English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا التيار الديمقراطي؟ (2 - 2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-07-22 11:08:10


ما أن يصل التيار الديمقراطي إلى الإجابات الشافية والصحيحة على تلك التساؤلات فمن الطبيعي أن يسائل نفسه هل تقع عليّ - كتيار - تولي عملية القيادة وأخذ زمام المبادرة؟ وهل أمتلك القوة الذاتية التي تؤهلني للقيام بذلك؟
والإجابة على مثل هذه التساؤلات، وعلى التيار الديمقراطي ذاته امتلاك الشجاعة والثقة بالنفس، ومن منظور تاريخي، كي يقول نعم وذلك للأسباب الآتية:
1 - الكتلة الاجتماعية - السياسية الكبيرة التي يمكن للتيار الديمقراطي أن يخاطبها، من خلال برنامج سياسي مدروس بعناية وقابل للتطبيق، ويدافع بواقعية ملموسة عن مصالح هذه الكتلة التي، ودون الحاجة إلى إحصاءات دقيقة، هي الطبقة الوسطى بكل قواها وفئاتها المختلفة، يمكننا القول إنها تشكل شريحة واسعة من التركيبة السكانية للمجتمع البحريني.
هذه الفئة الوسطى من هذا المجتمع، لاتزال نسبة عالية منها، وخصوصا القطاع المتنور منها، تتطلع إلى برنامج يخاطبها، وبوسعها، فيما لو وجدت مثل هذا البرنامج، أن تشكل النواة الصالحة للكتلة الحرجة التي يحتاج لها التيار الديمقراطي لخوض معاركه السياسية، وتحقيق بعض الانتصارات فيها.
2 - الخبرة السياسية الغنية التي بحوزة التيار الديمقراطي، فمن الحقائق التاريخية التي لا يمكن لأية قوة سياسية أن تنكرها، أن نسبة عالية من القيادات السياسية التي تتبوأ مواقع قيادية في الساحة السياسية البحرينية هي من خريجي مدرسة هذا التيار، بل وغرفت مياه تلك الخبرة من ينابيعه المختلفة في مراحل ازدهاره.
3 - الكم الهائل من الخبرات السياسية الوطنية التي غادرت صفوف تنظيمات هذا التيار، ورفضت في الوقت ذاته المساومة على أي من القيم التي تشبعت بها أثناء انتسابها لعضوية ذلك التيار، وهي كتلة سياسية وبشرية لا يمكن، ولا ينبغي، التقليل من حجمها، او الاستخفاف بقدراتها... هذا الكم، القريب جدا من التيار الديمقراطي، لكن علاقاته الحالية به شبه مشلولة جراء رفضه الدخول طرفا في الصراع الدائر بين قوى التيار الديمقراطي المختلفة أولا، ولعجز التيار الديمقراطي عن بلورة إطار تنظيمي يستقطب هذا التيار ويستفيد من الخبرات التي يمتلكها ثانيا. وكلمة حق تقال هنا، إن مسئولية حالة الشلل هذه تقع على عاتق الطرفين: الخبرات والتيار الديمقراطي.
4 - الخطاب السياسي الناضج المتزن البعيد عن أية مزايدات إيديولوجية، أو طفولات «يسارية غير مبررة»، لكن، و في الوقت ذاته، البعيد عن قيود وترسبات النزق التنظيمي الضيق الأفق، وبالقدر ذاته، غير المفرط (بفتح الفاء) بالمبادئ الأساسية غير القابلة للمساومة.
مثل هذا الخطاب، يمكن القول إن التيار الديمقراطي، هو الأكثر أهلية، من دون سائر القوى السياسية الأخرى، بما فيها تلك اللصيقة بالسطة السياسية، أو المتحالفة معها، على صياغته، واستخدامه والدفاع عما يدعو له.
5 - النقاء السياسي غير الطوباوي، الذي يتمتع به هذا التيار، لخلوه، والحديث هنا عن السمة العامة من دون التوقف عند بعض الظواهر الاستثنائية، من أية شوائب طائفية من جهة، وغير موالية للسلطة التنفيذية وبرامجها السياسية من جهة ثانية.
هذا النقاء السياسي، لا يقصد منه إضفاء السمة «الطهرانية الساذجة» على هذا التيار، بقدر ما يراد منه الإشارة إلى أن طبيعة هذا التيار تشكل ما يشبه الحصانة الذاتية القادرة على مواجهة غزو جراثيم أو حتى فيروسات «الطائفية السياسية» المنتشرة اليوم، وبكثرة في سماء ساحة العمل السياسي البحرينية.
نستخلص من كل ذلك، أن التيار الديمقراطي، هو دون سواه، الأكثر أهلية كي يشكل الرافعة السياسية التاريخية التي يمكنها أن تقود الحركة السياسية البحرينية نحو شطآن الأمان، على أن يتم ذلك، وبمشاركة كل القوى الأخرى القابلة للعمل وفق مشروع ذلك التيار أو بالتحالف الاستراتيجي معه.
ولكي نخرج من دائرة التشخيص إلى التنفيذ، فيمكن لفت نظر التيار الديمقراطي إلى أن الظروف الموضوعية اليوم، هي أكثر من ناضجة، بل ولربما كانت أكثر نضجا من ظروف التيار الذاتية، للدعوة إلى مؤتمر وطني عام يحمل برنامج هذا التيار ويعبر عن مصالح الكتلة السياسية - الاجتماعية التي جئنا على ذكرها في مطلع هذا المقال.
ولابد لنا من التأكيد هنا على مسألة في غاية الأهمية، ألا وهي أن الحديث عن وصول التيار الديمقراطي مرة أخرى لقيادة الحركة السياسية البحرينية، لا يمكن أن تتحقق بجرة قلم، وبالتالي، فهي ليست مشروعا قصير الأمد، بقدر ما هي عملية تاريخية مستمرة ومتواصلة، وطويلة الأمد.
من هنا لا ينبغي أن يتحكم التيار الديمقراطي وهو يهيئ نفسه وقواه المتحالفة معه لمثل هذا التحول التاريخي في موازين القوى أن تحكمه نظرة قصيرة المدى محدودة الأفق، لا تتجاوز انتخابات 2010، على أهمية التحضير لها، أو الفوز في هذه المعركة الصغيرة، مع ضرورة عدم التفريط في أي منها. وكما يقول المثل الصيني على القوى السياسية التي تعتبر نفسها طليعية «ألا تتهيب من المهمات الكبرى، على ألا تستخف أو تستهين بمتطلبات المهمات الصغرى».
الإجابات على علامات الاستفهام التي أوردناها في بداية المقال، والفرضيات التي أعقبتها، ربما تحمل الإجابة على «لماذا على التيار الديمقراطي أن يحمل الراية، ويتقدم الصفوف، ويشكل الطليعة التي يفتش عنها الكثيرون؟» فهل استجاب التيار؟
الوسط – 22 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro