج النفظ الثقيل والغاز المصاحب له فقط، فالمعروف أن الحقل ينتج اليوم 33 ألف برميل يومي من النفط الخفيف و2000 مليون قدم مكعب من الغاز، وأن بابكو هي الجهة التي تتولى هذا الإنتاج، بكلفة 4.5 دولار للبرميل و45 دولار لمليون القدم المكعب من الغاز، وأن هناك خططاً لدى بابكو لزيادة إنتاج الحقل من النفط والغاز..
والمعروف أيضاً أن الشركتين الموقعتين على الاتفاقية واللتان تعهدتا بصرف 15 مليار دولار على عملية التطوير وزيادة الانتاج تهدفان في الوقت نفسه إلى تحقيق دخل وأرباح من هذه العملية، وان المصدر الرئيسي لهذا الدخل والربحية هو تكلفة الإنتاج التي ستتقاضاها الشركتان أما دولارات أو براميل نفط متكافئة، بالإضافة إلى حصتهما من الإنتاج والتي تتراوح بين 20 و33 في المائة وتصل إلى أدنى حد لها وهو 7 في المائة بعد خصم الضرائب..
وان خطأ شمولية الاتفاقية للجانب المنتج من الحقل سوف يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج  بحيث تشمل كميات النفط والغاز المنتج حالياً وتلك التي تعتبر إنتاجاً إضافياً من النفط الثقيل والغاز المصاحب له، خاصة إذا عرفنا أن الاتفاقية تنص على زيادة تكلفة إنتاج برميل النفط. من 4.5 دولار في الوقت الحاضر إلى 8.5 دولار بالإضافة إلى 6.5 دولار لإنتاج وفصل الغاز المصاحب، وبالتالي تصبح تكلفة إنتاج البرميل في السنوات الثلاث الأولى من الاتفاقية هو 15 دولار للبرميل، على أن تضاف عليها نسبة 2.5 في المائة كل سنة لاحقة للسنوات الثلاث الأولى وحتى نهاية مدة الاتفاقية..
أما تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب فإنها سترتفع حسب الاتفاقية من 45 دولار للمليون قدم مكعب في الوقت الحاضر، إلى 75 دولاراً، ويستمر هذا الوضع حتى عام 2018 عندما ترتفع تكلفة إنتاج الغاز إلى 250 دولار للمليون قدم مكعب بالنسبة للغاز الإضافي، أي الذي يضاف على الإنتاج الحالي البالغ 2000 مليون قدم مكعب، وبالتالي تصبح تكلفة الإنتاج الحالي من الغاز (2000 مليون قدم مكعب) 75 دولاراً للمليون، وتكلفة الإنتاج الإضافي المتوقع حسب الاتفاقية (700 مليون قدم مكعب) 250 دولاراً للمليون.
والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما الذي يرغم البحرين على تضمين الاتفاقية الإنتاج الحالي من النفط والغاز، وتحويل مسئوليته من بابكو إلى اوكسيدنتال وانتداب أو إعارة 300 موظف بحريني من المهندسين والفنيين يتولون حالياً الإنتاج إلى الشركة الجديدة، والأهم هو الموافقة على دفع الزيادة الإضافية والباهظة على تكلفة إنتاج النفط والغاز الحاليين، ولماذا لم تشمل الاتفاقية فقط الإنتاج الإضافي والمتوقع من النفط والغاز مقابل تكلفة إنتاج معقولة ومتناسبة مع التكنولوجيا التي ستستخدم في إذابة وإنتاج النفط الثقيل، والتي تقدرها مصادر مطلعة بما لا يزيد عن 8.5 دولار للبرميل الإضافي، وليس 15 دولار شاملة الإنتاج الحالي والإضافي.
جواب سعادة رئيس الهيئة وزير شئون النفط على هذا السؤال جاء مكوناً من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول يقول “المهم بالنسبة لنا أن إنتاجنا يزيد، ولا يهمنا من أين تأتي هذه الزيادة، من النفط الخفيف أو الثقيل” والجزء الثاني من الجواب يقول “إن إدخال الغاز والنفط المنتج حالياً في الاتفاقية هو جزء من المعادلة”، والجزء الثالث من جوابه يقول “أنت يا علي لست بمحاسب ولا خبير نفطي فلا تدخل في التفاصيل”، وهو يعني هنا تفاصيل تكلفة الإنتاج، وبالتالي فإن الجواب بأجزائه الثلاثة لم يكن شفافاً، ولم يقدم المعلومات البديلة التي تشفي الغليل، ولا التبريرات التي تجعلنا نوافق على خصحصة حقل البحرين، والتي تعني بدورها رهن الثروة الوطنية الأولى والأهم لجهة أجنبية.
وما هو الضمان الذي قدمته أوكسيدنتال ومبادلة، إذا فشلتا في بلوغ الإنتاج من النفط والغاز المستوى المنصوص عليه في الاتفاقية، فسجل أوكسيدنتال لا يؤكد ولا ينفي قدرتها على ذلك، وتجربتها في حقل مخزينه العُماني لم تصل إلى نهايتها بعد، وهي قدمت ضماناً معنوياً من مكتبها الرئيسي وضماناً آخر مادي رفض الوزير الإفصاح عنه واعتبره من أسرار الاتفاقية وأسرار الطرف الآخر، ولما سألته هل مبلغ الضمان هو 50 مليون دولار، رد قائلاً: المهم هو ضمان المكتب الرئيسي، وهو ضمان يعتد به في العرف النفطي..
فإذا صح مبلغ الـ 50 مليون دولار، وهو ما لم ينفه الوزير، فإنه يبقى مبلغاً صغيراً، ولا يبرر خصخصة حقل البحرين (نصف بابكو) وجعل ثروة البحرين الوطنية والنفطية رهينة في يد جهة أجنبية تتحكم في إنتاجها ومبيعاتها، كما تتحكم في الثروة البشرية المتمثلة في موظفي بابكو الذين سيعارون مع الحقل، وإذا فشلت الشركتان دفعتا مبلغ الضمان وغادرتا تاركتان جرح الحقل مفتوحاً والموظفين مشردين.
البلاد – 20 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro