English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسؤولية الصحافة ومسؤولية القضاء
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-08-03 11:45:54


النائب العام بالإنابة أدلى ببيان دافع فيه عن حق وسلطة وصلاحيات القضاء في التحقيق والنظر للأدلة والمستندات ومن ثم محاكمة المتهمين على ضوء المعلومات والمستندات المعروضة والمتوفرة لديه.
وهذا يعني أن القضاء في مرحلة النيابة أو المحكمة لا يلتفت إلى الأقوال والكتابات والشائعات والاتهامات التي يجرى تداولها خارج ساحته، وكذلك الحال بالنسبة للشهود الذين سيطلب منهم – بعد حلف اليمين- الإدلاء بالمعلومات التي يعرفونها شخصياً من خلال مواقعهم في معهد التنمية السياسية ولن يلتفت إلى أي معلومات أو وقائع أخرى سمعوها أو قرأوها.
وبالتالي فإن ما قاله النائب العام بالإنابة يوحي وكأن القضاء من الضعف ومن عدم المعرفة بدوره ومسئوليته بحيث يتأثر بما ينشر ويقال من معلومات خارج ساحته، وأنه حتى لا يتأثر ويهتز ميزان القضاء ويستمع إلى شهود ينقلون ما قاله غيرهم، فانه يطلب من الصحافة أن تكف عن نشر المعلومات المتعلقة بقضية معهد التنمية السياسية، والتي تنقلها بدورها عن تقرير لجنة التحقيق التي شكلتها الأمانة العامة للمعهد...
وكما أن رأي النائب العام بالنسبة للقضاء ليس صحيحاً، فان رأيه عن الصحافة ومسئوليتها ودورها هو الآخر ليس في محله، فالصحافة في الدولة الديمقراطية هي السلطة الرابعة بحق وحقيقة التي تراقب وتنقد السلطات الثلاث في الدولة، وتتولى إثارة ومناقشة القضايا العامة نيابة عن الرأي العام، ومن أجل الرأي العام وحقه في الإطلاع ونشر المعلومات، وهو حق كفلته كل المواثيق الدولية والمحلية، ولا يستطيع أحد حجب هذه المعلومات، وأنه إذا ما هدد أو فعل فإنه يساهم في طمس الحقائق وبالتالي التأثير في تكوين الرأي العام لموقفه من القضية العامة المثارة.
إن القوانين التي يلوح بها النائب العام هي كلها مراسيم وليست قوانين، وان احدها والمتعلق بالصحافة والنشر مطروح الآن على السلطة التشريعية لمناقشته وتعديله ومن ثم إصداره كقانون، وعندها يمكن الاعتداد به والإستناد عليه في التهديد والمعاقبة، وعندها سيمكننا القول ان قانون الصحافة الصادر من السلطة التشريعية، هو قانون ديمقراطي مواكب للإصلاح الديمقراطي.
 ففي المجتمع الديمقراطي، وفي عهد الإصلاح الديمقراطي تعتبر الصحافة حرة فيما تتناول وفيما تنشر، وهي تستمد صلاحياتها من الدستور ومن المواثيق الدولية التي تؤكد على حرية الرأي والتعبير، وعلى أن حرية الصحافة مكفولة وفق القانون وليس المرسوم.
وكما أن السلطة القضائية تعتبر دعامة أساسية من دعائم الديمقراطية، ويتم التأكيد على نزاهتها واستقلاليتها ضد تدخل وهيمنة أي سلطة أخرى، فان السلطة الرابعة وهي الصحافة تعتبر هي الأخرى دعامة من دعائم الديمقراطية باعتبارها رقيباً على السلطات الثلاث، وممثلاً ومندوباً عن الرأي العام، تطلعه على ما يجرى من تطورات، وتكشف له ما حدث من قضايا عامة وخاصة، وعلى الأخص قضايا الفساد بأنواعه المالي والإداري، وقضية معهد التنمية  السياسية واحدة منها.
وفي هذا المجال فمسئولية الصحافة هي استباق السلطات الثلاث في كشف ونشر المعلومات التي تتوفر لديها بأقصى سرعة عن قضايا الفساد باعتبارها قضايا حق عام، وتمس المال العام الذي تعود ملكيته للدولة ولعموم المواطنين، وبالإضافة لهذه المسئولية، فلدى الصحافة مسئولية أخرى وهي توعية الرأي العام بالأحداث والتطورات، وتنويره بكل ما يتوفر لديها من معلومات في هذا الصدد، فمثل هذا التنوير هو الفاضح لمرتكبي قضايا الفساد وهو الرادع لغيرهم، أما التكتم على المعلومات بدعوى عدم التأثير في القضاء فهو اعتداء على حرية الصحافة وعلى حق الرأي العام في الحصول على المعلومات، ومن ثم اعتداء على الديمقراطية التي تلعب الصحافة في دولها العريقة الدور الأكبر في كشف القضايا التي تتعلق بالفساد، و”وترجيت” أولها..
البلاد - 3 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro