English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثاني القبلتين
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-08-01 09:30:56


لانعرف اذا كان الفلسطينين ممثلين بمنظمة التحرير و حماس، يعون حجم المأزق الذي أوقعوا أنفسهم به، فعباس فتح، بعد صراع كانت تمسك بقمته، استطاعت أن تربط الشعب الفلسطيني باتفاقيات مذله تحت غطاء السلام مقابل الأرض، ولم تحصل حتى كتابة هذا المقال لا على الأرض و لا على السلام.  فكللت مسيرتها السلامية، بتمزق داخلي افقدها أمنها و تناغمها الخاص مع نفسها، ناهيك مع رفاق السلاح والنضال.
أما حماس، فهي تشن حربا يومية ضد السلطة الفلسطينية و تظهر نفسها بمظهر المطهر الذي جاء ليطهر الفلسطينيين من زنا السلطة وفسادها. نعود لنقول هل حقا حماس تعي حجم الورطة التي أوقعت نفسها بها، وجرت جزء كبيرا من الشعب الفلسطيني وراءها! إن اقتطاع غزة و تحويلها إلي رهينة تضغط بها حماس على الرئيس عباس و حاشيته، بحجة شرعيتها وأنها من يمثل الفلسطينين على قاعدة ديمقراطية حازتها برضا الشعب الفلسطيني وموافقته في الانتخابات الأخيرة، ولعلها الآخرة فعلا بوجود نتنياهو وسعيه اليومي الناجح بتهويد كامل التراب الفلسطيني.
نقول لعل حماس تعي ذلك، وقد يكون ما قامت به قد جرت إليه، أو حوصرت حتى لم تجد إلا هذا النفق لتفر منه، لفرض هيمنتها ومسك زمام الأمور، بهدف تطبيق رؤاها في التحرر الوطني و الاستقلال. قد و قد وقد، ولكن من المؤكد أن هذا الموقف قد جعلها محاصره في نفقها الخاص الذي حفرته بسياساتها واستراتيجياتها ورؤاها التي اثبت الوقت فشلها، ليس فقط  في تحرير الشعب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، إنما في تحريره من نفسه أولا و من الهيمنة الفلسطينية ثانيا، والعربية أخيرا.
أحد المواطنين كان يُعلق على مايحدث في اليمن، ويتساءل: لماذا تفشل مشاريع الوحدة العربية دائما؟ وإذا افترضنا بأنه كانت هناك مشاريع للوحدة العربية، فإن ما يحدث في فلسطين من تفتيت ماتبقى منها بأيدي أبنائها ورضاهم، ومن تحويل وجهة السلاح، من مقاومة المحتل، لضرب الذات، كل هذا يبخر أوهام مشاريع الوحدة والوطن الواحد. اللهم إلا إذا كنا نفهم المفاهيم بالمقلوب.
لقد أثبت التاريخ العربي الحديث على قصره أن الوحدة لدى بعض القوى السياسية في خريف عمرها و عند انهزامها الداخلي، تعني التجزؤ، والاستفراد والاستحواذ بالسلطة والنفوذ لاحتكار الثروة. فما فعلته السلطة الفلسطينية منذ أوسلو كان ولا يزال على حساب نضال الشعب الفلسطيني وتضحياته. و مايقوم به قيادي فتح اليوم ماهو إلا مزيد من التفسخ الذي بدأت رائحته تصيب الجميع بالغثيان. فمتى يعي كهول المقاومة بأن الأوان قد آن لرحيلهم وأن الوقت دنا لبزوغ فجر آخر، قادر على لم الشتات و بدء مسيرة النضال الحقيقية التي لاتساوم بحق العودة، وبالقدس عاصمة لفلسطين، ولا بالأرض مقابل السلام، فكل أرض فلسطين هي فلسطين. متى سيقول الشرفاء في فلسطين كلمتهم ؟! متى نعي كعرب بأن فلسطين ليست حماس ولا فتح ولا أي فصيل أصبح اليوم يساوم بمصير شعب، مقابل مصالح آنية لن توصل لأي هدف غير ضياع ماتبقي من ثاني القبلتين؟.
البلاد - 1 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro