جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - متاريس الانتخابات (1)

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

متاريس الانتخابات (1)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-21 10:02:40


يبدو أن البعض يريد تسخين الساحة الانتخابية مبكراً، من خلال الترويج للانتخابات النيابية 2010 وإظهار الصورة على أنها بسيطة، وإنها لا تتعدى إعلان هذه الجهة أو تلك عن مرشحيها، ودخول فلان المعترك الانتخابي، وانتقال النائب أو المرشح الفلاني من هذه الدائرة لتلك ومن محافظة إلى أخرى، وغير ذلك فالوضع طبيعي، والأمور عادية، وليس هناك ما يعكر أجوائها..
غير أن هذا البعض يدرك أن الصورة ليست وردية بأي شكل من الأشكال، وانه يجملها ويحفز على المشاركة فيها بالانتخاب والترشيح إما خوفاً من تعاظم التيار الداعي للتغيير من خلال تطوير الديمقراطية، وانتشال المشروع الإصلاحي من جموده، أو تطويقاً لتيار التذمر الذي بدأ في التكون بعد تجربة برلمان 2002 وازداد بروزاً ورسوخاً بعد برلمان 2006، والذي يتوقع أن يمتد ويتوسع بحلول الاستحقاق الانتخابي لعام 2010.
ويعود هذا التذمر الذي يشمل الناخبين والمرشحين على حد سواء إلى أن الديمقراطية المعاشة منذ عام 2002 هي ديمقراطية غير مكتملة، وبعيدة عن المبادئ الديمقراطية المعروفة في بلدان الديمقراطيات العريقة، وانه إذا قبلنا بهذه الديمقراطية في ذلك الوقت فقد ارتبط هذا القبول بوعد تطور التدرج الديمقراطي، على اعتبار أن “الأيام الجميلة لم نرها بعد” ، لكن هذا التدرج لم يحدث وأننا بدلاً من أن نتقدم إلى الأمام على طريق بناء الديمقراطية الحقة تقهقرنا خطوات أوسع إلى الخلف..
فإذا اتفقنا على أن الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب أو لنفسه، وان الشعب مصدر السلطات جميعاً، وان الدولة الديمقراطية هي دولة مؤسسات وقانون، وان كل السلطات في الدولة الديمقراطية منتخبة، وأنها تحكم بقوانين نابعة أو موافق عليها من السلطة التشريعية المنتخبة، ولا مكان فيها للمراسيم أو القرارات ، إذا اتفقنا على ذلك كله فيجب أن نراجع حالنا كيف كان في عام 2002 عندما وضع الدستور الجديد، وصدرت حزمة المراسيم ومنها مرسوم الانتخابات (مباشرة الحقوق السياسية) ومرسوم مجلس الشورى والنواب الذي من خلاله رسمت السلطة التنفيذية محددات الصورة التي تريدها للسلطة التشريعية من الصلاحيات إلى المكافآت، وقانون الصحافة والطباعة والنشر وقانون ديوان الرقابة المالية الذي منع من ممارسة الرقابة المسبقة، كما استبعدت تبعيته للسلطة التشريعية كما هو الحال في الدول الديمقراطية، وغيرها من المراسيم التي صدرت تباعاً خلال عام 2002 لتقيد الديمقراطية وتفرغها من مضمونها، ومن مبادئها الأساسية التي اعتمدت عليها وعرفت بها..
هذا الحال الذي اتسمت به مقومات المشروع الإصلاحي، أو مشروع الإصلاح الديمقراطي، هو لا زال قائماً ومعاشاً، بل أن التراجع قد أصابه في أهم الأعمدة التي تقوم عليها الديمقراطية واعني به عمود حرية الرأي والتعبير الذي أثبتت تقارير المنظمات الدولية التي صدرت خلال السنوات الأخيرة تقهقر ترتيبنا بين الدول حتى وصل تصنيفنا هذا العام  إلى مستوى الدول “غير الحرة”.
فهذه الجهة أو الجهتين هي التي وضعت التركيبة المقيدة للسلطة التشريعية، بحيث يلعب مجلس الشورى دور حارس المرمى المانع لكل تعديل وتطوير وتغيير وتقدم مهما كان بسيطاً، فهو مجلس معين، وهو بعد ذلك يتساوى في العدد مع المجلس المنتخب، ويتقدم عليه في المكانة الدستورية والبروتوكلية..
وهي فعلت ذلك مع علمها انه ليست هناك مؤسسة معينة في النظام الديمقراطي، وانه في أسوأ الأحوال تصبح الغرفة الثانية منتخبة بصورة غير مباشرة، أي منتخبة من جمعيات ونقابات وهيئات منتخبة وليس مباشرة من الشعب كما هو الحال بالنسبة للغرفة الأولى، لكنها اختارت التعيين ، واستخدامه كمتراس لها، ومعيق ومجهض لأي نتائج انتخابات غير مرغوبة، لكنه ليس هو المتراس الوحيد قطعاً.
البلاد – 21 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro